الاتحاد الأوروبي: الجوع في السودان يتطلب حلاً سياسياً واستثمارات بـ165 مليون يورو

أكد الاتحاد الأوروبي أن أزمة الجوع في السودان تتطلب تحركاً سياسياً عاجلاً، مشدداً على أن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لمعالجة الأزمة، وأن السلام يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن الغذائي والتعافي الاقتصادي.
وقال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى السودان، السفير وولفرام فيتر، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للغذاء 2026، إن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 دمرت النظم الغذائية، وأدت إلى نزوح الملايين وتعطيل الإنتاج الزراعي والتجارة وارتفاع أسعار الغذاء.
وأوضح أن الصراع والنزوح والانهيار الاقتصادي واضطراب المواسم الزراعية والتغيرات المناخية تدفع ملايين السودانيين نحو انعدام الأمن الغذائي الحاد.
تراجع الإنتاج الزراعي يفاقم أزمة الغذاء
وأشار فيتر إلى أن أزمة الغذاء في السودان لا ترتبط بنقص الإمدادات فقط، بل تشمل ضعف القدرة على الإنتاج والوصول إلى الغذاء وفقدان مصادر الدخل.
وأوضح أن المزارعين يواجهون صعوبات في زراعة أراضيهم، بينما فقد مربو الماشية ممتلكاتهم ومراعيهم، وتعطلت الأسواق وطرق التجارة، وتراجعت القدرة الشرائية للأسر.
وحذر من تأثير تأخر الأمطار وضعف هطولها على الموسم الزراعي، مشيراً إلى تقارير عن تضرر المحاصيل الأساسية، بما فيها الذرة والسمسم، في مناطق إنتاج رئيسية مثل نيرتتي وولاية القضارف.
كما لفت إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والغذاء، واضطرابات التجارة، والنقص الحاد في تمويل العمليات الإنسانية، تزيد من صعوبة مواجهة الأزمة.
الاتحاد الأوروبي: الغذاء يجب ألا يتحول إلى سلاح حرب
ودعا السفير الأوروبي المجتمع الدولي إلى الضغط على جميع أطراف النزاع لاحترام القانون الدولي الإنساني، والعمل على وقف الأعمال العدائية وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين بأمان واستمرار.
وقال إن الهجوم على قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في الدلنج بولاية جنوب كردفان يمثل تذكيراً بالمخاطر التي تواجه عمليات الإغاثة.
وشدد على ضرورة حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والمزارع والأسواق وطرق الإمداد، مؤكداً أن الغذاء يجب ألا يُستخدم سلاحاً في الحرب.
165 مليون يورو لدعم الأمن الغذائي
وكشف فيتر عن استثمارات أوروبية بقيمة 165 مليون يورو في مشروعات الأمن الغذائي بالسودان، تستهدف دعم الإنتاج المحلي وسبل العيش المستدامة وسلاسل القيمة الزراعية والحيوانية والزراعة المقاومة لتغير المناخ.
وتشمل المشروعات مناطق في دارفور والنيل الأزرق والنيل الأبيض وسنار والقضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل والولاية الشمالية وولايات كردفان الثلاث.
وأشار إلى تمويل مشروعات إضافية بقيمة 30 مليون يورو في القضارف وكسلا والبحر الأحمر والولاية الشمالية، لتقديم مساعدات للمتضررين من الجوع والنزوح.
كما أشار إلى دعم السكان عبر ثلاثة برامج تكميلية بقيمة 40 مليون يورو تستهدف 12 ولاية، وتتعلق بقضايا التعليم.
السلام شرط أساسي لتحقيق الأمن الغذائي
وأكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي أن مواجهة أزمة الجوع تتطلب مساراً سياسياً نحو السلام والحكم المدني، إلى جانب حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات ومنع استخدام التجويع سلاحاً.
وأوضح أن التعافي طويل الأمد يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية الريفية والري والمياه والتقنيات الزراعية والبذور والثروة الحيوانية والتخزين والأسواق، فضلاً عن توفير التمويل لصغار المزارعين.
واختتم فيتر بالتأكيد على امتلاك السودان موارد زراعية وبشرية تؤهله لتحقيق الاكتفاء الغذائي، معتبراً أن السلام والبيئة المواتية يمثلان الأساس لتحويل هذه الإمكانات إلى غذاء يصل إلى موائد المواطنين



