الأعمدة

ازي الصحة …يا وزير الصحة..

وانا في بدايات تعلقي بهوايتي وحبي للكتابة الصحفية والتي حتى اللحظة لم امارسها محترفا للحقيقة والأمانة.
كنت شغوفا وقتها بمتابعة ما تكتبه الصحف المحلية والعربية لاسيما اللبنانية والمصرية بغرض اكتساب مهارات الصياغة والتعبير وتقوية أناملي الناعمة حينها على ملامسة اليراع و تطويع الحروف .
فكنت معجبا بالكاتب المصري الراحل الاستاذ احمد رجب الذي درج على كتابة عموده اليومي في عدة كلمات ولكنها تفوق في قوتها صفحة كاملة .
في ذلك الوقت من سني السبعينات حدث حريق كبير أتى على مصنع الكبريت التابع للقطاع العام المصري.
ولعل السبب كان و هنا المفارقة اللافته هو رداءة المواد المستخدمة في صناعة الكبريت نفسه
فكتب احمد رجب عموده في شكل برقية لاذعة السخرية الناقدة بطريقة غير مباشرة.يقول فيها
.(السيد رئيس مجلس إدارة مصنع الكبريت المنكوب ..تسمح.. تولعلي..)
استوهتني تلك الطريقة في الكتابة الساخرة وظلت الفكرة مختزنة في ذهني ..إلى أن قرأت خبر سفر الزميل الشاعر والعالم المتفرد البروفيسور المعز عمر بخيت . متخطيا كل مشافي مملكة البحرين التي أسهم بخبرته وعلمه وابحاثه في ترقية خدماتها الطبية حينما أعلن أنه ذاهب الى لندن لعلاج كسر في ساقة نتيحة سقوطه في حفرة وهو داخل لحضور حفل وداع إقامته له الجالية في المنامة و احتفاءا بتعينه وزيرا للصحة .
وقد برر قبوله التكليف رغم ما ووجه به من انتقادات شغلت الإعلام الاسفيري لعدة أيام.. فقال مدافعا عن نفسه .. لانه يملك روية شاملة دراسة وافية وتصورا متكاملا لرفع مستوى الخدمات الصحية بالسودان .
فالوزير الذي يعد من ينتظرون قرب المقابر بتخليصهم من معاناتهم التي تتفاقم كل يوم في بلادنا نتيجة الكوليرا وحمى الضنك والملاريا و غيرها من انعدام الرعاية الصحية من طرف الدولة قبل وبعد الحرب وضعف الميزانية المخصصة لهذا القطاع في مقابل ترف بنود الصرف المفتوح لترضية قيادات القوات المشتركة وحاجات تانية حامياتي.
وحيال هذا التناقض بين ماقاله الوزير المتحمس جدا..حول برنامجه المرسوم وبين سفره لعلاج نفسه في اروبا مادا لسانه للذين وعدهم هنا بإنهاء معاناتهم.
بلمساته السخرية .
فقد حق لنا أن نتمنى له رحلة علاج موفقة وعاجل الشفاء وعودا حميدا.. وعندما يصل إلى تسلم مهامه في بورتسودان سنقول له حينها ..
المجد عوفي ..
إذ عوفيت والكرم ..
وزال عنك إلى..
اعدائك الالم ..
وبالتوفيق في مهمتك الصعبة التي ستاتيها ربما على كرسي متحرك أو ماشيا على ثلاث ..لا قدر الله
ولكننا نبادر الان و قبل ذلك وعلى طريقنا الراحل أحمد رجب..فنقول لك .
ازاي الصحة يا وزير الصحة..

زر الذهاب إلى الأعلى