أعلنت لجنة مناهضة استخدام السيانيد في محافظة قدير بولاية جنوب كردفان، يوم السبت، رفضها القاطع لمقترح تقدمت به الحكومة يقضي بإجراء استفتاء شعبي حول استمرار عمل الشركات التي تستخلص الذهب باستخدام مادة السيانيد في المنطقة. ويأتي هذا الرفض في ظل تصاعد التوتر البيئي والاجتماعي الناتج عن نشاط شركات التعدين، بعضها مملوك لشخصيات نافذة في النظام السابق بقيادة الرئيس المعزول عمر البشير، والتي بدأت عملياتها مطلع يوليو الجاري في منجم باجون الواقع ضمن وحدة البحير الإدارية بمحلية قدير.
اللجنة أوضحت في بيان رسمي تلقته صحيفة “دارفور24” أن المقترح الذي تقدم به المدير التنفيذي ممثلًا للجنة الأمن، يهدف إلى تنظيم استفتاء شعبي لتحديد موقف سكان المحافظة من استمرار الشركات أو وقفها، إلا أن اللجنة اعتبرت هذا الطرح محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام وإضفاء شرعية زائفة على وجود الشركات، مؤكدة أن السلطات لم تلتزم بأي من الشروط المسبقة التي كان يجب تنفيذها قبل طرح الاستفتاء، بما في ذلك إجراء إحصاء سكاني وتحديد مراكز اقتراع، فضلًا عن غياب لجنة محايدة للإشراف على العملية.
وشددت اللجنة على أن قضية البيئة وسلامة الأراضي والمراعي والحيوانات لا يمكن أن تكون محل تفاوض أو مساومة، مؤكدة أن الشركات العاملة في منجم باجون تواصل نشاطها بشكل محموم استعدادًا لبدء عمليات الاستخلاص، مستخدمة واجهات اجتماعية واقتصادية تحت مسمى لجنة التنمية، لتقديم ما وصفته اللجنة برشاوى مبطنة لسكان القرى على هيئة مشاريع تنموية، في محاولة لكسب التأييد الشعبي.
وأشارت اللجنة إلى أن توقيت طرح الاستفتاء يتزامن مع موسم خروج الرعاة إلى مناطق المخرف خارج حدود المحافظة، ما يعني تغييب صوت الشريحة الأكثر تضررًا من وجود الشركات، وهو ما اعتبرته تجاهلًا متعمدًا لحقوق المجتمعات المحلية. وفي خطوة تصعيدية، قررت اللجنة تنظيم وقفة احتجاجية يوم الاثنين المقبل أمام مقر محافظة قدير، للتعبير عن رفضها القاطع لاستمرار الشركات ومطالبة السلطات بتحمل مسؤولياتها.
كما حمّلت اللجنة وزير المعادن ووالي ولاية جنوب كردفان المسؤولية الكاملة عن سلامة الإنسان والحيوان والبيئة، محذرة من أن الإصرار على إنشاء الشركات يهدد النسيج الاجتماعي في المحافظة ويزيد من حالة الاحتقان. وكانت صحيفة “دارفور24” قد حصلت في وقت سابق على وثائق تكشف أسماء الشركات العاملة في مجال استخلاص الذهب باستخدام السيانيد، من بينها شركة باجون للأعمال المتقدمة، التي تعود ملكيتها لوالي جنوب كردفان السابق آدم الفكي.
ويُذكر أن استخدام مادة السيانيد في عمليات التعدين يمثل قضية خلافية في عدد من محليات ولاية جنوب كردفان، حيث شهدت السنوات الماضية موجات احتجاج واسعة بسبب الأضرار البيئية التي تسببها هذه المادة، بما في ذلك تدمير الغطاء النباتي، نفوق المواشي، وتلوث مصادر المياه الجوفية، ما دفع المجتمعات المحلية إلى المطالبة بوقف استخدام السيانيد بشكل نهائي في عمليات التعدين داخل الولاية.



