





بقلم : فيصل حضره
فقد جهاز المغتربين مبررات وجوده بسبب تدخله المضر في شؤون الجاليات، ومخالفته الصريحة لقانون تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج لسنة 1998، وتحديداً المادتين (13) و(1/16) اللتين تنصان على حق السودانيين في دول المهجر في تكوين كيانات شعبية مستقلة.
وقد تجسد تدخل الجهاز في فرض سياسة “التعيين”، وإملاء أنظمة أساسية تقوّض ما استقرت عليه الجاليات في دول المهجر وتجردها من حقها في وضع أنظمتها الأساسية بإرادة مستقلة، وتكوين مجالسها عبر انتخابات حرة ونزيهة.
إن الجالية السودانية في دولة قطر تمتلك نظاماً أساسياً مستقراً منذ عام 2005، وبموجبه يُشكَّل مجلس الجالية عبر انتخابات حرة ونزيهة تُحترم نتائجها. غير أن جهاز المغتربين تدخل مرتين؛ الأولى عام 2016 في عهد السفير ياسر خضر، عندما فرض نظاماً أرسلته السفارة تحت بند “سري للغاية”، وبذلك فقدت السفارة حيادها في معاملة السودانيين على قدم المساواة وانحازت لفئة بعينها. لاحقاً، تم إسقاط هذا النظام والعودة إلى مسار أهلية وديمقراطية تكوين جالية تسع الجميع، وذلك عبر نظام 2005 تعديل 2020، والذي أصبح أكثر ديمقراطية وإحكاماً والتزاماً. ومن أبرز التعديلات المهمة التي شملها:
• إلغاء التعيين: ليكون تكوين مجلس الجالية كاملاً بالانتخاب المباشر.
• تشكيل لجنة الانتخابات بنص القانون: وليس بالتعيين (تتكون من 6 أعضاء من المجلس المنصرف + 3 من رابطة القانونيين)، ولا يحق لأعضائها الترشح.
• أداء القسم: تؤدي لجنة الانتخابات والطعون القسم القانوني أمام السفير أو من ينوب عنه.
• تشكيل لجنة تحكيم: تختص بالنظر في أي خلافات أو تفسير لمواد النظام الأساسي، ويكون قرارها نهائياً.
• تعديل النظام الأساسي: يتم بأغلبية الثلثين من مجلس الجالية (الذي يشكل الجمعية العمومية بوصفها السلطة العليا) بموجب المادة (32)، وهو نص لم يتغير في جميع الأنظمة بما فيها تلك المفروضة قسراً.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل جاء نظام 2026 ليعصف بكل هذه المكتسبات الديمقراطية؛ إذ ينسف ما استقرت عليه انتخابات الجالية تاريخياً عبر 13 رابطة و5 فئات، ويفرض نظام “القوائم” المستنسخ من نظام 2016 الذي تم إسقاطه سابقاً. الكارثة الأكبر أن نظام 2026 لا يعترف بالروابط المهنية أو الجغرافية أو المرأة، بل ينص صراحة على حق مجلس الجالية في شطبها وإلغاء تسجيلها، وهي سابقة غير معهودة ولا وجود لها في تاريخ الجالية منذ عام 2005، كما أنها تخالف بشكل صارخ الحق في التنظيم وحرية النشاط لمنظمات المجتمع المدني.
ولم تفلح حتى المحاولات الدبلوماسية لرأب الصدع؛ حيث لم تنجح مبادرة السفير بدر الدين عبد الله التي طرحها لتكوين لجنة تهدف إلى تحسين وتطوير النظام الأساسي لعام 2026، بسبب الإصرار على فرض الإرادة الأحادية.
واليوم، تعيش الجالية وروابطها المهنية، إلى جانب رابطة المرأة (سوا)، حالة شلل وتعطيل كامل استمرت لثلاث سنوات. ولم يكن هذا التعطيل وليد الصدفة، بل يعود إلى النية المبيتة منذ تصريح الأمين العام (المكلف) لجهاز المغتربين-لوكالة السودان للأنباء (سونا) في 11 نوفمبر 2024 – والذي أعلن فيه صراحة التزامهم بتكوين جاليات تخدم مرحلة ما بعد الحرب.
وقد بدت الأجندة السياسية حاضرة وبقوة في قرارات الأمين العام المكلف؛ فبالرغم من صياغة قراره كاستجابة لمبادرة السفير بتكوين “لجنة التحسين”، فإنه أقحم مبررات سياسية واضحة حين أشار إلى أن قراره يستند إلى “الأجندة الوطنية” ودعم “معركة الكرامة” في الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد، مبرراً بذلك التدخل في شؤون كيان مدني ومستقل.
كذبة بلقاء
أما ادعاء جهاز المغتربين -في مذكرة قانونية صادرة عن إدارته القانونية- بأن لجنة التسيير (2020- 2023) لم تقم بالإعداد لانتخاب مجلس جديد حتى الآن وتريد تحويل نفسها إلى لجنة دائمة، فهو ادعاء عارٍ تماماً عن الصحة. ورغم أن تلك الفترة اتسمت بعبثية مشهدها السياسي، فإن لجنة التسيير الشرعية (المؤودة) قامت بواجبها كاملاً لتسليم الأمانة، وتمثل ذلك في:
• تكوين لجنة الانتخابات: برئاسة مولانا محمد المصطفى (القاضي السابق والمستشار القانوني).
• أداء القسم: أدت اللجنة القسم أمام السفير أحمد عبد الرحمن سوار الدهب.
• بدء الإجراءات الفعلية: شرعت اللجنة في إجراءات انتخاب المجلس الجديد باستلام كشوفات الناخبين من الروابط المهنية، وتهيأت لفتح باب التسجيل عبر مكتبها بالمركز الثقافي السوداني لتسجيل بقية الفئات (الرعاة، العمال، الطلاب، القطاع العام، والقطاع الخاص).
• تعطيل الانتخابات: تم تعطيل العملية الانتخابية بسبب تقاعس السفارة -وقتها- عن القيام بواجبها في التنسيق، وتحديد مكان الاقتراع، وإرسال المخاطبات الرسمية اللازمة والمعهودة لدى البلد المضيف.
• الانقلاب على المسار الديمقراطي: تم الانقلاب تماماً على المسار الانتخابي بتدخل سافر من جهاز المغتربين عبر القرار رقم (7) لسنة 2025، والذي قضى بتكوين لجنة تسيير جديدة، وضعت بدورها نظاماً أساسياً مفصلاً لسنة 2026 الأمر الذي ينسف ما استقرت عليه انتخابات الجالية عبر 13 رابطة و5 فئات، ويفرض نظام “القوائم” المستنسخ من نظام 2016 الذي تم إسقاطه سابقاً. والمفارقة أن نظام 2026 لا يعترف بالروابط المهنية أو الجغرافية أو روابط المرأة، بل ينص صراحة على حق مجلس الجالية في شطبها وإلغاء تسجيلها، وهي سابقة غير معهودة ولا وجود لها منذ عام 2005، وتخالف بشكل صارخ الحق في التنظيم وحرية النشاط لمنظمات المجتمع المدني.
أخيرًا ،،
نرفق الادلة على قيام لجنة التسيير “الشرعية” بواجبها فهل يعتذر جهاز المغتربين عن كذبته؟
•



