الأقتصاد

أزمة الخبز في السودان.. أسعار الدقيق ترتفع وتزيد التكلفة

تتصاعد أزمة الخبز في السودان مع الارتفاع المتسارع في أسعار الدقيق ومدخلات الإنتاج، بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه وارتفاع تكاليف الوقود والطاقة والنقل، ما انعكس على أسعار الرغيف وحجم الإنتاج وقدرة الأسر على توفير احتياجاتها اليومية.
في الخرطوم، قفز سعر جوال الدقيق من 77 ألف جنيه إلى 108 آلاف جنيه، بزيادة تقارب 40%، وفق نائب رئيس اتحاد المخابز بولاية الخرطوم عصام عكاشة. وأدى ذلك إلى رفع سعر قطعة الخبز في عدد من المخابز إلى 500 جنيه اعتباراً من 4 سبتمبر، وسط تحذيرات من تأثير الزيادة على تكلفة التشغيل.
وفي بورتسودان، تراجعت كمية الخبز التي يستطيع المواطن شراءها بألف جنيه من خمسة أرغفة إلى ثلاثة وأحياناً رغيفين، وفق إفادات أصحاب مخابز وثقتها الجزيرة. وقال أصحاب المخابز إن ارتفاع أسعار الدقيق والخميرة، إلى جانب انقطاع الكهرباء وتكاليف الوقود والتشغيل، يضغط بصورة مباشرة على الإنتاج.
ولا تقتصر الأزمة على الدقيق. فالمخابز تواجه ارتفاعاً في أسعار الخميرة والزيوت والوقود وأجور العمالة، إضافة إلى تكلفة تشغيل المولدات عند انقطاع الكهرباء. وفي بورتسودان، قال أصحاب مخابز إن ارتفاع درجات الحرارة يجبرهم على استخدام كميات من الثلج لتبريد العجين، ما يضيف تكلفة جديدة إلى عملية الإنتاج.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة من خلال التدخل في تكلفة الإنتاج. في 6 سبتمبر، أعلنت السلطات اتفاقاً مع المطاحن على توفير جوال الدقيق زنة 25 كيلوغراماً بسعر 87 ألف جنيه واصلاً إلى المخبز، فيما أعلنت السلطات في الخرطوم إعفاء المخابز من الرسوم الولائية والمحلية بهدف خفض التكلفة والحفاظ على استقرار أسعار الخبز.
لكن استمرار تراجع القوة الشرائية يضع الأسر أمام خيارات أصعب. ومع ارتفاع سعر الرغيف، تضطر بعض الأسر إلى تقليل الكميات التي تشتريها أو الاعتماد على بدائل مثل الكسرة والقراصة، رغم ارتفاع تكلفة مكوناتها أيضاً.
وتأتي أزمة الخبز في وقت يواجه فيه السودان أزمة غذاء واسعة. ويقول برنامج الأغذية العالمي إن نحو 20 مليون شخص يواجهون الجوع، بينما تراجعت قدرة البرنامج على تمويل عملياته في السودان بصورة حادة، ما يزيد الضغوط على الأسر الأكثر هشاشة.
تكشف أزمة الخبز عن ضغوط اقتصادية متزايدة، في ظل استمرار الحرب وتراجع قيمة الجنيه وارتفاع تكاليف الوقود والطاقة والنقل ومدخلات الإنتاج. ومع ارتفاع تكلفة الرغيف، تتراجع القدرة الشرائية للأسر، ويصبح تأمين الخبز والغذاء الأساسي أكثر صعوبة، خصوصاً للأسر محدودة الدخل.

زر الذهاب إلى الأعلى