الأعمدة

انتهت أزمة الوقود .. كيف يتحقق الاستقرار ؟ (1)

~ إنفرجت اليوم أزمة الوقود في ولاية الخرطوم، وتشهد معظم محطات الخدمة العاملة صفوف محدودة العدد، بينما خلت بعضها تماماً من السيارات المنتظرة للتزود بالوقود.
~ لعبت شركة النيل للبترول دوراً أساسياً في حل هذه الأزمة بطرح كل الكميات المتاحة لديها للطلمبات في ولاية الخرطوم (لديها 85 محطة في العاصمة) وأكثر من (500) محطة على امتداد البلاد ، وهي بذلك الشركة الأكبر في السودان.
~ تابعتُ ملف البترول بكل تفاصيله طوال الأشهر الستة الماضية، وجلستُ إلى أصحاب أكبر شركات البترول الخاصة، وكنتُ أعتقد أن الشركات الحكومية الأربع غير جديرة بإنجاز عمليات استيراد وتوزيع الوقود ، مما تسبب في أزمة المحروقات طوال الفترة الماضية، خاصةً عند تطبيق (نظام المجموعات) ومنح أذونات الاستيراد لنحو (35) شركة، كثير منها لا تملك مستودعات ولا محطات ولا إمكانيات مالية.
~ ولذلك انتقدتُ نظام المجموعات بكثافة حتى تم إلغاؤه مؤخراً، فتدخل بنك السودان وجاء ببدعة الضمان المتمثلة في (200) كيلو ذهب مقابل الحصول على رخصة استيراد المواد البترولية، وهو نظام فشل أيضاً في توفير الوقود.
~ بعد وصولي للسودان ، ومتابعتي لأزمة الوقود من أرض الواقع ، إكتشفتُ أن الشركات الخاصة الكبرى التي كنا ندافع عنها ونطالب بمنحها رخص الاستيراد، باعتبارها تملك القدرة المالية العالية مقابل شركات (جوكية) ، إكتشفتُ – للأسف – أنها تخزّن الوقود، دون أدنى مراعاة لمعاناة المواطنين، وتنتظر الباخرة التالية، لتبيع بجشع بنزين وجاز الباخرة السابقة بسعر التالية، في ظل ارتفاع يومي لأسعار النقد الأجنبي في السودان وهو الملف الذي فشلت فيه محافظ بنك السودان تماماً رغم خلفيتها كمدير نقد أجنبي بالبنك سابقاً !!
~ وجدتُ محطات الخدمة لمعظم الشركات مغلقة، بينما تعمل محطات النيل وحدها، مع محطة أو محطتين من شركات أخرى في كل مدينة !!
~ وبناءً عليه، سعيتُ للقاء إدارة شركة النيل للبترول وقد كان.
~ النيل مملوكة للدولة، وهي تمتلك مستودعات ضخمة في بورتسودان وأخرى في الهودي – عطبرة وثالثة في مدني، وهي بنية تحتية لا تتوفر لأي شركة بترول في السودان، ورغم ذلك تهملها الدولة ولا توفر لها الدعم الكافي.
~ حتى يستقر وضع إمداد الوقود ، ولا تطل الأزمة الأسبوع المقبل – كما تعودنا – يجب أن تمنح المؤسسة السودانية للنفط معظم الشحنات القادمة لشركة النيل دون غيرها ، وإلا ستعود الأزمة مرة أخرى.
– أواصل غداً.

زر الذهاب إلى الأعلى