
(موطئ قلم)
محمد عبد الله برقاوي .
من واقع تقييم الفترة التي تولى فيها الدكتور كامل إدريس مسؤولية رئاسة ما سُمّيت بحكومة الأمل، فإن كل الوقائع تتحدث على الأرض عن ضعف أداء هذه الحكومة في مختلف جوانب إدارة أزمات البلاد المتراكمة، في ظل حرب ضروس أثبتت مآسيها أن السودان يحتاج إلى حكومة حسم، قادرة على التعامل مع الأزمات المعيشية والخدمية والأمنية، والعمل على إعادة الاستقرار.
ولعل خطاب رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش، الأخير، قد أشار بوضوح إلى تحميل تلك الحكومة تبعات الفشل في معالجة أهم القضايا الملحة.
كما أن عدم انسجام مكونات الحكومة الوزارية، وتصرف بعض شاغليها كجزر معزولة، باستقلالية في القرار وتكريس للنفوذ، لأسباب تتعلق باتفاقية سلام جوبا، على سبيل المثال، قد جعل من الاتفاقية شماعة لتعليق المواقف والتشبث بالمواقع.
ولعل المرحلة التي تمر بها البلاد، وهي تعاني من الانقسام الإداري والجغرافي، تحتم النظر إلى تجاوز كل تلك الأزمات المستفحلة ببُعد استراتيجي، بعد أن لامست اللحم الحي المتآكل أصلاً في جسد المواطن المنهك، بل تجاوزته إلى العظم على هشاشته!
وهي، بالطبع، سردية معقدة لا يمكن تحميل تبعاتها لحكومة جاءت، في جوهر تكوينها، لتكون ديكوراً تجميلياً للسلطة العسكرية القابضة، منذ انقلابها على حكومة الثورة الانتقالية في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021، والذي وُوجه بإجراءات العزلة، كتجميد عضوية السودان في منظومة الاتحاد الأفريقي، مثالاً.
الآن، هنالك تسريبات تقول إن الفريق البرهان والجهات السياسية الداعمة له يفكرون في إبعاد الدكتور إدريس، والبحث عن شخص يتمتع بخبرة عالية وشعبية مناسبة في الشارع السوداني، لتولي رئاسة حكومة أزمات فعالة، تتناسب مع حساسية المرحلة ودقة الموقف السياسي والعسكري.
وهي مهمة لن يقبل تحديها من يعرف حقيقة الأوضاع المتأزمة في البلاد.
وبالطبع، لن يكون مفيداً تولي أي كرازي آخر بديلاً للدكتور كامل، لأن المسألة برمتها لا تقف فقط عند حدود تبديل الوجوه، وإنما تتطلب اجتراح منهج جديد للحكم كله، من حيث بنية السلطة وحشد الإجماع الوطني .
وتكون أولى أولويات ذلك التغيير البدء بالإيقاف الفوري للحرب، عبر شتى السبل الممكنة لتحقيق السلام، الذي سيكون المدخل المهم لتهيئة المناخ، وتلمس الحلول الإسعافية لأزمات البلاد المتكالبة على معيشة المواطن وأمنه، والتي استهدفت أيضاً استقرار الملايين الهائمين في متاهات النزوح وفراغات اللجوء.
والله من وراء القصد، وهو المستعان.



