
صالحين ابراهيم موسي الرضي هومقاول وحرفي من ابناء الجزيرة ومن سكان مدينة الكاملين وهو من اسرة ممتدة من قرية (الحليلة) وقرية(ود الترابي) تم القبض عليه منذ تشكيل اللجنة الامنية بولاية الجزيرة وفي مدينة الكاملين تحديداً وذلك مباشرة بعد مغادرة الدعم السريع للكاملين
أسباب القبض؟ حينما سيطر الدعم السريع علي الجزيرة وتحديداً علي مدينة الكاملين ظل صالحين متواجداً فيها مع أسرته وجيرانه ولم يغادرها ابداً لحين عودة الجيش لها مرة اخري بعد الانسحاب الأول
ابناء المدينة وحين سيطرة الدعم عليها شكلو عدة لجان لحراسة وتأمين الكاملين وصالحين كان ضمن لجنة (السوق) الضابط المسؤول من المدينة من الدعم السريع ويدعي (احمد يعقوب) ابرم مع ابناء المدينة وتجارها اتفاق مفاده ان يخصص دورية لحماية السوق من النهابة والشفشافة في مقابل مبلغ مالي يدفع لعساكر الدورية
وبالفعل كانت تجمع الاموال من التجار ويقوم صالحين ومعه اثنين من ابناء المدينة وحسب تعيينهم من ابناء المنطقة في لجنة السوق بتسليمها للدورية التي عينها الضابط (احمد يعقوب) وكذلك كانت هنالك لجنة (علاجية) ولجنة (لايصال المعونات المعيشية)
وظل الحال كذلك الي ان سيطر الجيش السوداني علي المدينة للمرة الثانية
وبعدها مباشرة تشكلت الخلية الامنية بالمدينة وقبض علي صالحين ورفيقيه في لجنة السوق بتهمة التعاون مع الدعم السريع واتهمو بأخذهم اتاوات من المواطنين لصالح الدعم السريع
اطلق سراح الاثنين الذين كانا معه في لجنة السوق من الخلية الامنيةولكن أُبقي صالحين فيها منذ فبراير٢٠٢٥ بدون محاكمة الي ان أحيل مؤخرا لمحكمة الحصاحيصا التي حكمت عليه (بالسجن المؤيد) منذ ايام قليلة
وفي حقيقة الامر ان خلفية الاتهام من الخلية الامنية تجاه صالحين خلفية سياسية بحته لأنه كان ضد نظام الانقاذ وكان رجل صادح بالحق وكان يواجههم بجرائمهم وفسادهم وكان يذكر لهم دوماً وداخل الخلية الامنية ان هذه الحرب من اشعلها هم نفرٌ من المؤتمر الوطني وكان يواجه بحديثه هذا العقيد الزبير وهو من أبناء (كلكلول) أن هذه الحرب ليست حرب كرامة وانما حرب المؤتمر الوطني لأجل ان يعود بها الي السلطة
كذلك وجوده الطويل داخل الخلية الامنية جعله شاهداً علي كل جرائم الضباط والعساكر داخل الخلية الامنية من تصفيات وجرائم تعذيب ارتكبت ضد ابناء الشعب السوداني بتهمة للإنتقام والتفشي هي تهمة التعاون مع الدعم السريع خصوصا وانه كان يذكر لهم وبعظمة لسانه بأنه وفي حال خرج لن يصمت علي جرائمهم المرتكبة وانه سيفضحهم جميعا امام ابناء الكاملين بكل الذي ارتكبوه من جرائم في حق ابنائهم واهاليهم
وبسبب تصريحاته هذه هدده الضابط العقيد (ود البلال) من ابناء التكينة وهو خلف العقيد الزبير في الخلية الامنية بأنه لن يغادر هذه الخلية أبداً الي ان تغلق أبوابها او يموت داخل السجن وإنه لن يخرج منها حتي يصرح او يفضح احد
إن مايحدث لابناء الجزيرة من بطش وانتقام لكل رافض للحرب وداعم للسلام يندي له الجبين
فهم الذين عاشو تحت مطرقة الدعم ردح من الزمان ولم يسلمو من سندان ظلم الجيش الذي هرب من مسؤلية حمايتهم وعندما حمو انفسهم مضطرين حاسبهم علي حفظ النفس والمال الذي فشل هو في مهمة القيام بها بالامس صفو (صلاح الطيب) من القرشي وحكمو علي (ابوبكرمنصور) بالاعدام والان يلحق بهم (صالحين ابراهيم ) والقائمة تطووول
وحسبنا الله ونعم الوكيل
رحاب مبارك سيداحمد
المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان
الصحيفه هل تفوق إسلاميو السودان على قوم عاد وثمود ولوط وصالح وشعيب في الإصرار على الظلم والإنكار؟
كنت أقرأ فجر اليوم سورة “هود”، وكأنني أفتحها لأول مرة. لم تكن قراءة عابرة، بل مواجهة داخلية عميقة بين نصٍ قرآني يكشف سنن التاريخ، وواقعٍ سوداني مأزوم يتكدس في الذاكرة والوجدان. كل آية كانت تحيلني إلى مشهد، وكل قصة كانت تفتح نافذة على جرحٍ لم يندمل بعد.
سورة هود ليست سردًا لحكاياتٍ غابرة، بل بيانٌ إلهيٌ مفتوحٌ عن قوانين سقوط الأمم. هي سورة الاستقامة في مواجهة الطغيان، وسورة الإنذار حين يقابل بالعناد، وسورة التحذير من لحظةٍ تتراكم فيها أسباب الهلاك حتى لا يبقى بعدها متسعٌ للرجوع. القرآن حين يعرض علينا مصائر نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، لا يستعرض التاريخ لذاته، بل يضع أمامنا مرآةً أخلاقية وسياسية واجتماعية تتكرر فيها السنن كلما تكررت أسبابها.
في كل قصة يتكرر المشهد ذاته: دعوة صادقة للإصلاح، إنذار واضح، إمهال طويل، ثم استكبار يغلق الأذن والقلب معًا. لم تكن المشكلة اختلاف رأي، ولا صراع اجتهادات، بل كانت إصرارًا على الخطأ بعد انكشافه، وتعاليًا على الحق بعد ظهوره. هنا تكمن نقطة الالتقاء المؤلمة بين تلك الأقوام وما عاشه السودان في ظل تجربة الإسلامويين منذ انقلاب 1989 وحتى ثورة ديسمبر 2019.
المشترك بين عاد وثمود وغيرهم لم يكن مجرد الكفر العقدي، بل منظومة سلوك: شعورٌ بالتفوق، احتكارٌ للحقيقة، استخفافٌ بالناس، وتبريرٌ دائم للبطش. قال قوم عاد: “من أشد منا قوة؟” فكانت الإجابة ريحًا صرصرًا عاتية. وعقر ثمود الناقة متحدين آيةً بينة، فجاءتهم الصيحة التي أنهت وجودهم. الاستكبار لم يكن كلمةً عابرة، بل مشروعًا كاملاً لإدارة المجتمع بالقوة.
تجربة الإسلامويين في السودان حملت كثيرًا من ملامح هذا الاستكبار. تعذيبٌ في بيوت الأشباح، قتلٌ خارج القانون، إعدامات في أبريل 1990، مأساة معسكر العيلفون، تهجيرٌ وفصلٌ تعسفي، قرى أحرقت في الجنوب ودارفور، نساءٌ اغتصبن، قبورٌ جماعية، أطفالٌ دفعوا ثمن صراعاتٍ لم يختاروها، ومدنٌ قصفت بالطائرات في جبال النوبة. لم يكن الأمر أخطاءً معزولة، بل نمطًا متراكمًا من العنف والإنكار والتبرير.
الخطورة لم تكن في ممارسة القوة فقط، بل في الإصرار على نفي الخطأ. كل مرحلة كانت تقدَم باعتبارها ضرورة، وكل جريمة تؤطَر بوصفها دفاعًا عن مشروعٍ أعلى. هنا يتجلى الفارق الأخطر: ليس الذنب وحده ما يهلك الأمم، بل الإصرار عليه مع غياب المراجعة.
سورة هود تكشف أن الحضارات لا تسقط لأنها ضعيفة، بل لأنها تسيء استخدام قوتها. في قصة شعيب كان الفساد اقتصاديًا: بخسٌ في الميزان، ظلمٌ في المعاملات، استغلالٌ للناس. الفساد ليس وجهًا واحدًا، بل شبكةٌ تبدأ من احتكار القرار وتنتهي بانهيار المؤسسات. وحين تتحول الدولة إلى أداة إقصاء، ويتحول السلاح إلى لغة السياسة، تبدأ دورة التفكك التي لا تبقي ولا تذر.
حين قال د. نافع علي نافع مقولته المشهورة “الزارعنا غير الله يجي يقلعنا”، بدا التصريح وكأنه صدى لعبارة عاد القديمة، لكن سنن التاريخ لا تتبدل، جاءت ثورة ديسمبر، واقتلعت ما بدا يومًا عصيًا على السقوط. لم يكن ذلك حدثًا سياسيًا فحسب، بل تجليًا لقانونٍ قرآني يتكرر: الظلم مهما طال أمده يحمل في داخله بذرة نهايته.
ومع ذلك، فإن سورة هود ليست سورة يأس ولا انسداد أفق، بل سورة توازن دقيق بين التحذير والرجاء. ففي كل قصة، وبين ركام العناد والاستكبار، كانت هناك فئةٌ نجت لأنها اختارت الاستقامة طريقًا، لا الشعار. نجا نوح ومن آمن معه، ونجا هود وصالح ولوط وشعيب ومن ثبتوا على الحق، لأن النجاة لم تكن امتيازًا عرقيًا ولا موقعًا سياسيًا، بل موقفًا أخلاقيًا ثابتًا حين اضطربت الموازين.
وهذا هو الخيط الذي ينبغي أن يتمسك به السودان اليوم؛ خيط الاستقامة قبل أي اصطفاف، والعدالة قبل أي غلبة، والمواطنة قبل أي ولاء ضيق. السودان الذي نرجوه ليس وطن الغلبة لفئة، ولا ثأر مرحلة من أخرى، بل وطنٌ يتسع لجميع أبنائه دون تفرقة، وطنٌ يداوي جراحه بالعدل، ويستعيد عافيته بالقانون، ويؤسس وحدته على المساواة في الحقوق والواجبات.
هو سودانٌ يتحدى التشرذم والشتات، ويعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، فتكون الدولة فيه حارسًا للحقوق لا أداةً للقهر، ويكون الاختلاف فيه مصدر ثراء لا سبب انقسام. سودانٌ جديد بالفعل، لا بالشعار؛ سودان الخير، والديمقراطية، والكرامة الإنسانية، حيث تكون الاستقامة على جادة الامور مشروع أمة، لا مجرد فضيلة أفراد، كما أن الاستكبار سببٌ للسقوط، فإن الاستقامة سببٌ للنجاة. وما بين هذين الطريقين يقف الشعب السوداني أمام امتحانٍ تاريخي: هل يعيد إنتاج دورة الطغيان، أم يؤسس لمرحلةٍ تقوم على دولة القانون، والمحاسبة، والعدالة؟.



