الأعمدة

قضية يواء: لا خير فينا إن لم نقلها… ولا خير فيكم إن لم تفعلوها

بقلم ✍️ غزالي آدم موسى
في بحري، حي المزاد، حيث لم يكن الماء يصل، ولا الطعام يُؤكل، كانت هناك فتاة يتيمة تُدعى يواء، تقف في قلب النار، تطعم من تبقى، تسقي من عطش، وتُدرّس الأطفال وسط القذائف.
لم تكن يواء بطلة خارقة، كانت فقط إنسانة.
تصحو فجراً لتملأ الجِرار بالماء ، تطهو الطعام في فناء منزل الحاجة نفيسة، ثم تفتح روضتها لتعلّم الأطفال وتضحكهم، وكأنها تُقاوم الحرب بقلب كبير وسبورة صغيرة.
حين انهارت الدولة المركزية ، كانت تقف وحدها في مواجهة الجوع والخذلان.
لكن حين فضحت عائلة من اللصوص، سرقوا منازل الغائبين، وانتسب بعضهم للمليشيات، لم يتقبلوا ذلك.
دبّروا مكيدة لها، زوّروا شهادات، ووُجهت التهمة: “متعاونة مع المليشيا”.
بينما مُنع أهل حي المزاد من دخول المحكمة للشهادة.
والأغرب أن المحكمة قبلت شهادات شهودٍ لا يعرفهم أحد!
وفي مشهد عبثي، صدر الحكم بالإعدام.
وحين خرج الشاب عبادة حسن، وهو أحد سكان بحري، يدافع عنها في بث مباشر، تم إعتقاله واختفى في اليوم التالي.
لا صوت له الآن. ولا خبر.
فجأة، لم تعد يواء “بنت المزاد” التي نعرفها.
صارت مجرّدة من كل شيء: من شهادات الناس، ومن حكايات الخير، ومن وجهها الصبوح.
لكنّ التاريخ لا ينسى.
في عام 1955، رفضت “روزا باركس” أن تتنازل عن مقعدها لرجل أبيض.
لم تكن ثائرة، فقط قالت “لا”.
لكنّ المحامين والحقوقيين تداعوا لنصرتها، وفتحوا قضيةً أصبحت مفصلية في التاريخ الأمريكي.
لم تكن روزا وحدها… وكان القانون سلاحهم.
فهل تظل يواء وحدها؟
نداء إلى المحامين السودانيين:
إن لم تتحركوا الآن، أنتم من درس القانون، أنتم من أقسم أمام القضاة، أنتم من حمل مشعل العدالة،
فمتى ستفعلون؟
إن لم تُرفع الآن مذكرة احتجاج إلى وزير العدل، أو حتى إلى الأمم المتحدة إن اقتضى الأمر،
فمتى تُرفع؟
هذه أكثر من قضية فتاة مظلومة،
هذه قضية قانون ينكسر على رؤوس الضعفاء،
وعدالة تقف عاجزة وتُمنع من دخول المحكمة،
وصوتٌ يُعتقل لأنه نطق بالحق.
لا خير فينا إن لم نقلها،
ولا خير فيكم – يا رجال القانون – إن لم تفعلوها.
#العدالة_ليواء
#لا_للظلم
#أعيدوا_فتح_القضية
#حاكموا_شهود_الزور
#أطلقوا_عبادة

زر الذهاب إلى الأعلى