الأعمدة
أخر الأخبار

ألأطاحة بالحاشية والمطبلين أساس نجاح الميكيافلية العربية !

حسين الذكر

هنالك قواعد اخلاقية تاريخية ينبغي ادراكها للراغبين بالقيادة وتحمل اعباء المسؤولية العامة سواء كانوا من ذوات المطامع الشخصية او المتطلعين للاصلاح العام :-
:- وصية سقراط الذي ترك اثرا ما زال قائما برغم تراجيديا اعدامه : ( ليس المهم ان تتولى المنصب بل الاهم ان تكون على اهبة الاستعداد معبء بادوات النجاح عند تحمل المسؤولية ) .
فيما قال كونفوشيوس حكيم الصين وباني حضارتها مخابطا الامبراطور : ( لم مزيد الاعدامات .. اصلح حال حاشيتك وموظفيك يصلح حال الامة ) .
:- كما اختزل علي بن ابي طالب ربيب النبوة الموقف قائلا : ( لا تاسى على ما فاتك و لا تفرح بما اتاك فكلاهما زائل ) .
هذه الثلاثية الحضارية التاريخية غدت قواعد ثابتة تصلح لكل زمكان ذات رؤى وبعد اخلاقي متيسر لمن يريد السير على سبل النجاة والنجاح .
في واحدة من افضال الله علي التي لا تعد ولا تحصى اني لم اكن مسؤولا الا على أسرتي وبقدرتي المحدودة حتى في بعض المواقع التي عملت مستشارا اعلاميا صحفيا اشترطت ان لا اكون صاحب تاثير او سلطة ما . وذلك ليس ادعاء للملائكية بقدر ما أحسه واشعره من لازمة رافقتني الدهر كله معتقدا فيها التصرف ضمن حدود الانسانية قدر الامكان لتجاوز العثرات والشطحات.
( كتاب الامير ) لمؤلفه مكيافيلي الايطالي هو رسالة بحثية في الفقه السياسي اعدها عام 1513 واهداها الى احد قادة ايطاليا كنصائح تساعده على الزعامة والحفاظ على المنصب . اشتهر الكتاب ومازال حتى عد دليلا لمن يريد ان يكون قائدا ومنهجا للقسوة والدكتاتورية والنجاح السياسي الذي لم يعد يقترن الا مع المكيافيلية التي اشتقت منه كشريك اساسي للطامحين في الدهاليز المظلمة ..
الكتاب منذ ظهوره يدور خلاف حول مضامينه الاخلاقية حتى عده بعض علماء الأخلاق كتابًا مناسبًا للطغاة والأشرار متناسبا تماما مع الفلسفة المادية التي تبرر الوسيلة لتحقيق الغاية بكل الاساليب المتاحة وان كانت مخالفة للشرائع والناموس الانساني .. يقال ان الكثير من طغاة ودكتاتوري العالم كانوا ينامون وكتاب ميكيافلي جنبهم كانه انجيلهم المخابراتي حتى غدت مقولة تشرشل ( ان بريطانيا العظمى ليس لها اصدقاء دائمين بل لها مصالح دائمة ) جزء من ذلك المخاض والرحم الميكيافلي .
منذ معرفتي بالمكيافيلية في بواكير الشباب انتابتني كراهية مفرطة اتجاهه اذ اعتبرته منافيا للرحمة والعطف الانساني .. بعد عقود الدهر ومحطات العمر الشائكة لاحظت ان بعض الدول والمجتمعات لا يمكن قيادتها وتطويرها الا بالطريقة التي جاد بها عقل ميكيافيلي وضميره السوبرماني كما تنبا به الفيلسوف المجنون نيتشة .
كان هناك ثمة سؤال دائم يخالط فكري وامنياتي ( هل يوجد كتاب مشابه للامير يمكن ان يطبق في بلداننا المتخلفة) .. فوجدت العملية معقدة جدا لا تتعلق بخلل قيمي للقيادات ولا بإجراءات تكتيكية او فنية .. بما تمثله من مصاعب استراتيجية لاسباب ذاتية واخرى اجنداتية . بعد مطالعاتي آلاف الكتب والتمعن بالارث التاريخي العربي والاسلامي والشرقي كتبت ما يمكن عده وصايا للطامحين لعرش السلطة المؤسساتية ممكن اعتمادها لتحقيق النجاح او نزر منه .. كوسيلة تعد افضل من ترك المنصب والمطاردة باللعنات والبصاق ..
فكتبت هذه الوصايا البسيطة المكثفة المتسقة مع سياقات الوضع العربي والشرقي .
من هذه الوصايا :
: أطح بفريقك التقليدي المرافق لك أيام المعارضة أو قبل تسنم المسؤولية – الا النزر منهم – وانتقي مساعديك الجدد بعناية فان الحاشية السابقة عقليتها وشخصياتها لا ترتق لحجم المسؤولية الجديدة مما سيوقعك باشكالية تتراكم حتى تعجل بفشلك الحتمي .
: ابحث عن الرؤية والمشورة الاستراتيجية بعيدا عن العاطفة وأن كانت اكبر من استيعابك لها .. ووطن نسك لتوظيفها للصالح العام وان كانت مخالفة لرايك ومزاجك فانها كالدواء المر لمعالجة امراض ما بعد المعارضة .
: فك ارتباطاتك العاطفية بمن كانوا قريبين منك – الا لمن يدرك حجم مسؤولياتك الجديدة – حتى لو اضطررت الاطاحة بهم بلا رحمة فانهم سيؤثرون سلبا على مستوى الانتاجية التي يعدونها جزء من افضالهم عليك .
: تذكر ان الخدمة العامة هي التتويج الوحيد والدليل الناصع على نجاحك .. اما الحاشية فانهم يسعون لمصالحهم الخاصة يريدونك بقرة حلوب بما يعد جرثومة مقتلك .
: شكل فريق عمل سري استشاري وتقييمي من اهل الفكر والمهنية والاطلاع والحرص والاخلاص بعيدا عن اعين والحاشية والاعلام واجعلهم رأي مواز للراي الاستشاري المفروض عليك..

ألأطاحة بالحاشية والمطبلين 
أساس نجاح الميكيافلية العربية !
: يجب ان لا تمر سنة على عملك دون تقييم ومراجعة .. ضع النقاط وامضي قدما بعلاج ناجع وان كان قسري جذري موجع .
: كن على يقين ان الله فوقك ولن تسير وحدك .. وهذه ليست نصيحة دينية ووصايا والدين … بل منهاج حياة ابدي بما يمنحك القدرة والشجاعة والرؤية وما يتطلب منها لاقتلاع الاعشاب الضارة والمعشعشة .

ألأطاحة بالحاشية والمطبلين
أساس نجاح الميكيافلية العربية !

زر الذهاب إلى الأعلى