الأخبار

لجان بحري : المواطن السوداني اول من يتحمل كافة الحرب ونتائجها الخطيرة

إن رفضنا للحرب ليس مجرد رأي نظري أو شعار سياسي، بل هو موقف حقيقي يقوم على فهمنا لطبيعة الحرب ونتائجها الخطيرة على حياة الناس ومستقبل الوطن. فالمواطن السوداني هو أول من يتحمل كلفة هذه الحرب، من خلال فقدان الأمان والاستقرار، وخسارة أساسيات قيام الدولة، والتعرض للقتل والانتهاكات، إلى جانب التدهور الاقتصادي السريع الذي جعل المعيشة داخل البلاد أشد صعوبة وقسوة.
تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع كل يوم، حتى وصلت كلفة الوجبة للأسرة الواحدة إلى 20 ألف جنيه على الأقل. وهذا مبلغ لا تستطيع أسر كثيرة تحمله لتأمين أبسط احتياجاتها. ومع هذه الظروف، تتواصل تحذيرات وتقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من انتشار الجوع واحتمال حدوث مجاعة في السودان.
وفي الوقت نفسه، يعيش أكثر من 90% من السودانيين تحت مستوى الفقر، حسب الأرقام المتداولة. ولم تعد الأزمة تتعلق بالطعام وحده، فقد أصبحت مصاريف العلاج وأسعار الدواء ورسوم الدراسة في المدارس والجامعات أكبر من قدرة الأسر على دفعها. وهذا ما أجبر كثيراً منها على بيع ما تملكه من مدخرات وأغراض، مثل أثاث البيت والسيارات والذهب، لتغطية نفقات العلاج أو مواصلة تعليم أبنائها.
إن السبب الأساسي لهذا التراجع الاقتصادي وصعوبة المعيشة هو الحرب ومواصلتها، وما نتج عنها من توقف عمل مؤسسات الدولة وضعف دورها في حماية الناس وتقديم الخدمات الضرورية. فبدلاً من صيانة المرافق العامة ومراقبة الأسواق والحد من الفوضى الاقتصادية، يواجه المواطن رسوماً وضرائب ومبالغ إضافية تزداد باستمرار، وفي المقابل، تستمر عمليات إخراج ثروات البلاد بطرق غير قانونية دون رقابة أو حساب كافٍ، في وقت ترتبط فيه مصالح بعض المستفيدين من هذه الأعمال بأطراف الحرب. وبهذا أصبح مال المواطن الطريق الأسهل للحصول على دخل لسلطة الأمر الواقع. كما زاد الفرق بين الكلام الذي يرفع شعار حماية المواطن والكرامة، وبين الحياة اليومية التي يزداد فيها الفقر والتعب.
إن مواصلة الحرب لا تؤدي إلا إلى زيادة الفقر والجوع، وتدمير ما بقي من أسباب الحياة، والمزيد من تفرق المجتمع، وتقليل فرص التعافي وإعادة بناء الدولة.
وبناءً على ذلك، فإننا في لجان أحياء بحري نطلب من جميع القوى المدنية والمجتمعية، والمؤسسات الوطنية، وكل المهتمين بالشأن العام، زيادة الجهود وتوحيد المواقف وممارسة الضغط من أجل إيقاف الحرب فوراً، وبذل عمل جاد لوضع حد لمعاناة السودانيين. كما نطالب بإعادة دور الدولة ومؤسساتها في حماية الناس، ومراقبة الأسواق، وتقديم الخدمات الضرورية، واستخدام موارد البلاد وإمكاناتها في التنمية وإعادة البناء، والتعامل مع الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي سببتها الحرب.
إن حق المواطن في العيش الكريم والأمان والطعام والعلاج والتعليم ليس هدية أو أمراً تمنحه جهة ما، بل هو حق أساسي لا يمكن ضمانه ما دامت الحرب مستمرة.
لا للحرب، نعم للحياة والسلام

زر الذهاب إلى الأعلى