
عادل ابراهيم
في زمن عمر البشير، لم تُقصف الخرطوم… لأن الحرب كانت تُصدَّر إلى دارفور، وأهلها هم من يدفعون الثمن.
هناك صُنعت الجنجويد، وهناك سال الدم، وهناك لاحقت مذكرات التوقيف الدولية رأس النظام بجرائم لا تسقط بالتقادم.
ثم جاء انقلاب البرهان… فانقلبت المعادلة.
الحرب التي كانت محصورة في دارفور، جُرّت إلى قلب الخرطوم، واشتعلت بين الدعم السريع والجيش الذي تسيطر عليه نفس العقلية الكيزانية وكتائبها لتأكل كل السودان.
وحين انتهت جولة، وانسحب الدعم السريع إلى الغرب، عادت دارفور مرة أخرى ساحة للنار وكأن قدر هذا الإقليم أن يُذبح كل مرة.
لكن الأخطر الآن
استسلام النور القبة ومجموعته، وقبله موسى هلال، وعودتهم إلى الشمال والخرطوم ليس صدفة.
ووجود قوات جبريل ومناوي وهم أبناء الغرب في العاصمة والشمال، بينما دارفور تُحرق ليس خطأ.
هذه إعادة توزيع للوقود قبل إشعال الحريق من جديد.
أما الكيزان وكتائبهم فهم لم يتغيروا:
لا يريدون نصراً بل يريدون حرباً بلا نهاية.
يغذّون الطرفين بخطاب كراهية، ينفخون في نار الفتنة، ويدفعون الجميع نحو صدام قادم لأنهم ببساطة لا يعيشون إلا على الدم.و
عقيدتهم واضحة:
إن لم نحكم السودان فليحترق السودان.
من حوّل دارفور إلى مقبرة بالأمس ونقل الحرب إلى الخرطوم والشمال بالأمس القريب يجهّز اليوم لإعادة الجحيم إلى الخرطوم مرة أخرى.
وهذه المرة لن تكون هناك مدينة بعيدة عن النار.



