تقرير أممي: شبكات عابرة للحدود تعزز قدرات الدعم السريع وتدعو واشنطن لحظر الأسلحة في السودان

كشف تقرير جديد لفريق تقصي الحقائق التابع للأمم المتحدة عن نشاط شبكات عابرة للحدود أسهمت في تزويد قوات الدعم السريع بمقاتلين وأسلحة ودعم لوجستي، ما عزز قدراتها العسكرية ووسع نطاق عملياتها في مناطق عدة بالسودان.
ووثقت البعثة، بحسب التقرير، نشاط كيانات خاصة ووسطاء يعملون من دول بينها كولومبيا والإمارات، مع استخدام طرق عبور عبر تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال، لنقل أفراد وتدريبهم وتسهيل وصول الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية إلى قوات الدعم السريع.
وأشار التقرير إلى أن هذا الدعم ارتبط بعمليات نفذتها قوات الدعم السريع في مخيم زمزم، ولاحقاً خلال السيطرة على مدينة الفاشر، حيث وثقت البعثة انتهاكات وصفتها بالجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
اتهامات بجرائم حرب
وقال فريق تقصي الحقائق إن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن هجمات نفذتها قوات الدعم السريع في كالوقي بولاية جنوب كردفان، إلى جانب هجوم نفذه الجيش السوداني بطائرة مسيّرة على مستشفى الضعين بشرق دارفور، قد ترقى إلى جرائم حرب، على خلفية سقوط قتلى مدنيين.
وفي أعقاب صدور التقرير، جددت الإمارات نفيها التورط في الحرب، مؤكدة أنها ليست طرفاً في النزاع السوداني، ولم تقدم أي أسلحة أو عتاد لأي جهة منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.
وأدانت أبوظبي الانتهاكات المنسوبة إلى القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مؤكدة التزامها بالحياد.
دعوة أمريكية لحظر الأسلحة في السودان
وفي السياق ذاته، دعا مسؤولان بارزان في الإدارة الأمريكية إلى فرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى جميع أنحاء السودان.
وقال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل والتز وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في مقال مشترك، إن تعدد قنوات الدعم الخارجي أسهم في إطالة أمد الحرب، مشيرين إلى أن أكثر من عشر دول تقدم أشكالاً مختلفة من الدعم العسكري للأطراف المتحاربة، بما يشمل المرتزقة والطائرات المسيّرة وقطع الغيار والتمويل والخبرات.
وحذر المسؤولان من استمرار التداعيات الإنسانية للحرب، مشيرين إلى أن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات أساسية، فيما يعاني نحو 19.5 مليون شخص من الجوع الحاد، بينما يقدر عدد النازحين داخلياً بنحو 9 ملايين واللاجئين خارج السودان بنحو 4.5 ملايين.
وقدّر المقال عدد قتلى الحرب بما لا يقل عن 150 ألف شخص، في وقت تتواصل فيه المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
دعوات لتوسيع حظر الأسلحة
وانتقد المسؤولان استمرار العمل بقرار مجلس الأمن الدولي 1591 الصادر عام 2005، والذي يفرض حظراً على الأسلحة في دارفور فقط، معتبرين أن نطاق القرار لم يعد متناسباً مع خريطة الحرب الحالية التي امتدت إلى كردفان والنيل الأزرق ومناطق أخرى.
وأشار المقال إلى أن مجلس الأمن لم يواكب، بحسب تقديرهما، التحولات التي طرأت على خريطة النزاع خلال العقدين الماضيين، رغم دعوات مجموعة السبع إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي تسببت في واحدة من أكبر أزمات النزوح والأوضاع الإنسانية في العالم، مع تقديرات أممية بتشريد أكثر من 14 مليون شخص منذ بداية النزاع



