محمد عثمان
زيورخ -سويسرا
تفيد مصادر مطّلعة بأن دولة كبرى حريصة على استقرار السودان تجري مشاورات مكثفة لتشكيل حكومة مدنية جديدة بموافقة الفريق أول عبد الفتاح البرهان. وبحسب هذه المصادر، فإن ما نُشر حول رفض د. عبد الله حمدوك لعرض سعودي لا أساس له من الصحة، بل إن الجهة الراعية للمشاورات طلبت من حمدوك الابتعاد لكونه لم يعد مقبولًا لدى قطاعات واسعة من السودانيين ووافق الرجل، ولدمج مجموعة مايسمى بصمود يجري الدفع بأسماء أخرى مثل المهندس عمر الدقير ومريم الصادق المهدي بعد مراجعة مواقفهما واقترابهما من خيار التسوية مع الجيش.
كما تشمل التسوية المرتقبة الحزب الاتحادي الأصل وحزب الأمة ( عبد الرحمن الصادق) وعددًا من حركات دارفور، في حين تم استبعاد مليشيا حميدتي من المشاورات بشكل كامل. ويرى مراقبون أن قبول بعض عناصر صمود بالمشاركة في هذه المشاورات لا يمكن اعتباره تمردًا على الإمارات، بل قد يكون جزءًا من “هبوط ناعم” إماراتي بحثًا عن مخرج من الحرب التي تورطت فيها، خاصة مع مخاوف أبوظبي من تصنيف أمريكي محتمل للمليشيا كمنظمة إرهابية، إضافة إلى السمعة السيئة للفظائع التي ارتُكبت في السودان.
وتشير المعلومات إلى أن مملكة البحرين دفعت باسم الدكتور الصادق عمر خلف الله ليكون مرشحًا لرئاسة الوزراء ضمن قائمة تضم أسماء أخرى، من بينها المهندس عمر الدقير.
المعلومات عن الدكتور الصادق عمر خلف الله هو رئيس مجلس أمناء معهد HDI والمعهد الأمريكي الدولي. هاجر في طفولته إلى البحرين مع والده الراحل مولانا عمر خلف الله، الذي أسّس القضاء في المملكة في أوائل السبعينيات. أما عمّه فهو الفريق أول طيار عوض خلف الله، القائد العام ووزير الدفاع السوداني الأسبق. أكمل تعليمه الأساسي في البحرين، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة في سن الثامنة عشرة لإكمال دراسته الجامعية.
يشغل د. خلف الله منصب رئيس مجلس أمناء معهد Humpty Dumpty Institute (HDI) المعني بالتنسيق بين الأمم المتحدة والكونغرس الأمريكي، ويضم مجلس أمنائه أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب وشخصيات اقتصادية وسياسية بارزة. كما يرأس المجلس البحريني–الأمريكي المعني بتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين. وتولى سابقًا رئاسة معهد فيرجينيا للسلام، ومركز ابن رشد العربي–الأمريكي، ومجلس أمناء المركز الإسلامي ومدارس اقرأ الإسلامية في ريتشموند، إضافة إلى عضويته في مجلس حوار الأديان بجامعة ريتشموند.
عمل مديرًا لإدارة التطوير بجامعة فيرجينيا وأستاذًا للعلوم السياسية. ويعمل حاليًا أستاذًا زائرًا بكلية القانون – جامعة البحرين، وكلية السياسة الخارجية بالجامعة الأمريكية في واشنطن.
من ناحية المواقف السياسية الداخلية، يُنظر إليه كشخص محايد يحتفظ بعلاقات مع عناصر النظام البائد وكذلك مع معارضين له ، ولا يُعرف ما إذا كان يحمل برنامجًا للتغيير أم أنه أقرب إلى استمرار النهج القديم.
ويرى مراقبون أن المهندس عمر الدقير ومريم الصادق قد لا يلقون ترحيبًا واسعًا، وأن إعادة تدوير الأسماء التي ظلت تبحث عن المناصب قد يؤدي إلى تكرار أخطاء كامل إدريس والاعيسر. لذلك، فإن التفكير خارج الصندوق والبحث عن شخصيات جديدة غير مستهلكة قد يكون الخيار الأنسب لتجنب إعادة إنتاج الأزمة.



