
أكدت عاملات في منظمة البيئة وتنمية المرأة الريفية بجنوب كردفان أهمية تعزيز الحوار بين الأجيال وتبادل الخبرات داخل المنظمات النسوية والمدنية، باعتبارهما مدخلاً لتطوير العمل المجتمعي ودعم مشاركة النساء في صناعة القرار وبناء السلام.
وجاءت هذه الدعوات خلال استضافة راديو دبنقا ممثلتين عن المنظمة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية، وفي أعقاب مشاركتهما في منتدى ناقش تحديات التواصل بين الأجيال والفرص المتاحة أمام المنظمات النسوية.
ماجدة إسحاق: اختلاف الأجيال مصدر قوة
قالت ماجدة إسحاق، قائدة فريق بمنظمة البيئة وتنمية المرأة الريفية، إن القيادة الشبابية داخل المنظمة أسهمت في طرح أفكار جديدة وتشجيع المبادرات وإتاحة مساحات أوسع لمشاركة الشابات في القضايا النسوية والمجتمعية.
وأوضحت أن التحدي لا يكمن في الفارق العمري نفسه، بل في كيفية الاستفادة من تنوع الخبرات وأساليب العمل لتحقيق أهداف المنظمة، مع ضرورة الاستفادة من تجارب الأجيال السابقة في العمل النسوي بالسودان.
وأضافت أن بعض صعوبات التواصل ترتبط باختلاف طرق التفكير وإدارة العمل، إذ يميل أصحاب الخبرات الطويلة إلى الأساليب التقليدية، بينما يتجه الشباب إلى استخدام التكنولوجيا وأدوات التواصل الحديثة.
وأشارت إلى أن هذه الاختلافات قد تؤدي أحياناً إلى سوء الفهم، خصوصاً في القضايا الحساسة المتعلقة بالحماية وحقوق الإنسان وبناء السلام.
وشددت إسحاق على أهمية الاستماع المتبادل واحترام وجهات النظر والفصل بين الخلافات الشخصية وأهداف العمل الإنساني والحقوقي، مؤكدة ضرورة التركيز على احتياجات المجتمعات المتأثرة بالنزاع ومصالح المدنيين بعيداً عن الاستقطاب السياسي.
ودعت إلى دعم المنظمات النسوية والقيادات الشابة، وإتاحة الفرص أمامها للمشاركة في صناعة القرار وقيادة المبادرات المجتمعية، خاصة في ظل الظروف التي يمر بها السودان.
أصالة مقبول: تنوع الخبرات يفتح أبواب التعاون
من جانبها، قالت أصالة مقبول، من منظمة البيئة وتنمية المرأة الريفية، إن المنظمة تضم فئات عمرية تمتد من العشرينيات إلى السبعين عاماً وما فوق، وهو ما يخلق تنوعاً في الخبرات والتجارب والتحديات.
وأوضحت أن الأجيال الأكبر تحمل خبرات مرتبطة بقضايا تعليم الفتيات ومحو الأمية وحقوق النساء في العمل وتطوير القوانين، بينما تشكلت تجارب الأجيال الشابة في سياقات مختلفة، شملت مقاومة حكم الإسلاميين وثورة ديسمبر وقضايا العنف الجنسي.
وأضافت أن الاختلاف يظهر أيضاً في أساليب العمل؛ إذ يميل الأكبر سناً، وفق تجربتها، إلى التوثيق وكتابة المشروعات، بينما يركز الشباب بصورة أكبر على العمل الميداني واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
ولفتت إلى أن الأجيال الأكبر تتميز غالباً بالصبر والدبلوماسية في التفاوض وحل المشكلات، في حين يميل بعض الشباب إلى اتخاذ مواقف أكثر حسماً.
وأكدت أن المشاركة في المنتدى ساعدتها على فهم التجارب المختلفة التي مر بها كل جيل، وعززت أملها في بناء مساحات أوسع للاستماع وتبادل الأفكار والتعاون.
الحوار بين الأجيال لدعم السلام في السودان
وأوصت مقبول بتنظيم ورش عمل بصورة منتظمة لتعزيز التضامن والتفاهم بين الأجيال داخل المنظمات النسوية، مشيرة إلى أن الاختلافات المرتبطة بمجالات العمل، من حقوق المرأة إلى العمل الإنساني وبناء السلام، يمكن التعامل معها من خلال التواصل الجيد والثقة المتبادلة.
وشددت على أهمية توحيد الجهود من أجل وقف الحرب واستعادة الديمقراطية وتحقيق العدالة والسلام المستدام، بعيداً عن الاختلافات العمرية والتخصصية.
وتبرز تجارب العاملات في المنظمة أهمية بناء شراكات تجمع خبرة الأجيال السابقة وأفكار القيادات الشابة، بما يعزز دور النساء في العمل المدني ويدعم جهود حماية المجتمعات المتضررة من النزاع في السودان



