تقارير

مخطط جبريل إبراهيم وسفيان الباشا والمحافظ : السيطرة على الجزيرة من الداخل عبر ثلاث جبهات

في الوقت الذي تركز فيه الأضواء على الخلافات السياسية والاقتصادية في السودان، يجري خلف الستار تنفيذ مخطط هادئ لكنه عميق التأثير، يهدف إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في مشروع الجزيرة – القلب الزراعي والاستراتيجي للبلاد. قادة هذا المخطط هما وزير المالية جبريل إبراهيم ونائب رئيس حركة العدل والمساواة سفيان الباشا، ويعملان عبر ثلاث جبهات متزامنة: قانونية، تنظيمية، وميدانية.
—
الجبهة الأولى: السيطرة على مجلس تنظيمات المهن الزراعية
الهدف: السيطرة على “مجلس تنظيمات أصحاب المهن الزراعية والحيوانية” – الهيئة العليا المخوّلة بتنظيم المزارعين، وتسجيل الحواشات، والإشراف على انتخابات الروابط المحلية.
آلية التنفيذ:
1. ترشيح سفيان الباشا لرئاسة قسم “المنسي” في المجلس، وهو منصب إستراتيجي يتحكم في تمثيل المناطق وفرز الأعضاء.
2. حملات ميدانية مكثفة في قرى المشروع، حيث يعد الباشا المزارعين بـ:
· تركيب مضخات مياه بالطاقة الشمسية مجاناً.
· توفير دعم لشراء الزمم المائية.
· حل مشاكل التسويق والمحاصيل.
3. استخدام أموال مشبوهة يُعتقد أنها من صناديق حكومية أو مساعدات إعمار لتمويل هذه الوعود، مما يشكل رشوة انتخابية ممنهجة.
4. التهديد المبطّن: حرمان المزارعين المعارضين من الخدمات أو تخفيض حصصهم المائية.
—
الجبهة الثانية: تغيير القوانين من الداخل بالتنسيق مع المحافظ
الهدف: تعديل القوانين واللوائح الداخلية لمشروع الجزيرة لتسهيل إعادة توزيع الأراضي وفرض التمثيل القسري لمجموعات محددة.
آلية التنفيذ:
1. الضغط على المحافظ المهندس إبراهيم مصطفى علي لتسريع تعديلات تتيح:
· تحويل الحواشات من “حيازة زراعية” إلى “أصول قابلة للتحويل”.
· فرض كوتا تمثيلية للقرى حديثة التوطين في انتخابات الروابط.
· منح المحافظ صلاحيات مطلقة في سحب الحواشات.
2. توفير غطاء سياسي لهذه التعديلات عبر خطاب “الإصلاح الزراعي” و”تحقيق العدالة التمثيلية”.
—
الجبهة الثالثة: التغيير الديمغرافي الميداني تحت غطاء “التنمية”
الهدف: تغيير التركيبة السكانية لمناطق داخل المشروع عبر توطين أفراد ومجموعات موالية لحركة العدل والمساواة، خاصة من فئة “الكنابي”.
آلية التنفيذ:
1. إفقار المزارعين الحاليين عبر تعطيل الخدمات أو تأخير المدخلات الزراعية، مما يدفعهم للهجرة أو بيع أراضيهم.
2. توزيع أراضٍ “شاغرة” أو مسحوبة على عائلات موالية، مع تسهيل إجراءات التسجيل عبر المجلس التنظيمي الذي يسيطر عليه الباشا.
3. خلق كتلة سكانية جديدة تدين بالولاء لحركة العدل والمساواة، وتصوت لصالحها في أي استحقاقات مستقبلية.
—
الرابط بين الجبهات: مثلث السيطرة
· جبريل إبراهيم: يوفر التمويل السياسي والغطاء الحكومي.
· سفيان الباشا: يُنفذ على الأرض عبر الوعود والرشاوى والضغوط.
· المحافظ إبراهيم مصطفى علي: يمرر التعديلات القانونية ويوفر الحماية الإدارية.
معاً، يشكلون مثلثاً متكاملاً يضمن:
· السيطرة على الهيكل التنظيمي (عبر مجلس المهن).
· السيطرة على الإطار القانوني (عبر تعديل اللوائح).
· السيطرة على الأرض والسكان (عبر التغيير الديمغرافي).
—
الهدف النهائي: تحويل الجزيرة إلى قاعدة ديمغرافية وسياسية للعدل والمساواة
إذا نجح المخطط، فسيتمكن جبريل إبراهيم وحركته من:
1. التحكم في أكبر مشروع زراعي سوداني اقتصاديًا وإنتاجيًا.
2. خلق قاعدة انتخابية ضخمة تضمن تمثيلاً واسعاً في المؤسسات التشريعية والتنفيذية.
3. إعادة هندسة الخريطة الاجتماعية للجزيرة، وربطها بنفوذ الحركة سياسياً وقبلياً.
4. تحويل المشروع إلى ورقة ضغط كبرى في أي مفاوضات وطنية أو إقليمية.
—
لماذا الآن؟
1. الفراغ السياسي والأمني في السودان يسمح بتمرير خطوات جريئة.
2. التمويل الدولي الموعود لإعمار المناطق المتأثرة بالحرب قد يُوجّه لتمكين هذا المخطط.
3. الرغبة في ترسيخ الأمر الواقع قبل أي تسوية سياسية شاملة تعيد الحقوق التاريخية للمزارعين التقليديين.
—
تحذير: ليست معركة زراعية، بل معركة وجود
ما يحدث في الجزيرة لا يتعلق فقط بـ”فساد” أو “تمثيل”، بل هو معركة على الهوية والتاريخ والوجود. فمن يتحكم في أرض الجزيرة، يتحكم في رقعة استراتيجية تمثل الأمن الغذائي والنفوذ الاجتماعي للسودان.
—
خاتمة:
المخطط لا يزال قيد التنفيذ، وقد لا يكون الوقت قد فات لإيقافه. لكن ذلك يتطلب:
· صحافة حرة تكشف التفاصيل.
· قضاء نزيه يلغي القرارات غير الدستورية.
· تضامن مجتمعي بين مزارعي الجزيرة ومثقفيها وقبائلها.
· ضغط دولي لربط المساعدات المالية بشفافية الإصلاح الزراعي.

زر الذهاب إلى الأعلى