الأعمدة

“هيروشيما جبال النوبة”.. جيش الكيزان يستورد “مسيرات الإخوان” لإبادة الحوازمة: صناعة “النصر الزائف” فوق جثث الرعاة

!
بقلم: إسماعيل هجانة
بعيداً عن عدسات الكاميرات، وتحت غطاء كثيف من التعتيم الإعلامي والصمت الدولي المتواطئ، تشهد فيافي ووديان جنوب كردفان “حرب إفناء” حقيقية. هذه العمليات العسكرية تمثل تنفيذاً حرفياً لمخطط “محو ديموغرافية” متكامل الأركان، وجريمة تطهير عرقي ممنهجة تستهدف الوجود البيولوجي والاقتصادي لمجتمع “الحوازمة” بشكل مباشر.
ما يحدث الآن في جنوب كردفان يتعدى مفهوم الاشتباكات التقليدية، ليمثل التطبيق العملي لعقيدة “الأرض المحروقة”. وتؤكد التقارير الميدانية والشهادات الحية للناجين من المحرقة، أن طيران “جيش الحركة الإسلامية” تجاوز مرحلة البراميل المتفجرة، ولجأ في يأس مهزوم إلى استخدام أسلحة محرمة دولياً (قذائف حارقة وغازات سامة) ضد الفرقان والمصايف الآمنة، محولاً أجساد المدنيين إلى وقود لهذه المحرقة.
وليكتمل مشهد الجريمة الأممية، غادرت سماء جنوب كردفان كونها ساحة لطائرات “الأنتينوف” المتهالكة، لتصبح “مسرح عمليات دولي” تديره غرفة تحكم تابعة للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين. إننا نوثق اليوم دخول المسيرات التركية والباكستانية والمصرية بشكل مباشر وفعال في عمليات الإبادة؛ فقد سارعت أنظمة “محور الهوس الديني” لنجدة حلفائهم “كيزان السودان” بأحدث تكنولوجيا الموت. هذه الطائرات المسيرة التي تفتك بأجساد الحوازمة تضع “ختم الجودة” للإرهاب الإخواني العابر للحدود، الذي قرر تحويل قرى وفرقان جنوب كردفان إلى حقل تجارب لفاعلية سلاحه المستورد ضد العزل، في تواطؤ مفضوح يؤكد إدارة الحرب بقرار خارجي لتثبيت أركان دولة الفساد.
وتفصح الإحصائيات الأولية القادمة من هناك عن مشهد يندى له جبين الإنسانية:
إبادة القرى: مسح كامل لأكثر من 45 قرية وفرقان (مخيمات رعوية) من الوجود، حيث استحالت المنازل المصنوعة من القش والمواد المحلية رماداً في ثوانٍ معدودة بفعل صواريخ المسيرات والمقذوفات الحارقة.
حرب الأرزاق: استهداف ممنهج للثروة الحيوانية، حيث رصدت الفرق الميدانية نفوق عشرات الآلاف من الماشية (الأبقار والضأن) عبر “القنص الجوي” المركز وتسميم مصادر المياه، سعياً لتجويع هذا المكون الاجتماعي وقطع شريان حياته الاقتصادي.
القتال ضد النساء: تؤكد سجلات المشافي الريفية أن 70% من الضحايا هم من النساء والأطفال وكبار السن، هؤلاء العزل الذين لا يملكون سوى خيامهم التي أصبحت أكفاناً لهم.
إن الدافع وراء كل هذا الحقد يكمن في “عقدة الهزيمة”. فبعد فشل “جيش البراء” وكتائب “علي كرتي” في تحقيق أي نصر عسكري حقيقي في ميادين القتال المفتوحة، عمدوا إلى “صناعة نصر زائف” وسهل. هذا النصر الجبان يتحقق حصراً عبر إحراق أجساد الرعاة العزل، وتدمير “الدوانكي” (محطات المياه)، ليعود الطيار إلى قاعدته مزهواً بتقرير كاذب يدعي “تدمير ارتكازات العدو”، في وقت تكشف الحقيقة تدميره لـ “خلوة قرآنية” أو “حوض سقي للماشية”.
استهداف الحوازمة في جنوب كردفان، والحوازمة والمسيرية في غربها، يشكل حلقة مركزية في سلسلة “هندسة المجتمع السوداني” التي يمارسها نظام 56. إنهم يسعون لإفراغ هذه المناطق من سكانها الأصليين لاستبدالهم بمكونات تدين بالولاء للمشروع الأيديولوجي المنهار.
استخدام الأسلحة المحرمة والمسيرات الأجنبية ضد المدنيين في جنوب كردفان يضع العالم أمام مسؤولياته المباشرة. إن أفعال الجيش المختطف في جنوب كردفان هي “جريمة إبادة جماعية” موصوفة بدقة. وحديث قادة بورتسودان عن “حماية المدنيين” أو “السيادة الوطنية” يسقط أمام الحقائق؛ فمن يقصف شعبه بمسيرات أجنبية وأسلحة محرمة فقد السيادة، واكتسب سجلاً إجرامياً مكانه الوحيد “محكمة الجنايات الدولية”.
إلى أهلنا في جنوب كردفان: اصبروا وصابروا، فإن “نصرهم الزائف” هذا هو بداية نهايتهم الحتمية. الدماء التي تسيل الآن هي الحبر الذي سيكتب السطر الأخير في تاريخ “دولة الظلم والاضطهاد”.
إسماعيل هجانة
الحكاية الأعمق من الحرب

زر الذهاب إلى الأعلى