الأعمدة

كيف أدار العسكر السودانيين الجغرافيا بالعكس، وحوّلوا سد النهضة من فرصة استراتيجية إلى أزمة سياسية؟

✍️ إسماعيل ع. مضوي
من هو الغبي هنا؟ ومن عدوّ نفسه هنا ؟ السودان يحتاج إلى نحو 70 برجاً ناقلاً لربط شبكته الكهربائية بإثيوبيا، (45) كيلومتر، بينما تحتاج إثيوبيا، التي بنت سد النهضة، إلى نحو 600 برج لتوصيل الكهرباء من السد إلى شبكتها، (400). إثيوبيا تملك فائضاً من الطاقة وتبحث عن ميناء ومنفذ إلى البحر الأحمر، والسودان يملك ساحلاً يمتد لنحو 700 كيلومتر ويحتاج إلى الكهرباء والاستثمار. أي عبث سياسي هذا الذي يجعل بلدين يملكان ما يحتاج إليه كل منهما الآخر عاجزين عن تحويل هذه المعادلة إلى شراكة؟
كهرباء من إثيوبيا، وميناء وتسهيلات تجارية عبر السودان، مكاسب للطرفين، وفرص للتنمية والاستقرار. ليست المشكلة في الجغرافيا، بل في عقول، استحمرها المصريين وعطلوا تفكيرها وأُدمنت صناعة الخصومات حتى صارت تعادي مصالح بلادها بصورة لا تصدق.
ثمة مفارقات لا تحتاج إلى عبقرية اقتصادية لاكتشافها، وإنما تحتاج إلى قدر معقول من العقل السياسي حتى لا تتحول إلى كوارث وطنية. ومن أغرب هذه المفارقات أن تكون دولة على مسافة عشرات الكيلومترات من أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، بينما تعجز عن تحويل هذا الجوار إلى شراكة استراتيجية تخدم اقتصادها وأمنها المائي والكهربائي.
هذه هي المفارقة السودانية مع سد النهضة الإثيوبي الكبير (Grand Ethiopian Renaissance Dam – GERD).
فبينما يبعد السد نحو 40 إلى 45 كيلومتراً عن الحدود السودانية، ظل النقاش السياسي السوداني، في قطاعات واسعة منه، أسير خطاب يختزل المشروع في المخاطر والتهديدات، ويتعامل مع إثيوبيا باعتبارها ملفاً أمنياً ينبغي احتواؤه، لا جاراً استراتيجياً يمكن بناء مصالح متبادلة معه.
ليس المطلوب التقليل من المخاطر الفنية أو القانونية المرتبطة بالسد، ولا منح إثيوبيا شيكاً على بياض في إدارة مياه النيل الأزرق. المطلوب هو شيء أكثر عقلانية: أن نميز بين المخاطر التي يمكن إدارتها بالتعاون، والمخاطر التي تتفاقم بسبب غياب التعاون، وأن نفهم أن الجغرافيا ليست مجرد خطوط على الخرائط، بل بنية اقتصادية وسياسية يمكن أن تصنع الثروة أو تبددها.
في كتابه الشهير The Strategy of Economic Development، طرح الاقتصادي ألبرت هيرشمان (Albert O. Hirschman) فكرة محورية مفادها أن التنمية لا تبدأ دائماً من توافر جميع الشروط المثالية، بل يمكن أن تنطلق من اكتشاف الروابط الاقتصادية التي تخلق فرصاً جديدة وتدفع قطاعات أخرى إلى النمو.
وبتطبيق هذه الفكرة على السودان، فإن سد النهضة ليس مجرد منشأة لتوليد الكهرباء داخل الأراضي الإثيوبية؛ إنه مشروع يخلق روابط محتملة في الطاقة والزراعة وإدارة المياه والتجارة والاستثمار، ويضع السودان أمام فرصة إقليمية لا يجوز التعامل معها بعقلية الخصومة الدائمة.
المشكلة أن السودان لم يخسر المسافة إلى السد؛ لقد خسر القدرة السياسية على تحويل المسافة إلى مصلحة.
المسافة ليست مجرد أرقام: من يشتري الكهرباء ومن يبيع الفرص؟
دعونا نضع الجغرافيا جانباً للحظة، وننظر إلى ما يجري فعلياً في قطاع الكهرباء. فالسودان ليس مضطراً إلى انتظار اكتمال مشروع جديد حتى يبدأ التعاون مع إثيوبيا؛ إذ توجد بين البلدين تجربة قائمة لتبادل الكهرباء، وإن كانت قد تعرضت للتعثر والانقطاع.
ووفقاً لما أورده البنك الدولي في وثيقة عن قطاع الكهرباء السوداني، تراجع تبادل الكهرباء بين البلدين من نحو 150 ميغاواط قبل الحرب إلى نحو 50 ميغاواط بعدها. وفي المقابل، نقلت صحيفة الأهرام المصرية في 24 سبتمبر 2026 عن وزير الطاقة والنفط السوداني، معتـصم إبراهيم، أن السودان لم يتلقَّ كهرباء من سد النهضة تحديداً، وأنه كان يستورد نحو 90 ميغاواط من إثيوبيا قبل الحرب، وأن الإمداد توقف لأسباب سياسية وفنية، مع وجود مشكلات في خطوط النقل وأبراج تحتاج إلى إعادة تأهيل. 
وهنا يجب إزالة التباس مهم يتكرر في النقاش العام: الكهرباء التي كان السودان يستوردها من إثيوبيا لم تكن بالضرورة كهرباء مولدة من سد النهضة. فالربط الكهربائي القائم سبق اكتمال المشروع، وتاريخياً ارتبط بخط الربط بين بحردار ومتما، وبمصادر التوليد الإثيوبية المتاحة آنذاك.
أما سد النهضة، الذي افتُتح رسمياً في سبتمبر 2025، فيمثل إضافة ضخمة إلى القدرة الإثيوبية على التوليد والتصدير، ومن ثم يفتح مجالاً جديداً لاتفاقات شراء الكهرباء مستقبلاً.
وتشير الدراسات المتعلقة بالاتفاقات السابقة إلى أن الترتيب الأصلي كان يستهدف إمداد السودان بحد أدنى قدره 100 ميغاواط، مع إمكانية بلوغ 200 ميغاواط. لكن هذا الرقم يمثل تصميماً أو هدفاً تعاقدياً تاريخياً، وليس دليلاً على أن السودان كان يتلقى هذه الكمية باستمرار. 
هذه التفاصيل مهمة؛ لأننا لا نريد أن نبني حجة صحيحة على معلومة غير دقيقة. فالمشكلة ليست في إثبات أن السودان يستورد كهرباء من سد النهضة، وهو ما نفاه الوزير السوداني نفسه، بل في إثبات أن السودان لديه بالفعل تجربة ربط كهربائي مع إثيوبيا، وأن هذه التجربة يمكن تطويرها إلى شراكة أوسع تستفيد من القدرات الجديدة للسد.
والسؤال الذي ينبغي أن يواجه صناع القرار هو: إذا كان الربط الكهربائي ممكناً منذ سنوات، فلماذا لم يتحول إلى مشروع استراتيجي محمي باتفاقيات طويلة الأجل، وآليات دفع واضحة، وضمانات لاستمرارية الإمداد، وخطة لإعادة تأهيل الشبكة وتوسيع قدرتها؟
إن استيراد الكهرباء ليس تنازلاً عن السيادة، كما أن تصديرها ليس عملاً خيرياً. إنها معاملة اقتصادية متبادلة، تحكمها الأسعار والتعاقدات والموثوقية الفنية والمصالح المشتركة.
بل إن السودان، في ظل التدمير الذي أصاب بنيته التحتية الكهربائية خلال الحرب، يحتاج إلى إعادة التفكير في مفهوم أمن الطاقة (Energy Security). فالأمن الكهربائي لا يعني بالضرورة أن تنتج الدولة كل احتياجاتها داخل حدودها، وإنما أن تمتلك مزيجاً موثوقاً من مصادر التوليد المحلية والربط الإقليمي والتخزين والاحتياطيات والقدرة على إدارة الطلب.
سد النهضة: مكاسب السودان أكبر من مجرد الكهرباء
ثمة اختزال آخر يضر بالنقاش السوداني، وهو التعامل مع سد النهضة باعتباره مشروعاً لتوليد الكهرباء الإثيوبية فقط. والحقيقة أن تأثيره يتجاوز قطاع الطاقة إلى منظومة المياه والزراعة والسدود وإدارة الفيضانات والاقتصاد الريفي.
وتكمن أهمية المشروع بالنسبة للسودان في موقعه الجغرافي؛ فهو يقع على النيل الأزرق في إثيوبيا، على مسافة قصيرة من الحدود السودانية، وقبل وصول المياه إلى منظومة السدود السودانية.
وهذا الموقع يمنح السودان فرصة للاستفادة من تنظيم التدفقات المائية، بشرط التنسيق والتبادل المنتظم للبيانات.
في دراسة علمية منشورة عام 2024 في مجلة Environmental Research Letters، بعنوان:
Toward Integrated Dam Assessment: Evaluating Multi-dimensional Impacts of the Grand Ethiopian Renaissance Dam on Sudan
قام الباحثون محمد بشير وخالد الصديق وزهال النور ومصعب أحمد وكلوديا رينغلر بتطوير نموذج متكامل لدراسة آثار السد على السودان، شمل مخاطر الفيضانات، وإمدادات مياه الري، وتوليد الطاقة الكهرومائية، والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسهول الفيضية.
وخلصت الدراسة إلى آثار إيجابية على توليد الكهرباء والتحكم في الفيضانات، ومنافع محدودة لإمدادات المياه المستخدمة في أنظمة الري القائمة، مع آثار سلبية على بعض الأنشطة الاقتصادية، ومنها صناعة الطوب التقليدية وقطاع البناء. وقدرت الدراسة أن الأثر الإجمالي على الناتج المحلي السوداني قد يكون إيجابياً، مع زيادة تتجاوز 0.1% بقليل في سيناريو التشغيل طويل الأجل لعام 2025، مع اختلاف النتائج بحسب ظروف تدفق المياه. 
وهذا مهم للغاية؛ لأنه ينقل النقاش من المواقف السياسية المطلقة إلى التقييم الاقتصادي والبيئي القابل للقياس.
فما الفوائد التي يمكن أن يحققها السد للسودان؟
أولاً: تنظيم التدفقات وتقليل مخاطر الفيضانات: يمكن للتشغيل المنسق للسد أن يخفف من حدة بعض الفيضانات الموسمية، ويقلل الأضرار التي تلحق بالمدن والقرى والمزارع والطرق والجسور. لكن تحقيق ذلك يعتمد على قواعد التشغيل والتنسيق وتبادل البيانات، وليس على وجود السد وحده.
ثانياً: تقليل الطمي وإطالة العمر التشغيلي للسدود السودانية: يحتجز الخزان جزءاً كبيراً من الرواسب القادمة من الهضبة الإثيوبية، ما يمكن أن يقلل تراكم الطمي في خزانات الروصيرص وسنار، ويخفف بعض تكاليف الصيانة والتطهير. غير أن حجز الطمي ليس فائدة مطلقة؛ فالرواسب تحمل أيضاً عناصر غذائية تسهم في خصوبة الأراضي الفيضية، ولذلك ينبغي تقييم الآثار على الزراعة والبيئة.
(2)
ثالثاً: تحسين إدارة الري والزراعة.
يمكن أن يساعد انتظام التدفقات في تحسين التخطيط لمشروعات الجزيرة والرهد والسوكي، وفي إدارة مياه الري بصورة أكثر قابلية للتنبؤ، بما يدعم الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي. لكن لا يصح القول إن السد يضمن وحده ثلاثة مواسم زراعية، فذلك يتطلب بنية ري فعالة، وإدارة للمياه، وتمويلاً، ومدخلات زراعية، وأسواقاً قادرة على استيعاب الإنتاج.
رابعاً: تطوير سوق الطاقة الإقليمية: تتمتع إثيوبيا بقدرات كبيرة في الطاقة الكهرومائية، والسد يمثل مورداً إضافياً يمكن أن يتيح للسودان شراء الكهرباء بأسعار تنافسية، وتقليل الاعتماد على محطات التوليد الحراري المكلفة، وتوفير الوقود والعملة الأجنبية، إذا توافرت عقود مستقرة وشبكات نقل موثوقة.
خامساً: خفض تكاليف الصيانة والتشغيل: إن تقليل الرواسب الواصلة إلى بعض المنشآت المائية يمكن أن يطيل عمرها التشغيلي، ويخفض تكاليف إزالة الطمي والصيانة الدورية، ويحسن كفاءة بعض المعدات والمنشآت.
وهذه ليست قائمة دعائية للمشروع؛ إنها مجالات منافع محتملة تستحق أن تتحول إلى دراسات فنية واتفاقات تنفيذية، مع احتساب الأضرار والتكاليف المقابلة.
ليست كل الفوائد مجانية: أين تكمن
📌خاطر الحقيقية؟
من المهنية ألا نتحول من خطاب يبالغ في مخاطر سد النهضة إلى خطاب معاكس يصوره مشروعاً بلا مخاطر. فالسدود الكبرى، بطبيعتها، تعيد تشكيل النظام الهيدرولوجي للنهر، وتفرض مسؤوليات فنية وقانونية على الدولة التي تديرها وعلى الدول الواقعة أسفلها.
هناك ثلاثة ملفات ينبغي ألا يغيب أي منها عن المفاوض السوداني.
الأول هو إدارة الجفاف الممتد (Prolonged Drought Management). ففي سنوات الشح المائي، تصبح قواعد تخزين المياه وإطلاقها ذات أهمية حاسمة للسودان، خصوصاً مع وجود سد الروصيرص ومشروعات الري المعتمدة على النيل الأزرق.
الثاني هو سلامة السدود (Dam Safety)، ويتطلب تبادل المعلومات الفنية، وأنظمة الإنذار المبكر، وخطط الطوارئ، والإخطار الفوري بأي مخاطر تشغيلية أو إنشائية.
الثالث هو التغير البيئي والاقتصادي الناتج عن حجز الرواسب وتغير توقيت التدفقات، بما في ذلك تأثير ذلك على الزراعة الفيضية والأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على دورة الفيضان الطبيعية.
وهنا تكتسب أفكار العالمة الأمريكية الحائزة على جائزة نوبل في الاقتصاد إلينور أوستروم (Elinor Ostrom) أهمية استثنائية. ففي كتابها Governing the Commons، ناقشت قصور الاعتقاد بأن الدولة وحدها أو السوق وحده قادران دائماً على إدارة الموارد المشتركة بكفاءة، وأبرزت أهمية المؤسسات وقواعد التعاون والرقابة المتبادلة.
ومغزى طرحها في حالتنا أن النيل الأزرق لا يمكن إدارته بعقلية الاحتكار أو التهديد المتبادل. المطلوب مؤسسات مشتركة، وبيانات موثوقة، وقواعد معلنة، وآليات لحل الخلافات، ومراقبة مستمرة للالتزامات.
فالمياه العابرة للحدود لا تحترم الحدود السياسية، لكن إدارتها يمكن أن تخضع لاتفاقات وقواعد مؤسسية تضمن مصالح الدول المتشاطئة.
السودان لا يحتاج إلى معركة جديدة؛ يحتاج إلى سياسة جديدة
هنا نصل إلى جوهر المشكلة.
لماذا يبدو أن قطاعات من الخطاب السياسي والعسكري السوداني تتعامل مع إثيوبيا باعتبارها خصماً استراتيجياً، بينما توجد أمام البلدين فرص واسعة للتعاون في الطاقة والمياه والتجارة والزراعة؟
لا يمكن تفسير كل خلاف بين الدولتين بأنه مؤامرة خارجية، كما لا يجوز افتراض أن كل من يثير مخاوف بشأن السد يعمل ضد المصالح السودانية. هناك ملفات حقيقية تتعلق بالحدود، والفشقة، والمياه، والأمن، وتوازنات الإقليم، ويجب التعامل معها بجدية.
لكن الخطر يبدأ عندما تتحول هذه الملفات إلى منظومة تعبئة سياسية دائمة، يصبح فيها الجار عدواً بحكم الخطاب، قبل أن يكون خصماً بحكم الوقائع.
في هذه الحالة، لا تعود السياسة الخارجية أداة لإدارة المصالح، وإنما تتحول إلى أداة لإنتاج الخصومات.
وقد كتب الاقتصادي والفيلسوف الهندي أمارتيا سن (Amartya Sen) في كتابه Development as Freedom أن:
“Development can be seen … as a process of expanding the real freedoms that people enjoy.”
أي إن التنمية تُفهم بوصفها عملية توسيع للحريات والقدرات الحقيقية التي يتمتع بها الناس.
والمغزى هنا أن التنمية ليست مجرد سدود ومحطات كهرباء ومشروعات بنية تحتية؛ إنها قدرة المواطنين على الوصول إلى الكهرباء، والعمل، والغذاء، والتعليم، والخدمات، والعيش في بيئة أكثر استقراراً.
فإذا تحولت السياسة الخارجية إلى عائق أمام هذه القدرات، وإذا أصبحت الخصومة مع الجيران بديلاً عن بناء الاقتصاد، فإن الدولة لا تكون قد دافعت عن سيادتها، وإنما أهدرت أحد أهم مواردها: قدرتها على تحويل العلاقات الخارجية إلى منافع داخلية.
ولذلك، فإن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس: هل إثيوبيا صديقة أم عدوة؟ وإنما: ما الذي يخدم مصالح السودان في كل ملف، وما الأدوات التي تضمن تحقيقه؟
يمكن أن نختلف مع إثيوبيا بشأن الحدود، ونتفاوض معها بشأن المياه، ونشتري منها الكهرباء، ونوسع التجارة معها، ونتعاون في النقل والموانئ، ونضع ترتيبات أمنية تحمي حدودنا. لا تناقض في ذلك. هذه هي السياسة الخارجية التي تفهم تعدد المصالح، لا السياسة التي تختزل الدولة في موقف واحد من جارها.
السيادة ليست أن ترفض كل ما يأتي من الخارج؛ السيادة أن تعرف ماذا تريد، وماذا تقبل، وبأي شروط، وكيف تحمي مصالحك.
وهنا تصبح المسافة بين 400 كيلومتر و50 كيلومتراً أكثر من مجرد عنوان صحفي. إنها المسافة بين دولة ترى الجغرافيا فرصة، ودولة تسمح للخطاب السياسي بأن يحولها إلى تهديد

زر الذهاب إلى الأعلى