
#روما، ✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
على مدى أكثر من عشرين عاما، ظل البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي يتبادلان الأدوار في واحدة من أعظم الثنائيات التي عرفتها كرة القدم العالمية، ثنائية لم تقتصر على الأندية والدوريات الخمس الكبرى، بل امتدت إلى كل رقم قياسي ممكن، وكل إنجاز فردي وجماعي، قبل أن تصل إلى محطتها الأخيرة مع المنتخبات الوطنية، باعتزال النجمين اللعب الدولي خلال عام 2026.
نهاية حقبة
كان ميسي أول من أعلن وداعه للمنتخب الأرجنتيني يوم 31 أغسطس 2026 عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، وبعد نحو 66 يوما سار رونالدو على الخطى ذاتها، لكن بطريقته الخاصة، عبر مقطع فيديو عاطفي ودع فيه منتخب البرتغال وجماهيره، ليُسدل الستار على فصل طويل من المقارنات التي رافقت النجمين منذ بداياتهما.
الأرقام لا تكذب
على صعيد المشاركات الدولية، يمتلك رونالدو الأفضلية بعدما خاض 234 مباراة بقميص البرتغال، مقابل 208 مباريات لميسي مع الأرجنتين. بدأ رونالدو مشواره الدولي في مواجهة ودية أمام كازاخستان يوم 20 أغسطس 2003، واختتمه أمام ويلز يوم 24 سبتمبر 2026 في الجولة الأولى من دور المجموعات بالنسخة الخامسة لدوري الأمم الأوروبية. أما ميسي فكانت بدايته أمام المجر يوم 17 أغسطس 2005، وودع الجماهير الأرجنتينية يوم 7 أكتوبر 2026 في مباراة تكريمية أمام بنين على ملعب المونومنتال.
عرش الهدافين
غادر رونالدو الساحة الدولية وهو متربع على عرش الهدافين التاريخيين للمنتخبات الوطنية برصيد 146 هدفا، آخرها في شباك كرواتيا خلال دور الـ32 من كأس العالم 2026. وأنهى ميسي مسيرته برصيد 126 هدفا، ليحتل المركز الثاني في القائمة ذاتها، وكان هدفه الأخير في مرمى بنين خلال مباراة الوداع.
ميسي يصنع.. رونالدو يسجل
إذا كانت الأفضلية التهديفية لصالح رونالدو، فإن صناعة الأهداف تنقلب لصالح ميسي الذي قدم 69 تمريرة حاسمة، مقابل 45 لرونالدو. قاد ميسي الأرجنتين إلى أربعة ألقاب هي كوبا أمريكا 2021 و2024 وكأس فيناليسيما وكأس العالم 2022، في حين حقق رونالدو ثلاثة ألقاب مع البرتغال هي يورو 2016 ودوري الأمم الأوروبية 2019 و2025.
إرث مونديالي مشترك
يتشارك النجمين إنجازا تاريخيا غير مسبوق، إذ يعتبران أول لاعبين يشاركان في ست نسخ مختلفة من كأس العالم. بدأت رحلتهما المونديالية معا في ألمانيا 2006، ثم جنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014 وروسيا 2018 وقطر 2022، وصولا إلى النسخة الأخيرة التي استضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا عام 2026.
وخاض ميسي 34 مباراة في النهائيات ليصبح اللاعب الأكثر مشاركة في تاريخ كأس العالم، سجل خلالها 21 هدفا وقدم 12 تمريرة حاسمة. في المقابل خاض رونالدو 27 مباراة مونديالية سجل فيها 11 هدفا وصنع هدفين، وكان أفضل إنجازاته بلوغ نصف النهائي مع البرتغال في ألمانيا 2006 قبل إنهاء البطولة في المركز الرابع.
الانضباط.. وجه آخر للمقارنة
حصل رونالدو على 32 بطاقة صفراء خلال مسيرته الدولية، مقابل 9 بطاقات فقط لميسي. أما البطاقات الحمراء فنالها ميسي مرتين، كلتاهما مباشرة، أمام المجر وديا وتشيلي في كوبا أمريكا 2019، بينما تلقى رونالدو بطاقة حمراء واحدة مباشرة أيضا عقب مراجعة تقنية الفيديو المساعد “فار” في مواجهة إيرلندا ضمن التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2026.
نهاية أسطورة
بهذا الوداع، تُطوى صفحة من أبرز صفحات كرة القدم الحديثة، صفحة كتبها نجم في الدوري الإسباني مع برشلونة وريال مدريد، وامتدت إلى الدوري الإيطالي مع يوفنتوس، قبل أن تصل إلى محطاتها الأخيرة في الملاعب الأمريكية والسعودية، لتبقى المقارنة حية في وجدان عشاق اللعبة، حتى بعد أن علق النجمان حذاءيهما الدوليين.



