السودان.. حين أصبحت النُّخَب هي الخطر الأكبر على الدولة : من الطوائف والأحزاب إلى العسكر والحركات المسلحة.. كيف ظل الشعب السوداني مطيّةً للنُّخَب؟!

✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 سبتمبر 2026
📚 لفت نظري، وأنا أقرأ كتاب بعنوان :
«زمن النهاية: النُّخب، والنُّخب المضادة، والمسار المفضي إلى التفكك»
للمؤلف بيتر تيرشن، بترجمة د. نايف الياسين، ومنشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق، 2024.
الكتاب لا يتحدث عن السودان تحديداً، لكنه يطرح فكرة تستحق التأمل:
كيف يمكن لصراع النُّخب والنُّخب المضادة على السلطة والثروة والنفوذ أن يقود الدولة، في نهاية المطاف، إلى الضعف والتفكك؟!
ومن هنا خطر لي سؤال:
❓ ماذا لو قرأنا تاريخ السودان السياسي الحديث من زاوية «النُّخَب»؟!
ماذا لو لم نقرأ تاريخنا باعتباره مجرد سلسلة من الحكومات والانقلابات والحروب، وإنما باعتباره أيضاً تاريخاً لصراع نخب متعاقبة على الدولة، بينما ظل الشعب في كثير من الأحيان هو الوقود والمطيّة؟!
و سنكتشف عندها حقيقة مؤلمة:
النُّخَب تتغير.. لكن طريقة استخدامها للشعب لا تتغير كثيراً!!
📌 النُّخبة والنُّخبة المضادّة
النخبة ليست بالضرورة أذكى الناس، ولا أكثرهم علماً، ولا أفضلهم أخلاقاً.
هي ببساطة مجموعة تمتلك نفوذاً أكبر من عامة الناس في السلطة أو المال أو القرار أو السلاح أو التأثير الاجتماعي.
ولهذا عرف السودان:
نخباً دينية..
وطائفية..
وحزبية..
وعسكرية..
وقبلية..
واقتصادية..
ومسلحة.
وعندما تستأثر نخبة بالسلطة، تظهر غالباً نخبة مضادة ترفع شعار إسقاطها.
وهذا في ذاته ليس عيباً.
فقد تكون للنخبة المضادة قضية عادلة، وقد يكون تمردها نتيجة ظلم حقيقي.
لكن الخطر يبدأ عندما تنجح في إسقاط النخبة القديمة، ثم تتحول هي نفسها إلى نخبة جديدة.
فتصبح القضية:
من سيحكم؟!
بدلاً من:
كيف نبني دولة عادلة؟!
وتصبح كراسي الدولة المحدودة محل صراع بين النخب القديمة والنخب المضادة.
وقد يصبح حمل البندقية ضد النخبة القديمة هو المؤهل الوحيد في نظر بعضهم للمطالبة بكرسي في الدولة، حتى وإن لم يمتلك صاحبه من العلم أو الخبرة أو الكفاءة ما يؤهله لقيادة بلد بحجم السودان.
وهنا تتكرر المأساة:
تسقط نخبة.. فتأتي نخبة أخرى لتحل محلها.. ويبقى الشعب في مكانه!!
ولعل الأخطر أن هذه النخب، رغم صراعاتها، قد تتوحد عندما يظهر مشروع مدني حقيقي يهدد احتكارها للدولة.
ولهذا رأينا كيف تعرض شباب الثورة، والقوى المدنية المتمسكة بالانتقال الديمقراطي، ومن بينها مجموعة صمود، لحملات تشويه واتهامات بالعمالة والخيانة وتقويض النظام الدستوري، بل ومحاولات لمحاكمتهم سياسياً.
وكأن بعض النخب تقول للشعب:
إما أن تكون معنا.. أو فأنت خائن وعميل!!
لكن دعونا نعود إلى التاريخ.
🇸🇩 الاستقلال.. وبداية الصراع على الدولة
في 1 يناير 1956 أصبح السودان دولة مستقلة.
وكانت أمام السودانيين فرصة تاريخية لبناء دولة وطنية حديثة، تتجاوز الطائفة والقبيلة والجهة، وتجعل المواطنة أساساً للانتماء.
لكن النخب السياسية والطائفية لم تستطع أن تتجاوز صراعاتها.
فقد كانت الطائفتان الكبيرتان:
الختمية والأنصار
تمتلكان نفوذاً دينياً واجتماعياً وسياسياً هائلاً، وارتبط ذلك النفوذ بالأحزاب السياسية.
ولا ننكر أن لكثير من تلك القيادات مواقف وطنية مهمة.
لكن السؤال يبقى:
❓ أين كان المشروع القومي المستدام لبناء السودان؟!
أين مشروع التصنيع؟!
أين مشروع التنمية المتوازنة؟!
أين بناء دولة المواطنة؟!
أين المشروع الذي يجعل المواطن سودانياً قبل أن يكون أنصارياً أو ختمياً أو حزبياً؟!
لقد ظل المواطن في كثير من الأحيان وقوداً للمنافسة السياسية بين النخب.
ثم حدث ما هو أخطر.
⚠️ 1958.. حين فتحت النُّخَب باب الجيش
اشتدت الخلافات السياسية والحزبية والطائفية.
وعندما عجزت النخب عن إدارة صراعاتها داخل المؤسسات الديمقراطية، اتجه بعضها إلى الاستعانة بالمؤسسة العسكرية لحسم الأزمة.
وفي نوفمبر 1958 وقع انقلاب الفريق إبراهيم عبود.
وهنا يجب أن نتعلم أول درس:
الانقلاب العسكري لا يبدأ دائماً من الثكنة.. أحياناً يبدأ من داخل الصراع السياسي نفسه!!
حين تستدعي النخبة الجيش ليكون حكماً بينها وبين خصومها، فإنها قد تنجح في إقصاء خصمها..
لكنها تدفع الديمقراطية كلها الثمن.
وفي أكتوبر 1964 أسقط الشعب نظام عبود.
وعادت الديمقراطية.
لكن النخب لم تتعلم الدرس كاملاً.
⚠️ 1965.. حين تحولت الخصومة السياسية إلى إقصاء
تصاعد الصراع بين القوى السياسية والأيديولوجية.
ووصل الأمر إلى أزمة الحزب الشيوعي السوداني وإبعاده من البرلمان عام 1965، في واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في التجربة الديمقراطية الثانية.
وهكذا أصبح الخصم السياسي يُعامل أحياناً باعتباره خطراً يجب إقصاؤه، لا منافساً يجب التعامل معه داخل النظام الديمقراطي.
ثم تصاعد الصراع أكثر.
وتوجد روايات وقراءات تاريخية متعددة حول علاقة الحزب الشيوعي وبعض الضباط بانقلاب مايو 1969.
لكن الدرس الأهم ليس فقط:
من حرّك الانقلاب؟!
بل:
كيف وصلت النخب السودانية إلى مرحلة أصبح فيها إسقاط النظام الديمقراطي خياراً مقبولاً عندما تعجز عن هزيمة خصومها سياسياً؟!
⚠️ 1969.. انقلاب جديد
في مايو 1969 استولى جعفر نميري على السلطة بانقلاب عسكري.
وعاش السودان بعدها سنوات طويلة تحت الحكم العسكري.
ثم أسقطت ثورة أبريل 1985 نظام نميري.
وعادت الديمقراطية مرة ثالثة.
لكنها لم تصمد طويلاً.
فالصراعات الحزبية، والأزمة الاقتصادية، والحرب في الجنوب، وضعف المؤسسات، أعادت إنتاج البيئة نفسها.
حتى جاءت:
🕌 1989.. حين استخدمت الجبهة الإسلامية الجيش للوصول إلى السلطة
في 30 يونيو 1989 أطاح انقلاب عسكري بالحكومة المنتخبة.
وكانت وراءه الجبهة القومية الإسلامية بقيادة حسن الترابي، بالتنسيق مع مجموعة من الضباط بقيادة عمر البشير.
وهنا انتقلت النخبة السودانية إلى مرحلة أخطر:
النخبة التي كانت تريد السلطة باسم المشروع الإسلامي استخدمت الجيش للوصول إلى الدولة.
وحكمت منظومة الحركة الإسلامية السودان نحو ثلاثين عاماً، بأسماء وواجهات وتحالفات مختلفة.
وهنا لا بد من السؤال:
❓ ماذا صنعت هذه النخبة عندما امتلكت الدولة والثروة والسلطة؟!
هل أنهت الحرب في الجنوب؟!
لا.
هل بنت دولة المواطنة؟!
لا.
هل أوقفت الحروب في دارفور؟!
لا.
هل بنت اقتصاداً مستداماً؟!
لا.
هل فصلت الدولة عن التنظيم السياسي؟!
لا.
وكانت النتيجة:
حروب..
وانقسامات..
وعقوبات وعزلة..
واقتصاد منهك..
وتآكل للمؤسسات..
ثم انفصال جنوب السودان عام 2011..
ثم سقوط النظام في أبريل 2019.
🌍 جنوب السودان.. إنتصار النخبة لا يعني انتصار الشعب
في مواجهة الدولة المركزية، ظهرت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، حاملة مشروعاً يقوم على العدالة وإنهاء التهميش وبناء «السودان الجديد».
وكانت القضية الجنوبية قضية حقيقية ارتبطت بتاريخ طويل من الحرب والتهميش.
ثم جاء اتفاق السلام الشامل.
ثم انفصل جنوب السودان.
لكن الدولة الجديدة لم تتحول إلى جنة للمواطن.
دخلت النخب الجنوبية نفسها في صراعات السلطة والنفوذ، وانفجرت الحرب داخل الدولة الجديدة.
وهنا درس آخر:
قد تنتصر النخبة في معركتها.. ولا ينتصر الشعب معها!!
🔥 دارفور.. ظهور النُّخَب المسلحة
في حوالي عام 2003 اندلعت حرب دارفور.
وظهرت حركات مسلحة وقادة جدد، من أبرزهم:
خليل إبراهيم..
عبد الواحد محمد نور..
مني أركو مناوي..
جبريل إبراهيم..
وكانت قضايا التهميش والسلطة والثروة والتنمية والعدالة حاضرة بقوة.
لكن مع مرور الوقت دخلت الحركات في مفاوضات واتفاقيات ومحاصصات، وشارك بعض قادتها في السلطة.
ثم جاءت ثورة ديسمبر.
ثم اتفاق جوبا للسلام.
ودخل أغلب قادة تلك الحركات إلى السلطة.
لكن السؤال ظل قائماً:
❓ ماذا تغير بالنسبة إلى المواطن الدارفوري؟!
هل انتهى النزوح؟!
هل عادت القرى؟!
هل قامت المدارس والمستشفيات ومشاريع المياه والزراعة؟!
هل عاد الأمن؟!
هل أصبح إنسان دارفور قادراً على أن يعيش بكرامة في أرضه؟!
مرة أخرى:
دخلت النخبة السلطة.. ولم تدخل معها حياة المواطن الكريمة!!
✊ 2019.. الشعب يخرج من أسر النُّخَب
ثم جاءت ثورة ديسمبر.
وهنا ظهر جيل مختلف.
شباب لم يخرجوا بحثاً عن طائفة..
ولا عن قبيلة..
ولا عن نصيب في السلطة.
خرجوا وهم يهتفون:
حرية.. سلام.. عدالة!!
وكان حلمهم:
دولة مدنية ديمقراطية.. دولة مواطنة.. دولة مؤسسات.
كان ذلك من أنبل المشاريع التي عرفها السودان الحديث.
ثم جاءت الحكومة الانتقالية برئاسة د. عبد الله حمدوك.
ورغم أخطائها، كانت تمثل محاولة للانتقال من دولة الانقلاب والحزب والجماعة إلى دولة مدنية ديمقراطية.
لكن النخب القديمة والجديدة لم تتخل عن صراعها.
حتى جاء:
⚠️ 25 أكتوبر 2021.. الانقلاب الرابع
وقع انقلاب البرهان وحميدتي على المسار الانتقالي.
وهنا تكرر المشهد القديم:
قوى سياسية تستدعي العسكر ضد خصومها السياسيين.
وقد دعمت جماعة ما يسمى بالحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض الانقلاب، كما شاركت أو ساندته حركات دارفورية مسلحة وقوى سياسية ومدنية مختلفة، من تمت تسميتهم بـ جماعة إعتصام القصر الجمهوري، وذلك في مواجهة بعض القوى المدنية والسياسية من قحت والتي كانت هي الأكثر تأثيراً في الحكومة الانتقالية، ممن تمت تسميتهم بـ أربعة طويلة.
وهكذا تحولت الخلافات السياسية إلى صراع على من يملك الدولة.
وكان الثمن:
إجهاض الانتقال الديمقراطي.
ثم جاء الانسداد السياسي.
ثم الانهيار الأمني.
ثم:
🔥 15 أبريل 2023.. انفجار الحرب
اندلعت الحرب بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، والدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي».
ومرة أخرى رفعت النخب شعاراتها:
الكرامة..
حماية الوطن..
حماية الشعب..
لكن المواطن هو الذي دفع الثمن.
ملايين النازحين واللاجئين..
مدن مدمرة..
اقتصاد منهار..
مجاعة وفقر ومرض..
بيوت مهدمة..
أعمال ضائعة..
وأجيال مهددة بفقدان المستقبل.
🩸 والمواطن.. ضحية النُّخَب المسلحة
في مناطق سيطرة الجيش، تعرض مدنيون للقتل والاعتقال والانتقام، واتُّهم بعضهم بالتعاون مع الدعم السريع لمجرد بقائهم في مناطق كان يسيطر عليها الدعم السريع.
من الظلم أن يُعامل المدني باعتباره شريكاً مقاتلاً لمجرد أنه لم يستطع مغادرة بيته.
وفي المقابل..
عندما دخل الدعم السريع مناطق كان بعض سكانها يؤيدون الجيش أو البرهان أو الحركة الإسلامية أو حزب المؤتمر الوطني، تعرض بعض هؤلاء المدنيين بدورهم لأعمال انتقامية وانتهاكات طالت الأموال والممتلكات والأعراض والدماء.
وهنا تتساوى المأساة:
من بقي في أرض يسيطر عليها هذا الطرف يصبح مشبوهاً عند الطرف الآخر!!
وكأن المدني مطالب بأن يحمل السلاح حتى يثبت براءته.
⚠️ لا.. المدني ليس عدواً!!
لا يجوز أن يكون:
مكان السكن..
أو:
الموقف السياسي..
أو:
الانتماء القبلي..
أو:
التعاطف مع هذا الطرف أو ذاك..
سبباً لإهدار الدم أو المال أو العرض.
ولا يمكن أن تكون جريمة الطرف الآخر مبرراً لجريمة جديدة.
قتل المدنيين جريمة.. أياً كان مرتكبها.
ونهب أموالهم جريمة.. أياً كان مرتكبها.
واغتصاب النساء جريمة.. أياً كان مرتكبها.
وتهجير الناس من ديارهم جريمة.. أياً كان مرتكبها.
🩸 ولا يمكن أن ننسى فض الاعتصام
وهنا لا بد أن نتذكر مجزرة فض اعتصام القيادة العامة.
قتل شباب..
وانتهاكات مروعة..
واعتداءات على المعتصمين..
حدثت في قلب الخرطوم، بينما كانت مؤسسات الدولة وقواتها موجودة وتشاهد وتسمع إستغاثات الشباب وصرخات المُغتصبات ‼️😡💢.
بالله عليكم كيف يمكن لمن عجز عن حماية المعتصمين بالأمس أن يقنع المواطن اليوم بأنه يخوض هذه الحرب ويقاتل فقط من أجل حمايته؟!
لكن ذلك لا يعني، بأي حال، تبرئة الدعم السريع.
فالدعم السريع شريك في مجزرة فض إعتصام القيادة العامة وارتكب بدوره في هذه الحرب ومن قبل ذلك في دارفور جرائم وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، ولا يمكن لأي شعار أن يمنح السلاح شرعية لقتل الأبرياء أو نهب ممتلكاتهم أو انتهاك أعراضهم.
لا يوجد سلاح يكتسب الشرعية لمجرد أنه يرفع شعاراً جميلاً!!
💰 وهنا نعود إلى أصل المشكلة
ماذا نرى اليوم؟!
الجيش يريد الدولة.
الدعم السريع يريد الدولة.
الحركات المسلحة تريد نصيبها من الدولة.
الأحزاب تريد السلطة.
والإسلاميون يريدون استعادة نفوذهم.
والنخب المختلفة تتحالف وتتقاتل وتتفاوض.
وعندما تجلس للتفاوض، يصبح الحديث عن:
المناصب.. الوزارات.. الولايات.. الشركات.. الذهب.. الموارد.. النفوذ..
وكأن السودان:
غنيمة حرب!!
بينما ملايين السودانيين في النزوح واللجوء.
❓ أين المشروع الوطني؟!
أين المشروع الذي يجعل السودان دولة مواطنة؟!
أين المشروع الذي ينهض بالزراعة والصناعة والتعليم والصحة؟!
أين المشروع الذي ينهي التهميش والحروب؟!
أين المشروع الذي يجعل الجيش مؤسسة وطنية لا أداة سياسية؟!
أين المشروع الذي يجعل الثروة ملكاً للشعب لا للنخب؟!
أين المشروع الذي يجعل القانون فوق الجميع؟!
هذه هي الأسئلة التي تهرب منها النخب كلها!!
✊ ويبقى شباب ديسمبر الاستثناء
وسط هذا التاريخ الطويل من صراع النخب، ظهر جيل قال:
لا للطائفية..
لا للدكتاتورية..
لا للحكم العسكري..
لا لدولة الحزب..
لا لدولة القبيلة..
لا لدولة الميليشيا..
وقال:
حرية.. سلام.. عدالة.. ودولة مدنية ديمقراطية!!
ولهؤلاء الشباب الذين قدموا أرواحهم وضحوا بحرياتهم ومستقبلهم من أجل وطن يتسع للجميع:
التحية والوفاء.
والتحية لكل القوى والشخصيات المدنية الوطنية التي ظلت متمسكة بهذا المشروع، وفي مقدمتها قوى صمود وكل من انضم إليها من أصحاب الهم الوطني الصادق.
والتحية كذلك لكل إسلامي اختار السودان فوق الجماعة، والدولة فوق التنظيم، والسلام فوق الحرب، والديمقراطية فوق الانقلاب.
فليس كل إسلامي واحداً.
والعبرة ليست بالاسم الذي تحمله..
بل:
بموقفك عندما تُختبر المبادئ!!
🛑 لكن الخطر ما زال قائماً
الخطر ليس فقط في أن تنتصر نخبة على نخبة.
الخطر أن تنتهي الحرب..
فتجلس النخب القديمة والنخب المضادة على كراسي الدولة..
ويُستبعد الشعب مرة أخرى.
تتغير الوجوه..
وتتغير الشعارات..
وتتغير التحالفات..
وتبقى العقلية نفسها:
الدولة غنيمة.. والشعب مطيّة!!
ولهذا يجب أن يتعلم السودانيون الدرس.
قبل أن تهتف لأي قائد إسأله:
ماذا فعلتَ للسودان عندما كنتَ في السلطة؟!
وقبل أن تحمل السلاح ، أسأل نفسك :
لأجل من ستقاتل؟
ومن الذي سيدفع الثمن؟
وماذا سيحدث بعد انتهاء الحرب؟!
وقبل أن تصوت لأي شخص،إسأله أولاً:
أين هو مشروعك لبناء الدولة؟
وليس فقط مشروعك للوصول إلي الحكم !!
🇸🇩 السودان لا يحتاج نخبة جديدة
السودان لا يحتاج إلى نخبة جديدة تستولي على الدولة.
فقد جربنا ذلك مراراً.
من الطائفة..
إلى الحزب..
إلى العسكر..
إلى الحركة الإسلامية..
إلى الحركات المسلحة..
إلى النخب المضادة..
وفي كل مرة:
تتغير النخبة.. ولا تتغير المأساة!!
لذلك السودان يحتاج إلى شيء مختلف تماماً:
دولة تمنع أي نخبة من الاستيلاء عليها!!
دولة يكون فيها:
الجيش جيشاً للوطن.
والسياسة خدمة عامة.
والثروة ملكاً للشعب.
والقانون فوق الجميع.
والمواطنة أساس الحقوق والواجبات.
والمواطن هو صاحب الدولة الحقيقي.
فالنخبة الوطنية الحقيقية ليست التي تقول:
«نحن نمثل الشعب»!!
بل التي تجعل الشعب قادراً على أن يقول:
«هذه دولتي.. ولا يستطيع أحد اختطافها مني»!!
🛑 وهنا المعركة الحقيقية
المعركة الحقيقية ليست:
من سيجلس على كرسي السلطة؟!
بل:
كيف نبني دولة لا يستطيع أحد اختطافها مرة أخرى؟!
فإذا وعى الشعب السوداني الدرس..
سقطت النخبة التي تعيش على غفلته.
وإذا لم يعِي..
فسوف تتغير النخب..
وتتغير الأسماء..
وتتغير البنادق..
وتتغير الشعارات..
ويبقى الشعب هو الخاسر دااااائماً ‼️



