علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤقتًا خططًا لتنفيذ تصعيد عسكري واسع ضد إيران، وسط تحذيرات من تداعيات مواجهة أكبر.
وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية، فإن المخاوف بشأن تراجع مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية كانت من أبرز العوامل التي دفعت ترامب إلى تجميد التصعيد.
وجاء القرار عقب اجتماع رفيع المستوى عقده ترامب الجمعة، بحضور كبار مستشاريه ومسؤولي إدارته، لبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران.
مخاوف من استنزاف الدفاع الجوي الأمريكي
ناقش المسؤولون خلال الاجتماع التداعيات العسكرية والسياسية والاقتصادية المحتملة لتوسيع المواجهة مع إيران.
وحذّر مسؤولون أمريكيون من احتمال اتساع الصراع إلى دول أخرى في المنطقة، فضلًا عن تضرر العلاقات مع الحلفاء الخليجيين.
كما أثارت الإدارة مخاوف بشأن تأثير التصعيد على الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، وأزمة اللاجئين.
ووفق المصادر، لم يحظَ خيار توسيع الحملة العسكرية ضد إيران بدعم واسع داخل الاجتماع، إذ أبدى غالبية المشاركين تحفظات بشأن المخاطر المحتملة.
وكان تراجع مخزون صواريخ باتريوت في مقدمة هذه المخاوف.
أكثر من 1200 صاروخ باتريوت
وأوضحت تقديرات داخلية للبنتاغون ومسؤولين في الكونغرس أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من 1200 صاروخ باتريوت اعتراضي حتى نهاية أبريل/نيسان.
ويتجاوز سعر الصاروخ الواحد 4 ملايين دولار، بينما حذّر مسؤولون أمريكيون من أن المخزونات الحالية منخفضة أصلًا وتواصل التراجع.
وخلال الاجتماع، أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، دان كين، أن تنفيذ حملة عسكرية أكبر ضد إيران ممكن من الناحية العملياتية.
لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن مثل هذه الحملة قد تؤدي إلى استنزاف كبير للصواريخ الاعتراضية المتاحة لدى القيادة المركزية الأمريكية.
هجمات إيرانية على القوات الأمريكية
وتأتي هذه المخاوف بعد تعرض منشآت عسكرية أمريكية في الأردن والكويت والبحرين والإمارات لهجمات إيرانية خلال الأسبوعين الماضيين.
واستخدمت إيران، وفق التقارير، صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة خلال الهجمات التي استهدفت مواقع أمريكية في المنطقة.
وقُتل ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن الجمعة الماضية، بعدما تمكن صاروخ باليستي إيراني من اختراق منظومة الدفاع الجوي الأمريكية خلال هجوم واسع.
وحذّر مخططون عسكريون أمريكيون من أن تنفيذ هجوم واسع على إيران قد يدفع طهران إلى رد أقوى ضد القوات الأمريكية وحلفائها.
ترامب: نحن مستعدون للتحرك
ورغم قرار تجميد العملية العسكرية الأوسع، واصل ترامب إرسال إشارات بشأن جاهزية الولايات المتحدة للتحرك.
وقال الرئيس الأمريكي للصحفيين الجمعة: “نحن جاهزون ومسلّحون بالكامل، نحن مستعدون للتحرك، لكننا نتحدث معهم”، مضيفًا أن هناك احتمالًا لحدوث نقطة تحول في الأزمة.
وكان ترامب قد تحدث في مقابلة مع موقع أكسيوس عن دراسة تنفيذ “هجوم ضخم” ضد إيران، مؤكدًا أن القرار بشأن العملية بات قريبًا.
خطط أمريكية لضرب أهداف إيرانية
وفي الوقت نفسه، عززت وزارة الدفاع الأمريكية وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر نشر قوات إضافية وأسلحة ودعم لوجستي.
ووفق مسؤولين عسكريين، كانت الخطط الأمريكية تتضمن مرحلة أولى من حملة قصف موسعة ضد مواقع عسكرية إيرانية.
وشملت الأهداف المحتملة منشآت رادار ساحلية، ومنصات إطلاق صواريخ مضادة للسفن، وزوارق هجومية سريعة، ومواقع مرتبطة بالهجمات على حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
كما تضمنت الخيارات المطروحة منشآت للطاقة ومواقع نووية إيرانية.
وفي وقت سابق، نفذ الجيش الأمريكي ضربات داخل إيران استهدفت جسورًا للسكك الحديدية، بحجة استخدامها لنقل المعدات والإمدادات العسكرية إلى الساحل الجنوبي ومضيق هرمز.
كلفة التصعيد أكبر من المكاسب؟
وبحلول نهاية الجمعة، بدا أن ترامب قرر تجميد خطط العملية العسكرية الأوسع، بعد تقييمات للبنتاغون حذرت من أن كلفة استنزاف قدرات الدفاع الجوي الأمريكية قد تتجاوز المكاسب العسكرية المتوقعة.
ويفتح القرار الباب أمام استمرار الاتصالات والضغوط السياسية، في وقت تبقى فيه احتمالات التصعيد العسكري قائمة، خصوصًا مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران في المنطقة.



