في تصريح يعكس تصاعد الأزمة السياسية في السودان، أكد ياسر عرمان، رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، أن البلاد تعيش لأول مرة منذ استقلالها في عام 1956 تحت وطأة حكومتين متنافستين داخل الدولة الواحدة، تتصارعان على السلطة والموارد والشرعية، في مشهد ينذر بإطالة أمد الحرب وتعقيد فرص الحل السياسي. جاء ذلك في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية، حيث أشار إلى أن هذا الوضع غير المسبوق يمثل تهديداً مباشراً لوحدة السودان واستقراره، محذراً من تكرار النموذج الليبي الذي أدى إلى انهيار الدولة هناك.
عرمان شدد على أن الطريق الأقصر نحو السلام يبدأ بجلوس الأطراف المتنازعة للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية، بما يضع حداً للكارثة الإنسانية المتفاقمة ويوفر الحماية للمدنيين. كما دعا إلى معالجة جذور النزاع عبر تأسيس دولة تقوم على مبدأ المواطنة دون تمييز، وتحقيق العدالة والمحاسبة، وبناء جيش قومي مهني، إلى جانب إرساء دعائم الديمقراطية والتنمية المستدامة. وأكد أن الشرعية السياسية يجب أن تكون ملكاً للشعب وقوى الثورة، وليس نتاجاً لفرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية أو التحالفات الضيقة.
تصريحات عرمان جاءت بعد إعلان تحالف “تأسيس” عن تشكيل حكومة انتقالية جديدة خلال مؤتمر صحفي مصور عقد بمدينة نيالا، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة السلطة الانتقالية وتوسيع قاعدة التمثيل الوطني. وتضم هذه الحكومة قوات الدعم السريع إلى جانب عدد من الحركات المسلحة والتنظيمات السياسية والمدنية، في محاولة لتجاوز حالة الانقسام السياسي التي تعيشها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وبموجب الإعلان الرسمي الصادر عن التحالف، تم تعيين محمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء، فيما تولى محمد حمدان دقلو “حميدتي” رئاسة مجلس رئاسي مكوّن من خمسة عشر عضواً، يشغل فيه عبدالعزيز الحلو منصب نائب الرئيس. كما شمل التشكيل تعيين عدد من الشخصيات في مناصب حكام الأقاليم، من بينهم الدكتور الهادي إدريس لإقليم دارفور، وجقود مكوار لإقليم جنوب كردفان، وفارس النور لولاية الخرطوم، ومبروك مبارك سليم للإقليم الشرقي، وجوزيف تكه لإقليم الفونج، وصالح عيسى للإقليم الأوسط، والبروفيسور أبو القاسم الرشيد للإقليم الشمالي.
ويضم المجلس الرئاسي الجديد عدداً من الشخصيات السياسية البارزة، من بينها الطاهر حجر، ومحمد يوسف أحمد المصطفى، ومحمد حامد النويري، إلى جانب أعضاء يمثلون طيفاً واسعاً من القوى السياسية والمدنية. ويُنظر إلى هذا التشكيل على أنه محاولة جادة لكسر حالة الجمود السياسي، وإطلاق عملية سياسية جديدة تستجيب لتطلعات الشعب السوداني في بناء دولة مدنية ديمقراطية قادرة على إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار الوطني.



