
في حبك يا وطن : مكين حامد تيراب
إن الصمت المخزي الذي يلتزمه جيش جماعة الإخــ ـوان المسلمين إزاء سقـ.وط ضحايا سودانيين جراء قصـ ــف الطيران المصري داخل الأراضي السودانية، يكشف حجم الانفصال بين هذه المؤسسة العسكرية والمواطن الذي يفترض أنها وجِدت لحمايته والدفاع عن سيادة وطنه وكرامة شعبه.
فحين تُراق دماء السودانيين داخل أرضهم، ويقابل ذلك صمتٌ مريب من جيش جماعة الاخــ ـوان المسلمين ، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: لمن يقاتــ ـل هذا الجيش؟ ومن يحمي؟ وأيُّ سيادة وطنية يَدعي الدفاع عنها؟
إن هذا الصمت يعزز الشكوك في أن أولويات هذه المؤسسة لم تعد مرتبطة بحماية السودان والسودانيين، بقدر ما أصبحت خاضعة لحسابات سياسية وأجندات تتجاوز المصلحة الوطنية، في وقتٍ يُفترض فيه أن تكون أرواح المواطنين خطاً أحمر لا يقبل المساومة أو التجاهل.
لقد اعتاد الشعب السوداني أن يدفع أثماناً باهظة من دمــ ــه وكرامته نتيجة سياسات وحـ روب وممارسات عسكرية مدمـ رة، حتى باتت حماية المواطن آخر ما يشغل بال هذه المؤسسة، وفق ما تكشفه مواقفها وصمتها أمام المآسي المتلاحقة.
والأخطر من الجريمة ذاتها أن تتحول دمــ ـاء السودانيين إلى تفصيل هامشي في حسابات السلطة والحـ رب، وأن يُقابل الاعتداء على المواطنين بالصمت بدلاً من الاحتجاج والمساءلة والمطالبة بتحقيق مستقل وشفاف يكشف الحقيقة ويحاسب المسؤولين.
إن الجيش الذي لا يغضب لدمـ ـــاء شعبه، ولا يتحرك دفاعاً عن سيادة أرضه، ولا يطالب بمحاسبة من يقتـ ــل مواطنيه، يفقد جوهر المبرر الوطني لوجوده. فالوطن ليس ثكنة عسكرية، والسيادة ليست شعاراً يُرفع حين تخدم المصالح، والمواطن السوداني ليس وقوداً لحروب الآخرين ولا ضحيةً مباحةً لحسابات المتنفذين.



