جاي من الكرو، من محلية مروي، ابن بيت معروف بالكوزنة حماكم الله. ابوه الياس كوز وعمه جعفر حسن بادي، واحد من رموز العنف الطلابي القديم، وبعدها بقي معتمد. محمد إلياس ما كان بعيد من السكة دي، وأخد درب اهله لمن بقى مسؤول التدريب والعمليات في مليشيا البراء بن مالك بالولاية الشمالية.
في يوم عادي ظاهريًا، وصلت معلومات استخبارية للفرقة 19: إنه في ذخيرة ماشّة، وفي تسليم سري لقوة تابعة للجنجويد. القوة تحركت بهدوء، وحددت المكان ولحظة التسليم كانت محسوبة، المداهمة كانت سريعة، والقبض تم في حالة تلبس. لكن المفاجأة ما كانت في الذخيرة، كانت في الاسم الواقف وسط المشهد: محمد إلياس الشايقي الكان بهدد المتعاونيين في صفحته وبطالب بإعدامهم شخصياً.
الزول المسؤول عن التدريب والعمليات، القايد المعروف في مليشيا البراء، طلع هو العقل المدبر لعمليات تكررت أكتر من مرة والتنسيق مع وسيط هو بدر الدين شفيق تاجر السلاح المعروف ازهري مبارك. ومن اللحظة دي، اتقفل الملف عليه، وبقى معتقل في استخبارات الفرقة 19 بمروي.
في نفس التوقيت تقريبًا، كان في محكمة تانية فاتحة ملف مختلف. أحمد شفا واقف قدام القاضي، متهم في بلاغ شاكيه عثمان أبو عبيدة، أمير مليشيا البراء قطاع دنقلا. البلاغ في أصله كان عن إساءة مزعومة لأحد أفراد المليشيا القتلى في الحرب، ودي قانونيًا قضية أولياء دم، ما قضية رأي عام.
لكن لما الأسئلة قربت من الحتة الخطرة، الشاكي لفّ. قال إن أقوال شفا زرعت الإحباط وسط القوات في معركة أم صميمة. فجأة القضية اتحولت من إساءة فردية إلى “تهديد للمعنويات العسكرية”.
ولتعزيز الرواية، تم استدعاء شاهد. الشاهد؟ محمد إلياس الشايقي مُهرب السلاح شخصياً. نفس الزول المعتقل في مروي بتهمة تهريب الذخيرة للجنجويد. حضر كشاهد، وأكد إن الكلام فعلاً زرع إحباط وسط “القوات”.
المحكمة، بناءً على ذلك، وجهت لشفا تهمتين: واحدة تتعلق بإثارة التذمر وسط القوات النظامية، وعقوبتها ممكن تصل لخمس سنوات، والتانية تتعلق بالإخلال بالسلام العام.
نحن امام قضية الشاهد الرئيسي، فيها متهم بجريمة خطيرة: تهريب ذخيرة من القوات المسلحة لمليشيا. قبضوا عليه متلبس وفي الغالب حيطلعوه براءة وعادي ممكن يرجع للمحكمة مشاهد فقط لأنه كوز ليس إلا.
#شبكة_رصد_السودان



