الأعمدة

المشتركة تتحدى البرهان وكيزانه وتنسف وهم العودة الطوعية- بقلم صديق غالي

التاريخ يعيد نفسه سريعا بنفس الوجوه ونفس العقليات ونفس التصريحات فى مسرح العبث السودانى وسلطة العسكر الأغبياء الذين إختطفوا الدولة أربعين عاما إلا قليلا متواصلة دون أن يحققوا إنجازا واحدا يشفع لهم ولم يصنعوا الإستقرار الذى يمثل أساس البناء والتنمية لأى دولة محترمة وأصبح المواطن لاجئا نازحا مشردا كل مايتمناه أن يعود إلى بيته المهدم ويجمع شمل أسرته المبعثرة فى عوالم الضياع بعد أن فشلت سلطة العسكر فى حمايته وحماية ممتلكاته وأرضه وعرضه ووصلت بهم الوقاحة أن يتندروا ويسخروا من هروب المواطنيين ومغادرتهم منازلهم خوفا من الحرب رغم أنهم أول من هرب ليس من منازلهم فقط وإنما من مقراتهم العسكرية المزودة بكل الأسلحة الهجومية والدفاعية وتركوها غنيمة سهلة للدعم السريع.
ما جاء فى تصريح مناوى مؤخرا وتهديده المباشر بأن المشتركة وجيوشها باقية فى أى مكان وداخل المدن يمثل تحديا واضحا ليس للمواطن الذى يشعر(بالضيق) من تواجد المليشيات المسلحة فى المناطق المدنية وليس فى ميادين القتال وإنما يمثل تحديا واضحا لسلطة البرهان والكيزان وأبواقهم التى تتحدث عن عودة الأمن والأمان والاستقرار إلى العاصمة ومعظم مدن السودان وترفع شعار الجيش الواحد والشعب الواحد الذى نسفته تصريحات وتهديدات مناوى الواضحة بل مضى أبعد من ذلك عندما طالب المعترضين على وجود المليشيات داخل المدن مغادرة السودان والتوجه تحديدا إلى معبر(أرقين) وليس معبر القلابات مع إثيوبيا أو معبر كرن مع أرتريا أو حتى معبر أدرى مع تشاد فى رسالة تحمل معانى كبيرة فى المضمون والمكان.
هذا التهديد ينسف كل المجهود الذى تقوم به سلطة البرهان والكيزان فى إغراء السودانيين اللاجئين خاصة فى مصر بالرجوع إلى الوطن بإسم(العودة الطوعية) وإقناعهم بأن الحياة عادت إلى طبيعتها ولم تعد هناك مهددات أمنية تجبرهم على البقاء خارج السودان فى الوقت الذى يرون فيه واقعا مختلفا على الأرض وأن جنجويد حميدتى غادروا إلى دارفور وكردفان وجنجويد المشتركة عادوا من دارفور وكردفان فى عملية إحلال وإبدال فقط لم تتغير فيها المفاهيم وضوابط المهمة ذات الكدمول مع إختلاف الملامح ذات التاتشرات وذات الإنتهاكات والتجاوزات فى حق المواطن بل وحق القوات المسلحة والأمنية.
الصمت الذى يمارسه البرهان وجيشه المؤدلج حيال هذه التصريحات والتهديدات من قبل مناوى يمثل واحدا من إثنين لاثالث لهما أولها آن البرهان وجيشه لا يملك القوة الكافية لحسم هذه المليشيات أو أنه متآمر معهم لإذلال المواطنين وكسر شوكة أى صوت معارض لفساده وإستبداده مثل ما كان يوظف قوات الدعم السريع لهذه المهمات القذرة مايعنى أن هذا البرهان وحلفائه من الكيزان بات غير مؤتمن على الوطن والمواطن والحفاظ على ماتبقى من ترابه ووحدته ومستقبله وأن طريق الحكم سيظل مغلقا أمام طموحاته وأحلامه مهما تلون وضلل وكذب لأنه فقد مصداقيته أمام الشعب إلا قليلا من الإنتهازيين والأبواق المأجورة والنائحات المستأجرات كما أطلقوا هذا اللقب على أنفسهم.
المؤسف أنه ورغم كل هذه الفوضى التى تهدد بقاء السودان وطنا ودولة لازال البرهان يرفع قبضة النصر ويهدد (القحاتة) إذا عادوا إلى السودان والمؤسف أكثر والمخزى أنه لازال يحمل رئيس مجلس(السيادة).

زر الذهاب إلى الأعلى