
مجتبى ميرغني
تُعد محلية تندلتي من أبرز المحليات في ولاية النيل الأبيض من حيث الإيرادات المالية، إذ تمتلك موارد اقتصادية وتجارية كبيرة تجعلها في مصاف المحليات ذات العائد المرتفع. غير أن الواقع في المدينة يعكس صورة مغايرة تماماً، حيث تعاني المحلية من ضعف واضح في البنية التحتية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب غياب التنمية رغم وفرة الموارد.
رغم ما تتمتع به محلية تندلتي من موارد وإيرادات تُصنّف ضمن الأعلى على مستوى ولاية النيل الأبيض، إلا أن واقع الخدمات فيها يثير كثيراً من التساؤلات والقلق لدى المواطنين، الذين ظلوا يعانون لسنوات من ضعف واضح في البنية التحتية وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.
فالطرق داخل المدينة ما تزال في أوضاع متردية، تعيق حركة المواطنين وتؤثر على النشاط الاقتصادي، خاصة في موسم الأمطار . كما تعاني وعلى الرغم من ان حكومة الولاية بذلت مجهودا مقدرا في تحسين خدمات المياه والحد من انقطاعات الإمداد المائي إلا أن هناك بعض الأحياء مازالت تعاني ولم تصلها شبكة المياه، بينما يشتكي مواطنو بعض الأحياء من عدم وصول الإمداد الكهربائي، الأمر الذي ينعكس سلباً على الحياة اليومية وعلى أصحاب الأعمال.
وفي القطاع الصحي، تواجه المرافق تحديات كبيرة تتعلق بنقص الكوادر والأجهزة، فضلاً عن الحاجة الماسة للتأهيل والصيانة، ما يضطر العديد من المرضى للبحث عن العلاج خارج المحلية. أما في مجال التعليم، فلا تزال بعض المدارس تفتقر إلى البيئة المناسبة، سواء من حيث الفصول أو الوسائل التعليمية، مما يؤثر على جودة العملية التعليمية.
هذا الواقع يتناقض مع الإمكانات الاقتصادية التي تمتلكها المحلية، ويطرح تساؤلاً مشروعاً: أين تذهب هذه الإيرادات؟ ولماذا لا تنعكس بصورة ملموسة على تحسين حياة المواطنين؟
إن مواطني تندلتي لا يطالبون بالمستحيل، بل يسعون إلى حقوق أساسية في خدمات كريمة تتناسب مع ما تسهم به المحلية في رفد خزينة الولاية. ومن هنا، فإن الرسالة موجهة إلى والي النيل الأبيض بضرورة الالتفات الجاد إلى أوضاع المحلية، والعمل على توجيه الموارد بشكل عادل يحقق التنمية المتوازنة.
كما تبرز الحاجة إلى وضع خطة واضحة لتأهيل البنية التحتية، تشمل الطرق والمياه والكهرباء، إلى جانب دعم القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم، مع تعزيز الرقابة على تنفيذ المشروعات لضمان الشفافية والكفاءة.
إن محلية تندلتي، بما تمتلكه من موارد وإمكانات، تستحق أن تكون نموذجاً للتنمية المتوازنة في ولاية النيل الأبيض. غير أن ضعف الخدمات الحالية يضعها في خانة التهميش غير المبرر. الرسالة إلى والي النيل الأبيض واضحة: أعطوا تندلتي حقها في التنمية، فالموارد موجودة، وما ينقص هو الإرادة والعدالة في التوزيع.



