الحروب في كل مكان قد يصنعها الحمقى متوهمين ضمان النصر مثلما لها دواعيها المتعلقة بطلب الحرية و الانعتاق من عبودية ذل الاعداء ..مثلما لها ايضا من المستفيدين من يجرون الشعوب جرا إلى اتونها باستدرار عاطفتها بشعارات لا تتنزل الى ارض الواقع إلا هلاكا للارواح البريئة و دمارا للعمران القائم و محاقا لمقومات الحياة ولو كانت في حدها الادنى .
غير ان من يصنعون السلام هم الشجعان الذين يتحملون ألم التنازلات الإضطراربة القاسية احيانا و التي تكون في مضاضة علاج الكي لتحقيق ذلك الهدف الذي يظل اسمى غايات وارفع تمنيات البشر في كل مكان .
ولعل ما اتجهت اليه سلطة الإسلاميين الجديدة في سوريا هو ابلغ مثال على تحمل ذلك الوجع الخارق لاحتمال جسد الإنسان ..رغم الخلفية الفكرية المتشددة التي انسلت من ثناياها هذه التنظيمات التي كانت تتمترس خلف سيوف الجهاد حينما كانت ترى ان الموت هو اقرب الطرق إلى الحياة السرمدية في الآخرة وان لم يحقق الاهداف الدنيوية التي لبسوا من اجلها احزمة تفجير الاعداء والخصوم لاسترجاع الحق السليب او حتى من اجل رفع الاذان عبر كل مآذن الدنيا .
بيد ان ذلك الفهم قد تحطمت اجنحة التحليق به في فضاءات التنطع حينما حطت بهم خاتمة مطاف الصراع مع النظام القائم حينها في مهابط السلطة ليكتشف احمد الشرع ومجاهدوه الملتحون بان ارتداء البدلة الافرنجية و ربطة العنق لا يفسدان الوضوء مع تلك التنازلات المؤلمة ولا ينقصان من فرائص الصلاة طالما انها ترفع مع كل ركعة بندا من قائمة العقوبات المؤذية للشعب و التي ظلت تكبل اقدام الوطن عقودا بالمكابرة الخرقاء والعناد الاجوف .
فغمزوا بعين الإستئذان لحلفاء الامس في طهران وبيروت وغزة مشيرين إلى ان الجمع بين رضاء الانظمة والحركات ودمار الاوطان لا يلتقيان في محطة الواقعية السياسية في ظل عدم توازن القوى على الاقل في الزمن الحالي بما يوفر فسحة من الوقت لالتقاط الانفاس عبر تفعيل شجاعة الاضطرار إلى المهادنة الوقتية ..املا في استقواء سواعد الامة الاسلامية مستقبلا
( لتسديد اللكمات الناجعة إلى انف العدو )
بعد ان تتضافر القوى متوحدة في المنطقة تخليا عن ظاهرة شعثها المذلة اكثر من قبولها بخيار السلام المتاح قهرا و الذي يحفظ بقية الارواح و يجفف الثرى من الدماء التي سالت هدرا و يفتح مشارب التعاون المعقول استحضارا لتفوق العقول على العواطف وليس انكسار إلى ما لانهاية الضعف ..و إن كان عبر مصافحة من يملك عصا التحذير بيد و يمد بالاخرى جذرة التعمير.
والكلام ليك يا المتابع ديل وخائف من ديك !



