تفكيك الجيش حلال عليهم وخيانة عظمى لخصومهم – بقلم صديق غالي
لماذا تحمون البشير وتطاردون رموز الثورة يا برهان
ماجاء فى تصريحات البرهان أمام مايسمى بملتقى الإعلاميين السودانيين المشبوه رغم أنه لم يأتى بجديد ولم يقدم حلولا واضحة للكارثة التى يعيشها السودانيين إلا أنه أكد الحقيقة التى يحاول البرهان وجنرالاته الهروب منها وهى أن تحالف اللصوص والعسكركوز الذى إختطف الدولة ومؤسساتها منذ إنقلاب أكتوبر يمثل إمتدادا لنظام البشير ومجرمى الحرب والإبادة الجماعية المطاردين دوليا بل يمثل الوجه الأكثر قبحا له بعد حملة البرهان وكيزانه الإنتقامية ضد السودانيين خاصة المدنيين الذين زلزلوا عرش الطغاة المستبدين وشتتوا شملهم وأجبروا جنرالات الجيش للتغيير ولو نظريا لكنه كان صدمة كبيرة للعصابة التى جلست على صدر الوطن تنهش من لحمه وترضع من ثديه الجاف ثلاثين عاما حسوما و تحولت حياة السودانيين إلى جحيم لا يطاق لذلك لم يتحملوا الفطام والعيش بعيدا عن السلطة وبريقها وغنائمها وكانت مسرحية تصحيح مسار الثورة هى طوق النجاة الذى أعادهم سريعا للحكم ومواصلة الفساد والإستبداد والأهم عندهم هو الإنتقام من كل الذين شاركوا فى زعزعة كراسيهم وتعليق خيبات فشلهم وجرائمهم السابقة والحالية على الثورة والثوار وكأن السودان فى عهدهم كان سويسرا أفريقيا أو سنغافورة وليس السودان الذى كان يقوده رئيس معطوب ومجرم حرب لا يستطيع عبور حدود بلاده والمشاركة فى أى تجمع إقليمى أو دولى إلا فى نطاق محدود وكانت عودته سالما دون أن يتم إعتقاله تمثل عيدا ومناسبة تستحق الإحتفال لدى الإنتهازيين والمتسلقين والمنافقين وسط التكببر والتهليل بعودة(أسد ) أفريقيا.
اللافت فى تصريحات البرهان هو إشارته إلى أن البشير والإنقاذ(الكيزان ) كان يريد إحلال الدعم السريع مكان الجيش وأنهم قدموا نصائحهم له عن خطورة تمدد الدعم السريع لكنه رفض حسب قوله ورغم أن البرهان فقد المصداقية فى كل مايقوله إلا أن علاقة البشير والكيزان ومشروعهم الحضارى لتفكيك الجيش لايحتاج إلى(برهان) بل كان ماثلا وواضحا للجميع منذ تكوين الدفاع الشعبى وكتائب الظل وتسلل أمن التنظيم داخل وحدات الجيش عبر الرتب العسكرية التى منحت لهم ومنحتهم الحق فى التأثير على القرار داخل المؤسسة العسكرية والبشير نفسه صرح علنا بأن أكبر إنجازاته التى يفتخر بها طيلة سنوات حكمه هى تكوين الدعم السريع عفوا المليشيا المتمردة والمرتزقة وكان يتغنى ويمجد بطولاتهم ودورهم الوطنى ولقب الأشاوس الذى يطلقه(الدعامة) على أنفسهم البشير هو من سماهم به مايؤكد أن مهندس تفكيك الجيش فعلا وليس قولا هو البشير نفسه الذى كان يمثل القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى جانب رئيس الجمهورية.
البشير وقيادات الإنقاذ الذين إتهمهم البرهان بتفكيك الجيش وهو إتهام خطير ويمثل خيانة عظمى للوطن وجيشه إلا أن كل ذلك لم يمنع البرهان وتحالف العسكركوز المتحكم فى قرار الدولة من توفير كل الحصانة والحماية اللازمة والعيش الكريم لهم وتأمين تحركاتهم الداخلية وسلامة حياتهم رغم أنهم يعيشون الواقع المرير ويشاهدون ماذا فعل الأشاوس وحمايتى بالسودان والسودانيين ومع كل ذلك نجد أن ذات التهمة التى وجهها البرهان للبشير والإنقاذ ولم يتخذ أى إجراء قانونى بحقهم إنقلبت إلى خيانة عظمى وجريمة كبرى تطارد حكومة الثورة ورموزها فقط لأنهم متهمين بالتواطوء مع الدعم السريع وعدم إدانة إنتهاكاته ما إستوجب فتح بلاغات جنائية ضدهم وإتهامات بتهديد أمن الدولة و(محاولة) تفكيك الجيش ومطالبة الإنتربول توقيفهم وتسليمهم(للحكومة) حتى تتم محاكمتهم على هذه الجرائم الكبرى فى مهزلة تكشف مدى الفجور وإستغلال مؤسسات الدولة العدلية والقضاء للإنتقام من المعارضين للطغمة العسكرية الحاكمة عبر بلاغات كيدية وإبتزازهم بها كورقة ضغط وتشويه صورتهم أمام الرأى العام وإلصاق تهمة العمالة والخيانة دون دليل بائن فقط من باب الكيد السياسى .
إنها العدالة العرجاء أيها الجنرال والمعايير المزدوجة والكيل بمكيالين والتى لن تمنحكم قوة بل تزيدكم ضعفا وهوانا على هوانكم وضعفكم الذى تخفونه خلف زناد البندقية الذى لم ولن يحمى عرش الطغاة والمستبدين ولن تطول قبضتكم على الزناد مهما فعلتم وأن الأمان لن يتحقق إلا بتوفير العدالة وسيادة القانون وليس بحماية المجرمين والقتلة ومطاردة الأبرياء وأن مجد البندقية سيرتد عليكم وبالا وحسرة فهل تسمعون لا لا تسمعون وقريبا ستسمعون صوت الرعود وصخب الملايين الجياع ووقتها لا ينفع الندم.



