حال السودانُ بعدَ سقوطِ الأقنعة.. حينَ إكتشفَ الناسُ حقيقةَ النفاقِ والتدينِ الشكليِّ الذي دمَّرَ البلاد‼️

محمد الفاتح حضرة
🧐🫵لعلَّ من أخطرِ ما كشفتْهُ حربُ السودانِ وهذه الفتنةُ العظيمةُ :-
أنَّ كثيرًا من الناسِ كانوا يظنونَ أنَّ النفاقَ والمنافقينَ مجردُ قصةٍ تاريخيةٍ قديمةٍ انتهتْ معَ عصرِ المدينةِ الأول وانقضتْ بموتِ عبدِ اللهِ بنِ أُبيِّ بنِ سلولٍ وأمثالِه 😮
وكأنَّ النفاقَ كان ظاهرةً عابرةً مرتبطةً بزمنِ النبيِّ ﷺ فقط‼️
لكنَّ ما جرى في السودانِ خلالَ العقودِ الماضيةِ ثم خلالَ مأساة هذه الحربِ تحديداً 😓
جعلَ كثيراً من الناسِ يفهمونَ حقيقةً صادمةً:
أنَّ النفاقَ لم يمتْ وأنَّ المنافقينَ لا يزالونَ بينَ الناسِ بل يتكاثرونَ ويتوارثونَ أساليبَ الخداعِ والتلونِ واستغلالِ الدينِ لتحقيقِ المصالحِ والسلطةِ 🤨
لعلَّ السودانَ منذُ انقلابِ عمرِ البشيرِ في 1989م صارَ واحدةً من أكبرِ البيئاتِ التي تمدَّدَ فيها هذا النوعُ من النفاقِ السياسيِّ والدينيِّ والاجتماعيِّ ..
لأنَّ المشروعَ الكيزانيَّ لم يقمْ فقط علي الاستبدادِ السياسيِّ أو الفسادِ الماليِّ
بل قامَ أيضًا علي صناعةِ طبقةٍ واسعةٍ من المنافقينَ والانتهازيينَ الذينَ تعلَّموا كيف: يتحدثونَ باسمِ الدينِ وهم يظلمونَ الناسَ ويرفعونَ شعاراتِ الشريعةِ وهم يسرقونَ المالَ العامَّ ويتكلمونَ عن الجهادِ وهم يدفعونَ الفقراءَ للموتِ بينما أبناؤهم في الخارجِ ..
وتعلَّمَ كثيرٌ منهم كيفَ يُتقنونَ البكاءَ في المساجدِ والحديثَ عن الآخرةِ والزهدِ ثم يمارسونَ في الواقعِ: الكذبَ والخيانةَ والظلمَ والتحريضَ وأكلَ حقوقِ الناسِ 🤨
🧐🫵 ولعلَّ زُبدةَ كلِّ هذا الخرابِ والانكشافِ الأخلاقيِّ
أنَّ الناسَ بدأتْ تفهمُ أنَّ التدينَ الشكليَّ وحدَه لا يصنعُ إنسانًا صالحًا ولا يمنعُ الفسادَ والطغيانَ .
فالكيزانُ طوالَ عقودٍ علَّموا الناسَ نوعًا مشوَّهاً من التدينِ
🫵تديناً قائماً علي: المظاهرِ والشعاراتِ والاستعراضِ الدينيِّ وحفظِ النصوصِ دونَ أثرٍ حقيقيٍّ في الأخلاقِ والسلوكِ 🤨
🫵حتى صارَ بعضُ الناسِ يظنُّ أنَّ الإسلامَ مجردُ: صلاةٍ ولحيةٍ وثوبٍ قصيرٍ وتلاوةِ قرآنٍ وشعاراتِ جهادٍ واستشهادٍ.
بينما تُرتكبُ في الواقعِ: السرقاتُ والكذبُ والظلمُ وسفكُ الدماءِ والخيانةُ والشماتةُ في الضحايا‼️
الوقائعُ التاريخيةُ خلالَ هذه الحربِ أثبتتْ كذلكَ حقيقةً مؤلمةً جدًّا 🤨
وهي أنَّ مجردَ حفظِ القرآنِ والسنةِ والمتونِ والشروحِ لا يُغني عن الإنسانِ شيئًا إذا غابَ الصدقُ والتقوى وخشيةُ اللهِ الحقيقيةُ 😮
🧐🫵انظرْ إلي بعضِ مناطقِ دارفور وكردفان التي ينحدر منها اغلب جنود قوات الدعم السريع وينتسب اليها اغلب من سكنوا الاحزمة حول الخرطوم وحول المدن الكبري في السودان..
تلك الأقاليم والمناطقُ قد عُرفتْ عبرَ التاريخِ بكثرةِ حفظةِ القرآنِ الكريمِ وبالخلاوي وبتعليمِ القرآنِ وبالطرقِ الصوفيةِ وبالمظاهرِ الدينيةِ الواسعةِ 🤨
🧐🫵وكذلكَ …
مناطقُ بشرقِ النيلِ في بحري مثل: أم ضواً بان ونواحيها ومناطقَ كثيرةٍ في كردفان وغيرها ..
مناطقُ ظلَّ الناسُ يربطونَ اسمَها بالخلاوي والقرآنِ والتعليمِ الدينيِّ لعشراتِ السنين‼️
لكنْ حينَ وقعتِ الفتنةُ والحربُ 😓
صُدمَ كثيرٌ من السودانيينَ وهم يشاهدونَ أنَّ بعضَ المنتمينَ لتلكَ البيئاتِ كانوا من أكثرِ الناسِ تورطاً في: النهبِ والسرقاتِ والعنفِ والانتهاكاتِ الأخلاقيةِ 🤨
بل إنَّ بعضَهم ظلَّ يتنقَّلَ دون توبةٍ ظاهرة ما بينَ صفوفِ الدعمِ السريعِ وصفوفِ مليشياتِ الحركةِ الإسلاميةِ بحسبِ المصالحِ وموازينِ القوةِ 😮
وكأنَّ كلَّ ذلكَ الحفظِ للقرآنِ وكلَّ تلكَ الخلاوي وكلَّ تلكَ الخطبِ والدروسِ
لم تمنعْ أصحابَها من السقوطِ في الفحشاءِ والمنكرِ والبغي‼️
🧐🫵 وهنا ربما فهمَ كثيرٌ من الناسِ المعنيَ الحقيقيَّ لقولهِ تعالي:
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾
أي أنَّ العبادةَ الحقيقيةَ لا بدَّ أن يظهرَ أثرُها في السلوكِ والأخلاقِ والرحمةِ والعدلِ 😮
أما التدينُ الذي لا يمنعُ صاحبَه من الظلمِ والسرقةِ والخيانةِ وسفكِ الدماءِ
فهو تدينٌ مريضٌ أو ناقصٌ أو قائمٌ علي النفاقِ والرياءِ 🤨
ولهذا كانَ من أعظمِ الأحاديثِ التي تهزُّ القلوبَ حديثُ النبيِّ ﷺ عن أولِ من تُسعَّرُ بهم نارُ جهنم‼️
فمنهم: عالمٌ ومجاهدٌ ومتصدقٌ كريمٌ
لكنَّ أعمالَهم لم تكنْ خالصةً للهِ تعالي 😓
فقالَ لهم: «كذبتَ… ولكنْ فعلتَ ليُقالَ… فقد قيل»
ثم أُلقوا في النارِ 😮
🛑 🧐🫵ولذلك بدأَ السودانيونَ اليومَ يفهمونَ أنَّ القيمةَ الحقيقيةَ ليستْ في كثرةِ الشعاراتِ الدينيةِ وحدَها
ولا في حفظِ القرآنِ وحدَه ولا في كثرةِ الخطبِ والدروسِ وحدَها ولا في إدعاء الشرف والنسب الرفيع🤨
🧐🫵بل في: الصدقِ معَ اللهِ والعدلِ معَ الناسِ وحرمةِ الدماءِ ونظافةِ اليدِ وخوفِ الإنسانِ من ظلمِ العبادِ 😮
ولعلَّ المشكلةُ الأخطرُ هي أنَّ سقوطَ دولةِ الكيزانِ أو ضعفَها لا يعني أنَّ هذا الفكرَ أو هذا النفاقَ قد إنتهى‼️
فالأفكارُ الفاسدةُ لا تموتُ بسهولةٍ والتربيةُ المشوَّهةُ التي صُنعتْ خلالَ أكثرَ من ثلاثينَ عامًا لن تختفي بينَ ليلةٍ وضحاها 😓
بل إنَّ كثيراً من هؤلاءِ صاروا جزءاً من النسيجِ الاجتماعيِّ والسياسيِّ والإعلاميِّ والدعويِّ داخلَ السودانِ 🤨
🧐🫵كذلك ..
كانت المفارقةَ الصادمةَ التي أوجعتْ كثيراً من الناسِ
أنَّ بعضَ الذينَ ظلُّوا طويلًا يفاخرونَ: بالنسبِ والقبائلِ العربيةِ العريقةِ وبالكرمِ والشهامةِ بل ويدعي بعضهم أنه ينتسبُ إلي آلِ بيتِ النبيِّ ﷺ ويعتبرونَ أنفسَهم من “الأشرافِ” وأهلِ المكارمِ..
🧐🫵هؤلاءِ أنفسَهم سقطَ أغلبهم سقوطاً أخلاقيًّا مؤلماً خلالَ هذه الحربِ 😓
🛑 ولعل من أكثرِ اللحظاتِ صدمةً وإيلاماً التي عاشَها السودانيونَ خلالَ هذه الحربِ
🧐🫵هي تلكَ اللحظةُ التي اضطرَّ فيها الملايينُ للنزوحِ والهروبِ من جحيمِ القتلِ والقصفِ والنهبِ إلي بعضِ مناطقِ الوسطِ والشرقِ والشمالِ 🤨
كان كثيرٌ من الناسِ يظنونَ أنَّهم حينَ يفرُّونَ من نارِ الحربِ سيجدونَ هناك: المروءةَ والشهامةَ والنجدةَ ومكارمَ الأخلاقِ التي ظلَّ السودانيونَ يتغنَّونَ بها لعقودٍ ..
🧐🫵فهذا الشعب ظلَّ يفاخرُ بنفسَه دائماً
ويصف نفسه بأنه: شعبُ الكرمِ وشعبُ النجدةِ وشعبُ إغاثةِ الملهوفِ وإكرامِ الضيفِ ونصرةِ النساءِ وكسوةِ العريانِ 🤨
بل كانوا يردِّدونَ الأشعارَ والأمثالَ التي تمجِّدُ الشهامةَ والنبلَ مثلَ قولِ شاعرِهم:
🫵🤗 «كانْ ما جيتا مِن زي ديل وا مأساتي وا ذُلِّي‼️»
لكنَّ الحربَ كشفتْ واقعاً صادماً لكثيرٍ من الناسِ 😓
إذ فوجئَ آلافُ النازحينَ بأنَّ بعضَ من إستقبلوهم في تلك الولايات والمدن قد تعاملوا معهم بأبشعِ صورِ الانتهازيةِ والجشعِ والاستغلالِ 😡
فأرتفعتْ أسعارُ الإيجاراتِ بصورةٍ فاحشةٍ وتضاعفتْ أسعارُ السلعِ والخدماتِ والنقلِ وصارَ بعضُ الناسِ ينظرونَ إلي النازحينَ باعتبارِهم فرصةً للربحِ السريعِ لا إخوانًا منكوبينَ هاربينَ من الموتِ !!
بل إنَّ بعضَهم تعاملَ مع أهلِ الحربِ والنازحينَ بعقليةِ: «الوجوهِ الغربيةِ»
والتعالي الاجتماعيِّ والاستغلالِ الطبقيِّ ‼️😡
وكأنَّ المأساةَ الإنسانيةَ قد تحوَّلتْ عندَهم إلي موسمٍ للتجارةِ وجمعِ الأموالِ 🤨
🧐🫵 وهنا صُدمَ كثيرٌ من السودانيينَ وهم يكتشفونَ أنَّ جزءاً كبيراً من ذلك الخطابِ التأريخي الاجتماعيِّ والأخلاقيِّ الذي تربَّوا عليه كان مجردَ صورةٍ مثاليةٍ أو شعاراتٍ محفوظةٍ لا تظهرُ حقيقتُها وقتَ الشدائدِ‼️
فالإنسانُ لا يُعرفُ عندَ الرخاءِ بل يُعرفُ عندَ الفتنةِ والقدرةِ والمصلحةِ ..
ولهذا فإنَّ من كان: يفاخرُ بالنسبِ الشريفِ أو القبيلةِ أو التاريخِ أو الخلاوي أو كثرةِ الصلاةِ والصيامِ ..
ثم يستغلُّ الضعفاءَ والمنكوبينَ أو يصمتُ علي الظلمِ والنهبِ والانتهاكاتِ
فهذا لم يفهمِ الإسلامَ حقيقةً ولم يتذوقْ معاني مكارمِ الأخلاقِ التي بُعثَ بها النبيُّ ﷺ 🤨
لأنَّ الإسلامَ ليسَ مجردَ أسماءٍ وأنسابٍ وشعاراتٍ ومظاهرَ اجتماعيةٍ ..
بل الإسلامُ الحقيقيُّ يظهرُ حينَ: تؤوي الخائفَ وتُكرمَ الضعيفَ وترحمَ المنكوبَ وترفضَ استغلالَ حاجةِ الناسِ وآلامِهم‼️
🧐🫵ولهذا كانتْ هذه الحربُ امتحاناً أخلاقيّاً هائلاً للسودانيينَ جميعاً..
😓فسقطَ فيه كثيرونَ وانكشفتْ فيه النفوسُ وتعرَّى فيه النفاقُ الاجتماعيُّ والدينيُّ والسياسيُّ .
🧐🫵ولكن في المقابلِ ..
ظهرَ أيضاً ثلة من الشرفاءُ الحقيقيونَ 🤍
أولئكَ الذينَ فتحوا بيوتَهم للناسِ وأطعموا الجائعَ وآووا النساءَ والأطفالَ وساعدوا النازحينَ رغمَ ضيقِ الحالِ وقسوةِ الظروفِ .
وهؤلاءِ هم الذينَ بقيتْ بهم بقيةُ الخيرِ في السودانِ
وهم الذينَ ينبغي أنْ يُبنى عليهم أيُّ أملٍ لمستقبلِ هذا البلدِ المنهكِ‼️
ولهذا فإنَّ أخطرَ خطأٍ يمكنُ أن يقعَ فيه السودانيونَ
هو أن يظنوا أنَّ المأساة قد زالت وإنتهتْ بمجردِ سقوطِ بعضِ رموزِ الباطل أو تغيُّرِ موازينِ القوةِ العسكريةِ ..
لأنَّ النفاقَ الذي زُرعَ لعقودٍ سيظلُّ يُحاولُ إعادةَ إنتاجِ نفسِه بأسماءَ جديدةٍ وشعاراتٍ جديدةٍ ووجوهٍ جديدةٍ ..
مرةً باسمِ الدينِ ومرةً بإسمِ الوطنيةِ ومرةً باسمِ حمايةِ الدولةِ ومرةً باسمِ الأخلاقِ أو الهويةِ أو الأمنِ 🤨
ولهذا فإنَّ علي الشعبِ السودانيِّ إنْ كانَ حريصاً ألَّا تتكررَ المأساةُ التي عاشها منذُ 1989م ..
🫵أنْ يتعلَّمَ كيفَ يفرِّقُ بين: الدينِ الحقيقيِّ والمتاجرةِ بالدينِ ، والسياسيِّ الشريفِ والانتهازيِّ المنافقِ ، والداعيةِ الصادقِ وبائعِ الفتاوى للسلطةِ 🤨
🫵وأنْ يفهمَ أنَّ حمايةَ السودانِ مستقبلًا لن تكونَ بالسلاحِ وحدَه ولا بالشعاراتِ وحدَها
بل ببناءِ وعيٍ أخلاقيٍّ وسياسيٍّ عميقٍ يرفضُ النفاقَ ويرفضُ تقديسَ الأشخاصِ ويرفضُ استخدامَ الدينِ ستارًا للفسادِ والاستبدادِ وسفكِ الدماءِ‼️
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭14 مايو 2026
#السودان #حرب_السودان #الحركة_الإسلامية #الكيزان #النفاق #لا_للحرب #السودان_يستحق_السلام



