هل إنتهت قصة بني إسرائيل… أم أنها ظلت تتكرر عبر التأريخ الإسلامي ولكن بأسماءٍ أحزاب وجماعات وطوائف جديدة؟!

✍️ محمد الفاتح حضرة
📖 قال الله تعالى:
﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾.
🤔🫵كم مرة قرأت هذه الآية؟
بل… كم مرة رددناها في صلاتنا، دون أن نتوقف لحظة لنسأل أنفسنا:
ما هو هذا “الإصر” الذي حذرنا منه الله وخوفنا من أن يحمله الله علينا؟ 🤔
لماذا لم يقل ربنا:
﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ ثم يسكت؟
لكنه قال:
﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾.
من هم هؤلاء الذين من قبلنا؟
ولماذا نخشى أن نصبح مثلهم؟🧐🤔
قال المفسرون: إن الإصر هو الحمل الثقيل، والتكاليف الشاقة، والعقوبات التي حملها الله على بعض الأمم السابقة بسبب عنادها، وإصرارها على مخالفة أمر الله بعد قيام الحجة عليها.
أي أن هذا الدعاء… ليس مجرد طلبٍ للتخفيف، بل هو اعترافٌ عظيم بأن سنن الله لا تتبدل، ولا تحابي أحدًا، وأن الأمة إذا سلكت الطريق نفسه… فقد تبلغ النهاية نفسها.
ولهذا جاء هذا الدعاء في ختام سورة البقرة… بعد أطول عرض في القرآن لقصة بني إسرائيل.
وكأن الله سبحانه وتعالى يقول لأمة محمد ﷺ:
لقد قصصت عليكم أخبار من قبلكم… لا لتلعنوهم… ولا لتشمتوا بهم…
🫵 بل حتى لا تسلكوا طريقهم… ولا تقعوا فيما وقعوا فيه.
ولهذا كان السلف إذا مروا بقصص الأمم السابقة، لم يكن همهم أن يعرفوا أسماء أولئك القوم، بل أن يسألوا أنفسهم:
هل فينا شيء من أخلاقهم؟
وهنا بدأت أفهم شيئًا هزني من أعماقي…
لعل من أعظم الحكم في كثرة ذكر بني إسرائيل في القرآن أنهم يمثلون نموذجًا لأمةٍ أوتيت الوحي، وعرفت الحق، ثم ابتليت بالاغترار بالانتساب، حتى صارت قصتهم تحذيرًا لكل أمة تحمل رسالة من بعدهم.
لقد كانوا:
• أهل كتاب.
• وفيهم الأنبياء.
• وفيهم العلماء.
• ويعرفون الوحي.
ومع ذلك… ضل كثير منهم.
ليس لأنهم جهلوا الحق…
بل لأنهم عرفوه… ثم غلبت أهواءُ كثيرٍ منهم على ما علموا.
وهنا يكمن الخطر؛ فالجاهل قد يتوب إذا علم…
أما الذي يظن أنه على الحق دائمًا… فممَّ يتوب؟!
لقد قالوا:
﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾.
وقالوا:
﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾.
أي إنهم لم ينكروا الله، ولم ينكروا الآخرة…
ولكنهم ظنوا أن لهم عند الله منزلةً خاصة، وأن مجرد الانتساب يكفيهم.
فجاءهم السؤال الذي ينبغي أن يبقى يتردد في آذان كل مسلم إلى يوم القيامة:
﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾.
يا الله…
إذا كان هذا السؤال وُجِّه إلى قوم قال الله لهم:
﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.
فكيف يأمن بعدهم فرد، أو جماعة، أو حزب، أو حركة، أن تظن أن مجرد رفع شعار الإسلام يمنحها حصانةً من محاسبة الله؟!
🫵وهنا… بدأت أشعر بالخوف ‼️💢.
ليس من قصة بني إسرائيل…
بل من أن نقرأها عشرات المرات، ثم لا ننتبه إلى أن الله لم يقصها علينا لنحاكمهم… بل لنحاكم أنفسنا ‼️.
لعل أخطر سؤال ينبغي أن يحمله كل واحد منا وهو يقرأ هذه القصة هو:
هل انتهت قصة بني إسرائيل فعلًا… أم أن بعضنا يعيد تمثيلها اليوم… ولكن بأسماءٍ جديدة، وشعاراتٍ مختلفة؟!
🛑 لماذا لم يُعجِّل الله العقوبة على بني إسرائيل؟
كلما تدبرت قصة بني إسرائيل… وجدت أن أكثر ما يلفت النظر ليس كثرة ذنوبهم…
بل طول إمهال الله لهم.
عبدوا العجل… ففتح لهم باب التوبة.
ونقضوا العهود… فأرسل إليهم من يذكرهم.
وحرفوا الكلم عن مواضعه… فبعث إليهم أنبياء جددًا.
واستكبروا… فعاد إليهم الوحي مرة بعد مرة.
حتى يكاد القارئ يتساءل:
هل من أمة أقام الله عليها الحجة كما أقامها على بني إسرائيل؟
ومع ذلك… لم يعاجلهم بالعقوبة، ولم يغلق في وجوههم باب التوبة.
بل أمهلهم… وأمهلهم… وأمهلهم…
حتى وقعوا في أخطر خطأ…
خلطوا بين الإمهال… ورضا الله عنهم.
وظنوا أن تأخر العقوبة دليل على أنهم على الحق.
وهنا صحح القرآن هذا الوهم العظيم فقال:
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.
تأملوا هذه الآية جيدًا…
فهي ليست حديثًا عن قوم مضوا فحسب…
بل هي سنة من سنن الله في كل زمان.
كم من إنسان ظن أن الله راضٍ عنه… ولم يكن ذلك إلا إمهالًا.
وكم من جماعة ظنت أن قوتها، أو سلطانها، أو كثرة أتباعها، أو قدرتها على إسكات مخالفيها… علامة رضا من الله…
ثم جاءها أمر الله من حيث لم تحتسب.
إن سنن الله لا تحابي أحدًا، ولا تتبدل لأجل اسم، أو جماعة، أو شعار.
فالميزان عند الله واحد:
• العدل.
• والتقوى.
• والرحمة.
• والوفاء بالعهد.
• وصيانة الدماء.
ولذلك فإن أخطر ما يمكن أن يصيب الإنسان… ليس أن يذنب؛ فكل بني آدم خطاء.
وإنما أن يظن أن الله لا يمكن أن يحاسبه… لأنه ينتمي إلى جماعة، أو حزب، أو يحمل شعارًا دينيًا.
فهذا هو المرض الذي وقع فيه من قبلنا..
🧐🫵ولهذا…
كان القرآن كلما قص علينا أخبار بني إسرائيل، فكأنما يقول لنا:
احذروا… لا تسلكوا الطريق نفسه… ثم تنتظروا نهايةً مختلفة.
فالسنن لا تتبدل، ولا تحابي أحدًا:
﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾.
🛑 ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾… أخطر عقوبة قد تصيب الإنسان
🧐🫵ثم وقفت طويلًا أمام هذه الآية…
📖 ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾.
تأمل كلمة ﴿ثُمَّ﴾.
لم يقل الله: فقست قلوبكم…
بل قال: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾.
أي أن قسوة القلب لم تأتِ من أول ذنب، ولا بعد أول معصية، وإنما جاءت بعد طول إعراض، وتكرار مخالفة، وكثرة آيات، وتوالي نذر، وإقامة حجة… حتى أصبح القلب لا يتأثر.
وهذه – والله – من أخطر العقوبات.
فإذا ابتُلي الإنسان في جسده أو ماله، بقي باب التوبة مفتوحًا.
أما إذا قسا القلب… فقد يرى المنكر معروفًا، والمعروف منكرًا، ويحسب أنه يحسن صنعًا.
ومن أعجب ما في قصة بني إسرائيل أنهم لم يكونوا يضيقون بأعدائهم بقدر ما كانوا يضيقون بالمصلحين من بينهم.
فالقرآن يحدثنا أنهم كذبوا الأنبياء، وقتلوا فريقًا منهم، وقال تعالى:
﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾.
وقال أيضًا:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
وكأن القرآن ينبه كل أمة إلى أن من أخطر علامات الانحراف… أن يتحول الناصح إلى خصم، والمصلح إلى متهم، والآمر بالقسط إلى عدو، بينما يُفتح الباب لكل من يوافق الهوى.
🧐 كيف نعرف أن القلب بدأ يقسو؟
ليس بالضرورة أن يكون صاحبه تاركًا للصلاة، أو جاحدًا للدين.
بل قد يكون كثير العبادة، كثير الحديث عن الدين…
لكن قلبه لم يعد يرتجف أمام الظلم.
ومن علامات قسوة القلب:
أن يرى الإنسان الدماء فلا يحزن.
ويرى المظالم فيبحث لها عن المبررات.
ويرى الأبرياء يقتلون، ثم يكون أول ما يشغله: إلى أي فريق ينتمون؟
فإن كانوا من فريقه… بكى عليهم.
وإن كانوا من الفريق الآخر… بحث عمن يبرر قتلهم.
وهنا… لا يعود الميزان هو القرآن…
بل الهوى.
🇸🇩 مأساة السودان… ماذا فعلت الحرب بقلوبنا؟
ليس المقصود من هذا كله إسقاط الآيات على قوم بأعيانهم، وإنما الاعتبار بسنن الله التي تتكرر متى تشابهت الأسباب.
دعونا ننسى للحظة أسماء الأطراف…
ولننظر إلى النتيجة.
كم بيتًا هُدم؟
كم طفلًا يُتِّم؟
كم أمًّا ثكلت ولدها؟
كم أسرة شُردت؟
كم مدينة تحولت إلى أنقاض؟
كم إنسان فقد كل ما يملك؟
لقد امتلأت سنوات الحرب بصور ومشاهد صادمة، وشهادات عن انتهاكات مروعة، حتى أصبح الإنسان يخشى على قلبه أكثر مما يخشى على عينيه.
فالخطر ليس في رؤية المأساة مرة…
بل في أن تصبح المأساة مألوفة.
أن تصبح أخبار القتل مادةً يومية تمر أمامنا…
ثم نواصل حياتنا وكأن شيئًا لم يكن.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي.
ليس فقط في وقوع الجريمة…
بل في أن يفقد المجتمع حساسيته تجاه الجريمة.
ولذلك… قبل أن أسأل:
من المخطئ؟
أسأل نفسي أولًا:
هل ما زال قلبي حيًا؟
هل أتألم لكل دمٍ حرام لأنه دمٌ حرام؟
أم أصبحت أحزن أو أفرح بحسب الجهة التي ينتمي إليها الضحية؟
إن القرآن يريد أن يبقى ميزاننا واحدًا.
فالدم الحرام… يبقى حرامًا أيًّا كان صاحبه.
والظلم… يبقى ظلمًا أيًّا كان فاعله.
والعدل… يبقى واجبًا ولو كان على النفس أو الأقربين.
ولهذا جاء التحذير الإلهي:
﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ…﴾
لأن قسوة القلب قد تبدأ بتبرير ظلم صغير…
ثم تنتهي إلى أن يصبح الإنسان لا يرى في الظلم ظلمًا أصلًا.
🛑 من الذي أغضب الله؟
في الأشهر الأخيرة كثر الحديث عن أن ما أصاب السودان من قتل وتشريد ودمار عقوبة من الله.
وربما استدل بعضهم بآيات هلاك الأمم، ثم جعلها حكمًا قاطعًا على خصومه، وكأن الله غضب على هذا الفريق دون غيره.
ولا خلاف في أن القرآن يبين أن الظلم والفساد وسفك الدماء من أسباب نزول البلاء على الأمم في الجملة.
لكن السؤال الذي يحيرني هو:
لماذا يبدأ الاتهام دائمًا بالآخرين… ولا يبدأ بالنفس؟
أليس القرآن يقول:
﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾؟
إذا كان ما أصاب السودان ابتلاءً أو عقوبة…
فهل يستطيع أحد أن يجزم بأنه بريء، وأن جماعته بريئة، وأن كل الذنب على غيره؟
من أين جاء هذا اليقين؟
لقد قال بنو إسرائيل:
﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾.
فكان الرد الإلهي:
﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾.
وكأن القرآن يغلق إلى يوم القيامة بابًا خطيرًا…
هو باب تزكية النفس الجماعية.
أن يظن حزب، أو جماعة، أو سلطة، أنها بمنأى عن المحاسبة لأنها ترفع شعارًا دينيًا، أو ترى نفسها أقرب إلى الحق.
🛑 من الذي أوصل السودان إلى هذا الخراب؟🤔
حين ننظر إلى السودان اليوم…
مدن مدمرة.
وقرى خالية من أهلها.
وملايين النازحين واللاجئين.
واقتصاد ينهار.
ومؤسسات دولة تضعف.
وأجيال تدفع ثمن حرب لم تخترها.
فإن أول سؤال ينبغي أن نطرحه ليس:
من الذي ربح الحرب؟
بل:
من الذي أوصل السودان إلى هذه الهاوية؟
لقد دخل السودان بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 في أزمة سياسية ودستورية عميقة، ثم انتهى الأمر إلى المواجهة العسكرية التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، فتحولت البلاد إلى ساحة حرب دفع المواطن السوداني ثمنها الأكبر.
ولا تقف المسؤولية الأخلاقية والسياسية عند من حمل السلاح وحده…
بل تمتد إلى كل من أجج الصراع، أو حرض عليه، أو برر استمراره، أو قدم مصلحة السلطة على مصلحة الوطن، أيًّا كان موقعه أو انتماؤه.
فالتاريخ لا يسأل فقط:
من أطلق الرصاصة الأولى؟
بل يسأل أيضًا:
من كان يستطيع أن يمنعها فلم يفعل؟
ومن حرض عليها؟
ومن برر استمرارها؟
ومن قدم مصلحة الحكم على مصلحة الإنسان؟
فالأوطان لا تنهار بقرار شخص واحد…
بل حين تتراكم الأخطاء، ويغيب الرشد، ويغلب الهوى، ويصبح الإنسان هو الخاسر الأكبر.
📜 الخاتمة
بعد هذا كله…
أدركت أن الله لم يكثر من ذكر بني إسرائيل في القرآن لأنهم وحدهم أخطأوا…
بل لأن قصتهم مدرسة، ومرآة، وإنذار.
فالقرآن لا يريد منا أن نقف عند أسمائهم…
بل عند أخلاقهم.
ولا عند أنسابهم…
بل عند أمراض القلوب التي أوقعتهم فيما أوقعتهم فيه.
لقد ظنوا أن الانتساب يكفي.
وأن الشعارات تكفي.
وأن تاريخهم مع الأنبياء يكفي.
لكن الله علم البشرية كلها أن أحدًا لا ينجو بمجرد الاسم، ولا بالشعار، ولا بالانتماء…
وإنما ينجو بالإيمان الصادق، والعدل، والتقوى، ورد المظالم إلى أهلها.
ولهذا…
كلما قرأت قصة بني إسرائيل…
لا أسأل:
من هم؟
بل أسأل نفسي:
هل فيَّ شيء من أخلاقهم؟
هل أرفض النصيحة إذا خالفت هواي؟
هل أبرر الظلم إذا صدر ممن أؤيد؟
هل أفرح بانتصار فريقي أكثر من فرحي بانتصار الحق؟
هل أصبحت الدماء مجرد أرقام؟
هل خلطت بين الإمهال ورضا الله؟
وهل ما زال قلبي يخشع للحق… ولو كان على نفسي؟
هذه هي الأسئلة التي أرادها القرآن…
أما الاكتفاء بلعن الأمم السابقة، مع تكرار أخطائهم، فليس هو العبرة التي من أجلها قص الله علينا أخبارهم.
ولهذا أختم بالدعاء الذي علَّمنا الله إياه، وكأنه خلاصة القصة كلها:
﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
اللهم لا تجعلنا ممن يغترون بالإمهال، ولا ممن يزكون أنفسهم، ولا ممن تقسو قلوبهم حتى لا تتألم لدماء الأبرياء، ولا ممن يظنون أن مجرد الانتساب إلى جماعة، أو حزب، أو شعار، يعفيهم من حسابك.
واجعلنا من الذين إذا ذُكِّروا بآياتك خشعت قلوبهم، وقاموا بالقسط، وشهدوا بالحق ولو على أنفسهم.
فإذا كانت قصة بني إسرائيل قد انتهت تاريخًا…
فإن العبرة منها لا تنتهي أبدًا.
وكل أمة تكرر أخلاقهم، ستجد نفسها تسير في الطريق نفسه، وإن اختلفت الأسماء، وتبدلت الرايات.



