الحمد لله، عدنا إلى القاهرة بعد رحلةٍ إلى إثيوبيا كانت مثقلة بالعمل، زاخرة بالأسئلة، ومفتوحة على جراح الوطن وآماله
الحمد لله، عدنا إلى القاهرة بعد رحلةٍ إلى إثيوبيا كانت مثقلة بالعمل، زاخرة بالأسئلة، ومفتوحة على جراح الوطن وآماله. هناك، لم تكن الأيام مجرد تنقّلٍ بين مقابلة وأخرى، بل كانت عبورًا في عمق المشهد السوداني؛ حاورنا وجادلنا سياسيين من مشارب شتّى، والتقينا زملاء أعزاء تشاركنا معهم همّ الكلمة ومسؤوليتها، وأصغينا لوجهات نظر دبلوماسيين غربيين وأفارقة وهم يقرأون مأساة بلادنا بعيونٍ مختلفة، لكنها جميعًا تتقاطع عند حقيقة واحدة: أن السودان يدفع ثمنًا فادحًا لصراعٍ لا يستحقه شعبه.
ما خرجتُ به من تلك الرحلة ليس وهمًا ولا ترفَ أملٍ عابر. السلام قادم، مهما طال الطريق وتعاظمت الكلفة. هذه البلاد موعودة بالاستقرار، لأن شعبها أكبر من المحنة، وأعمق من الجراح، وأصلب من كل محاولات كسره. شعبٌ عانى كثيرًا، لكنه لم يفقد بوصلته، وسيعبر—كما فعل دائمًا—من ضيق الألم إلى فسحاتٍ أرحب من الحياة والكرامة.
غير أن القناعة التي ترسّخت في الذهن، بقدر ما هي واضحة، فهي موجعة: آفة السودان ليست في أرضه ولا في شعبه، بل في بعض ساسةٍ ضاقت نفوسهم حتى عميت بصائرهم. يعرفون أين يقف الحق، ويُدركون الطريق الذي يقود إلى الخلاص، لكنهم يصرّون على السير في غيره، لا لجهلٍ ولا لالتباس، بل لأن غيرهم سبقهم إليه. هكذا تتحول السياسة من خدمةٍ عامة إلى صراعٍ صغير، وتُختطف الأوطان على يد من يفترض أنهم حُماتها.
ومع ذلك، يبقى الأمل أقوى من الخذلان، وتبقى الحقيقة أعلى من الضجيج. فالأوطان لا تهزمها أخطاء الساسة إلى الأبد، ما دام فيها شعبٌ يعرف كيف يصبر، وكيف ينهض، وكيف يطالب بحقه في السلام والحياة.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#stopthewar
#SaveSudan



