

تُعدّ الأجهزة العدلية، وعلى رأسها النيابة العامة والسلطة القضائية ووزارة الداخلية والشرطة، هي الحصن المنيع الذي يُفترض أن يحمي المجتمع من الظلم..
#لكن في السودان، تظهر ممارسات هذه الأجهزة انحرافاً صادماً عن مبادئ العدالة والاستقلال والحياد.
#فبينما يتم العفو عن مرتكبي الجرائم الجسيمة التي إرتكبتها قوات (كيكل) ولا زالت ترتكبها كتائب البراؤون وميليشيات الحركة الإسلامية وشركائها ، يتم إدانة من يحمل في هاتفه مجرد تعليق او صورة قد تحمل انطباعاً بتأييده او تعاطفه مع قوات الدعم السريع فيصدر ضده حكم بالإعدام او السجن الطويل !!
يُلاحق دعاة السلام ووقف الحرب ، وتُجرّم مجرد آراء الأفراد، بينما يُمنح مجرمو الحرب أمثال كيكل والمصباع حصانة من المحاسبة او المحاكمة !!!
#ان هذه التناقضات ( العدلية ) لا تُظهر فقط خضوعاً واضحاً للسلطة التنفيذية وحكومة الأمر الواقع، بل إنها في تقديري تُقوّض بشكل ممنهج أي فرصة لوقف الحرب وتحقيق سلام عادل ومستدام.
🛑تسييس القضاء:
من العدالة إلى الانتقام!!
#تُظهر النيابة العامة والسلطة القضائية في تقديري معايير مزدوجة في تطبيق القانون.
فمن جهة، تُلاحق النيابة الأفراد والمجموعات السياسية والقوي المدنية بناءً على آرائهم أو تعاطفهم مع قوات الدعم السريع ، وتُكيّف هذه الأفعال كجرائم خطيرة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، مثل الإتهام بـ:-
“إثارة الحرب ضد الدولة”
أو
“تقويض النظام الدستوري”.
#هذه الملاحقات تُستهدف في الغالب رموزاً مدنية وسياسية وشباباً محسوبين علي ثورة ديسمبر المجيدة ، وتُستخدم في فتح هذه البلاغات وتأسيس الادانة أدلة ضعيفة أو غير كافية، مثل وجود صور أو رسائل على هواتفهم.
#ونلاحظ في المقابل، كيف يتم غض الطرف عن فتح بلاغات أو العفو عن مسلحين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والاغتصاب والنهب والتحريض علي العنف !!!
#هذا التناقض الصارخ لا يُمثل فقط انتهاكاً لمبدأ المساواة أمام القانون، بل يرسل رسالة خطيرة بأن الجريمة تُعاقب بناءً على هوية مرتكبها أو موقفه السياسي، لا على مجرد إرتكاب الفعل الإجرامي !!!
🛑تضييق الخناق على دعاة السلام.
#في تقديري كذلك انه قد باتت تُستخدم الأجهزة العدلية وسلطات السجل المدني والجوازات أيضاً كأداة لعزل الأصوات المطالبة بالسلام..
#ففي الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي والإقليمي للتواصل مع جميع أطراف النزاع ويقومون بزيارة السودان والتواصل مع حكومة الامر الواقع ، تُجرّم النيابة العامة أي محاولة من المواطنين السودانيين الساعون لأجل تحقيق نفس الهدف!!!
#هذا ما يظهر بوضوح في قضية مجموعة الدكتور عبد الله حمدوك ورفاقه، حيث يتم استغلال النيابة ووزارة الداخلية والشرطة لحرمانهم من حقوقهم الأساسية، مثل الحصول على وثائق السفر أو تجديدها، بهدف منعهم من التواصل مع المعنيين بوقف الحرب..
#هذا الإجراء ليس مجرد وضع عراقيل إدارية، بل هو عقوبة سياسية غير قانونية تُقيّد حرية الحركة وتُخنق جهود السلام الأهلية.
🛑حصانة مجرمي الحرب: الحق الخاص للضحايا مُهدر تماماً ومضيع!!!
#لعل أشد المفارقات إيلاماً هي تجاهل النيابة العامة لجرائم بشعة كانت قد ارتكبتها مجموعات من الميليشيات التي كانت مرتبطة بقوات الدعم السريع ، بحجة أنهم كانوا “عناصر استخبارات تابعة للجيش”!!!
هذا التبرير باطل قانوناً،وحتي إن كان أولائك المجرمين عناصر للاستخبارات ، فإن هذه الصفة لا تُعفى من المسؤولية عن جرائم القتل والاغتصاب وغيرها مما يتعلق بالحق الخاص .
#إن الحق الخاص للضحايا يظل قائماً، ولا يملك أي قائد او حاكم عسكري أو مدني او اي جهة تنفيذية او سياسية صلاحية العفو عنه.
#الجميع يلاحظ كيف ظل يسافر الي خارج السودان ويعودون أولائك الجنود والعساكر التابعين لكتائب وميليشيات الحركة الإسلامية والموتمر الوطني المتهمون بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية اثناء هذه الحرب !!!
إن السماح لهؤلاء المجرمين بحرية السفر والتحرك، بينما يُمنع دعاة السلام، يُكرّس ثقافة الإفلات من العقاب ويُهدر حقوق المدنيين الأبرياء، مما يُمثل خيانة واضحة للمسؤولية الوطنية.
🛑خلاصة:
ضرورة استعادة إستقلال وحياد النيابة العامة والسلطة القضائية.
إن هذه الممارسات المتعددة للأجهزة العدلية تُثبت أنها قد انحرفت عن دورها في حماية الحقوق وتطبيق القانون بإنصاف.
إن استعادة استقلال النيابة العامة والقضاء، ووقف استخدامها كأدوات للتضييق السياسي، هو خطوة أساسية لإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة.
وليس لاحد او لاي جهة تنفيذية مثل الشرطة او اي جهة عسكرية ايا كانت ان تتولي اصدار الاحكام وتنفيذها بدون إجراءات صحيحة امام النيابة العامة ومحاكمة عادلة امام السلطة القضائية والمحاكم بمختلف درجاتها..
#بدون نيابة وقضاء مستقل ونزيه يُحاسب كل مجرم، بغض النظر عن انتمائه، ويحمي حقوق الجميع دون تمييز، لن يُمكن تحقيق أي سلام دائم أو بناء دولة عادلة في السودان.



