الأعمدة

حكاية ان القوى المدنية لا تقبل النقد

رشا عوض
هناك نقد مشروع بل واجب للقوى السياسية حتى لو كانت ساعية للسلام والحكم المدني الديمقراطي، وهذه بداهة لا تحتاج لشرح مستفيض اذا كنا نتحدث في سياق الفكر الديمقراطي.
فلا يستقيم عقلا الزعم بان احزابنا السياسية ومنظماتنا المدنية تستحق ( شيك على بياض)
ولكن كما ان للنقد مشروعية فان هناك مشروعية مماثلة لنقد النقد ( التحية لمحمد عابد الجابري عندما كتب نقد العقل العربي والتحية كذلك لجورج طرابيشي عندما كتب نقد نقد العقل العربي الذي عرف اختصارا بنقد النقد)!
ليس كل نقد للقوى المدنية صادر من الكيزان والعسكر وممكن جدا يكون صادر من منصات ديمقراطية اصيلة ، لان هناك اختلالات واخطاء ونواقص في كل الحركة السياسية وتحالفاتها تستوجب نقدا صارما للتصحيح بل حتى لاعادة البناء بشكل جذري ، هذا صحيح تماما
ولكن بالفعل هناك نقدا للقوى المدنية صادر عن منصات كيزانية وامنية واستخباراتية محترفة وهدفه الانتصار لخيار الحكم العسكري وتسفيه المدنيين بالمطلق وتيئيس الشعب منهم نهائيا ليس لصالح بناء بديل ديمقراطي معافى بل لصالح ترفيع البديل العسكري او الكيزاني !
ولان الاعلام الامنوعسكركيزاني يعمل باحترافية ذكية جدا فهو يهاجم القوى الديمقراطية بعناصره المزروعة في الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني وبمؤثرين ومؤثرات في مواقع التواصل الاجتماعي مصنوعين بعناية فائقة يوحي مظهرهم بانهم ابعد ما يكونوا عن الكيزان والعسكر !
ومن اهم سمات هؤلاء الافراط في المزايدات الثورية والنسوية والوطنية الخ
لكن على مين 😎
قصة الكوزة المحجبة والكوز ابو دقن الما بصافح دي قصص قديمة شديد واي زول مواكب سياسيا مدرك لذلك جيدا.
السودان وقع تحت قبضة فاشية كيزانية عسكرية نجحت في اختراق كل مكونات المجتمع ومؤسساته بهدف اعدام اي فرصة للتحرر من قبضتها
الصراع الان بين خيار الحكم العسكري الكيزاني الذي يمنع النقد بالسلاح وبيوت الاشباح وخيار الحكم المدني الديمقراطي الذي بطبيعته البنيوية يكفل حرية التعبير والتنظيم وحرية الصحافة.
فالسؤال : ما هي طبيعة النظام الذي نريده ؟ السؤال ليس من هي الشخصيات السياسية التي نريدها وما هي مواصفاتها وهل هي تقبل النقد ام لا تقبله ، فالنظام الديمقراطي بطبيعته يتيح النقد رغم انف الجميع ويملك ( بكسر وتشديد اللام) المواطن حقه في النقد دون اذن من احد !
هل توقف نقد الامركان لترامب مثلا لانه لا يحب النقد! ابدا
ولكن في الانظمة الدكتاتورية هناك حكاما اسوأ من ترامب ولا يجروؤ احد على نقدهم !
في مجال السياسة والحوكمة تجاوزت التجربة الانسانية الرهان على طبيعة الافراد الى طبيعة الانظمة .
البوست القادم : نماذج للنقد الامنوعسكركيزاني للقوى المدنية .

زر الذهاب إلى الأعلى