الأعمدة
أخر الأخبار

عباس العشاري يكتب: أيها السياسيون السودانيون: انتبهوا… الشعب السوداني سئم من كلمة «سياسي»

بقلم: عباس العشاري

مقال بقلم عباس العشاري يناقش تغير نظرة السودانيين إلى الخطاب السياسي بعد الحرب، وأهمية الأمن وإعادة البناء وتقديم الأفعال والخدمات قبل العودة إلى التنافس السياسي.

إلى جميع السياسيين السودانيين، الموالين منهم والمعارضين:
انتبهوا… فالشعب السوداني لم يعد كما كان.
بعد كل هذه المرارات التي عاشها السودانيون بسبب الحرب، وبعد أن تشردت الأسر وتفرقت العائلات وضاعت البيوت والأحلام، لم تعد كلمة «سياسة» تحمل عند كثير من السودانيين المعنى الذي كانت تحمله من قبل.
لقد دفع المواطن السوداني الثمن الأكبر.
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، فهل بعد كل ذلك يتوقع السياسيون أن يعود الشعب ببساطة إلى الاستماع إلى الخطب السياسية وكأن شيئاً لم يحدث؟لا أعتقد.
الشعب السوداني اليوم يريد أن يرى أفعالاً، لا شعارات.يريد أن يرى من يعيد إليه بيته، وأمنه، ومدرسته، ومستشفاه، ومصدر رزقه. يريد أن يعرف أن دماء السودانيين الذين فقدوا حياتهم لم تذهب سدى، وأن معاناة النازحين واللاجئين ليست مجرد أرقام تُذكر في المؤتمرات.أيها السياسيون…
لا تظنوا أن الشعب السوداني سيصفق لكم لمجرد أنكم رفعتم شعاراً سياسياً، أو انحزتم إلى هذا الطرف أو ذاك.
ولا تظنوا أن السوداني الذي فقد منزله أو أحد أفراد أسرته سيضع مستقبله السياسي في أيديكم بسهولة.
والسودانيون الذين خرجوا من بلادهم بحثاً عن الأمان، ثم شاهدوا من بعيد معاناة أهلهم، ليسوا بالضرورة قد نسوا السودان كما قد يظن البعض. لكن الحياة في الخارج، بما فيها من أمان ورفاهية واستقرار، قد تجعل المسافة بين الإنسان ومأساة وطنه تبدو أكبر. وفي المقابل، هناك ملايين السودانيين الذين ظلوا داخل البلاد يواجهون الحرب والنزوح وانهيار الخدمات يوماً بعد يوم.
ولهذا هل المرحلة القادمة تحتاج إلى قدر من متابعة تحركات السياسين.وهل تنتطرونا ان يصوت لكم السوداني اذا جاء يوم الانتخابات، فلن يكون كافياً أن يقول السياسي للشعب: «صوتوا لي».
وأين كنت عندما كان المواطن السوداني يبحث عن الأمان؟
هذه الأسئلة ستبقى حاضرة في ذاكرة الناس.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الحرب لا تترك منتصراً حقيقياً عندما يكون الوطن نفسه هو الخاسر. فحتى مع عودة بعض النازحين إلى مناطقهم، ما زالت أعداد كبيرة من السودانيين تعيش آثار الحرب، كما أن البنية التحتية والخدمات والمجتمع نفسه يحتاجون إلى سنوات من التعافي وإعادة البناء.
لذلك، فإن الأولوية اليوم ليست للمزايدات السياسية.
الأولوية هي:
الأمن
أما السياسة، فسيأتي وقتها.
وسيأتي اليوم الذي يختار فيه الشعب من يريد أن يحكمه، ولكن ذلك اليوم يجب أن يأتي بعد أن يستعيد المواطن حقه في الحياة والأمان والاختيار الحر.
أما الآن، فإن السودان يحتاج إلى أن يتقدم فيه الجيش والشعب والدولة والمواطن على الحسابات الحزبية والشخصية.اللهم انصر الجيش والشعب السوداني

زر الذهاب إلى الأعلى