الأعمدة

البرهان يحمل مقترح تنازلات عن مناطق تعدين وقواعد على البحر الأحمر لروسيا

أواب عزام البوشي
كشفت مصادر عن أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، يحمل مقترحًا يعتزم طرحه على الجانب الروسي خلال مشاركته في القمة، يتضمن تقديم تنازلات تتعلق بمناطق تعدين في السودان، إلى جانب ترتيبات لإنشاء قواعد أو منشآت عسكرية على ساحل البحر الأحمر، مقابل الحصول على دعم عسكري روسي يضمن استمرار تدفق الأسلحة والذخائر إلى الجيش السوداني.
وبحسب المعلومات التي أوردتها المصادر، يأتي هذا التحرك في ظل ضغوط اقتصادية وعسكرية متزايدة تواجهها السلطة في بورتسودان، إلى جانب العقوبات الدولية والقيود التي تعرقل الحصول على الأسلحة، وتراجع الخيارات المتاحة لتمويل العمليات العسكرية، ما يدفع البرهان إلى البحث عن صفقات استراتيجية مع حلفاء خارجيين مقابل تأمين احتياجات الجيش من التسليح.
السلاح مقابل الذهب والمواقع الاستراتيجية :-
ويعكس المقترح توجهًا نحو استخدام الموارد الطبيعية والمواقع الاستراتيجية السودانية كورقة تفاوض للحصول على الدعم العسكري والسياسي، في وقت تتواصل فيه الحرب وتتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية التي يدفع المواطن السوداني ثمنها.
ولا تبدو فكرة المقايضة بين التعاون العسكري والامتيازات الاستراتيجية جديدة في العلاقات السودانية الروسية. فقد سبق أن ناقشت حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير اتفاقًا يسمح لروسيا بإنشاء منشأة بحرية على ساحل البحر الأحمر، مقابل الحصول على إمدادات عسكرية.
وفي مايو 2024، أعلن الفريق ياسر العطا أن روسيا اقترحت إنشاء مركز للدعم اللوجستي البحري مقابل تزويد الجيش بالأسلحة والذخائر، وأن الجانب السوداني طرح توسيع التعاون ليشمل التعدين والزراعة وتطوير الموانئ. كما أعادت تقارير صحفية في ديسمبر 2025 الحديث عن مقترح يمتد لـ25 عامًا، يمنح موسكو حق استخدام منشأة بحرية سودانية وامتيازات محتملة في قطاع التعدين، مقابل تزويد الجيش بأنظمة دفاع جوي وأسلحة أخرى.
وتشير هذه السوابق إلى أن التفاوض على الموارد السودانية مقابل التسليح ظل حاضرًا في حسابات السلطة العسكرية.
من عهد البشير إلى البرهان.. هل تتكرر السياسة نفسها؟
خلال فترة حكم الحركة الإسلامية بقيادة عمر البشير، اتجه النظام إلى توسيع علاقاته العسكرية والاقتصادية مع روسيا، خصوصًا بعد تدهور علاقاته مع الولايات المتحدة والدول الغربية. وشملت تلك المرحلة التعاون في مجال التسليح، إلى جانب مفاوضات بشأن الوجود البحري الروسي في البحر الأحمر.
كما ارتبطت العلاقات الروسية السودانية في عهد البشير بملف الذهب والتعدين، وسط تقارير عن حصول شركات مرتبطة بروسيا على فرص للعمل في هذا القطاع. وأصبحت الموارد المعدنية السودانية جزءًا من الحسابات الجيوسياسية المتعلقة بالنفوذ الخارجي والتعاون الأمني والعسكري.
واليوم، يواجه البرهان معضلة مشابهة من حيث الحاجة إلى حلفاء يوفرون السلاح والدعم السياسي، في ظل استمرار الحرب وتزايد الضغوط الخارجية. ويبدو أن السلطة في بورتسودان تسعى إلى إعادة تفعيل أوراق التفاوض القديمة، مع توسيع نطاق المقايضة المحتملة لتشمل الذهب ومناطق التعدين والمواقع البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية.
البرهان يبحث عن حلفاء لتأمين السلاح واستمرار الحرب :_
إن أخطر ما في هذه التطورات تحويل الموارد السيادية السودانية إلى أثمان سياسية وعسكرية للحصول على السلاح، بدل توظيفها في معالجة الانهيار الاقتصادي واستعادة الخدمات الأساسية وإنقاذ المواطنين من تداعيات الحرب.
فالسودان يمتلك ثروات معدنية وموقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية على البحر الأحمر فبدلآ ان تُستخدم هذه الموارد لبناء دولة مستقرة واقتصاد يخدم السودانيين، تتحول إلى أوراق تفاوض لتأمين بقاء سلطة الكيزان والعسكر وإطالة أمد الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى