من الملاحظ ان كثير من الامهات والاباء يستخدمون كثرة التوبيخ والتجريح والتقليل من شأن ابناءهم بين الآخرين بدلا من محاولة كسبهم وفي الاخر يندمون لاحقاً ان أعقوهم.
المستشار/#مهيد شبارقة.
من الملاحظ ان كثير من الآباء والأمهات في زماننا هذا وربما بدافع من الحب والخوف والحرص يقعون في أخطاء تربوية جسيمة دون أن يشعروا ولعل من أبرزها /#التوبيخ الزائد /#التجريح المستمر أو /#التقليل من شأن الأبناء أمام الآخرين…!!
وبرغم النية الحسنة فإن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تفكك العلاقة بين الوالدين والأبناء تفكك مهما حاولا اصلاحه يكون وقعه على النفس مؤلم وقد تنتج عنها آثار /#نفسية سلبية طويلة الأمد.
ففي هذا المقال ندلف لعرض تحليلا تربويا مستندا إلى الهدي القرآني حول #كيفية التعامل مع الأبناء بالحسنى وتقديم البدائل السلوكية التي تحافظ على كرامتهم وتكسبهم لصف والديهم بدلا من خسارتهم في لحظات انفعال قد تترك في نفوسهم جراحا غائرا لاتمحى.
#أولًا: الأبناء عطية وهبة من الله لكنهم أمانة وسؤال يوم القيامة:
جعل الله تعالى الأولاد أمانة عند الآباء وحذر من التفريط في تربيتهم قال تعالى:
(#يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) سورةالتحريم الأية: 6
فالآية تشير إلى مسؤولية وقاية الأبناء بالتربية والقدوة وليس بالإهانة أو العنف اللفظي لأن التربية اساسل تقوم على الرحمة والرشد لاالقسوة والإسقاط.
#ثانيا: التوبيخ الجارح يناقض الرحمة التي أمر بها القرآن الكريم:
فالقرآن يؤكد على التعامل باللين خاصة مع الأقرب فالأقرب يقول سبحانه تعالى:
(#وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) سورة الإسراء الاية: 53.
ويأمر الله نبيه أن يكون لينا في تعامله حتى مع أصعب الناس فقال:
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)
سورة ال عمران: 159.
#فكيف نطلب أن نكون رحماء مع الناس عامة ونغلظ على أولادنا بالتجريح أمام الغير..؟
#ثالثًا: التقليل من شأن الأبناء يهدم ثقتهم بأنفسهم:
فكثير من الآباء يظنون أن تعنيف الطفل أمام الآخرين وسيلة للتهذيب والتأديب بينما في الحقيقة تؤدي إلى:
#انكسار شخصية الطفل.
#وإضعاف ثقته بنفسه.
#ودفعه للتمرد أوالانطواء.
وقد قال تعالى:
(#وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) الإسراء: 70
والتكريم يبدأ من الأسرة فإذا لم يشعر الطفل بقيمته في بيته فلن يجدها في أي مكان آخر.
#رابعا: مواقف تربوية قرآنية راقية للاسترشاد:
انظرو إلى لقمان الحكيم وهو يربي ابنه كيف استعمل الحكمة والهدوء يقول سبحانه وتعالى:
(#يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ) سورة لقمان: 13
(#يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ) سورة لقمان: 17
(#وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ)
ففي كل مرة يخاطبه #بـيا بني وهو نداء حنون يشعر الابن بالحب والمكانة
وكان هكذا علينا أن نعلِم دون تجريح ونوجه دون تحقير.
#خامسا:مخاطرة خسارة الأبناء بالتجريح:
اعلم اخي ان كل مرة تهين فيها ابنك خاصة أمام الغير فأنت تزرع في قلبه:
#جرحا يصعب التئامه.
#وغضبا داخليا قد ينفجر لاحقا.
#ورغبة في الابتعاد عنك وربما عقوقك مستقبلا.
وقد قال الله تعالى:
(#وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)سورة فصلت: 34
فحتى الخطأ يواجه بالحسنى فما بالك بتربية أبناءك الذين هم جزء منك..؟
#سادسا: التقدير أساس كسب القلوب
قال رسول الله صل الله عليه وسلم:
(#من لا يَرحم لا يُرحم) رواه البخاري.
ويكفي أن نعلم أن النبي لم يضرب أحدا من أولاده أو نسائه قط بل كانت قدوته في التربية تقوم على (#الحوار اللين والدعم المعنوي) وهو من قال في الحديث الصحيح:
(#إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا) رواه الترمذي.
فهل من الأخلاق الجيدة أن نحرج أبناءنا أمام الناس..؟
#سابعا: كيف تكسب أبناءك وتربيهم بفعالية..؟
١/بالحوار الدافئ:
فتحدث مع ابنك حين يخطئ بدل أن تصرخ في وجهه.
٢/بالتقدير أمام الناس:
امدحه أمام الآخرين لتقوية ثقته بنفسه.
٣/العقاب التربوي المنفرد:
اذا اردت معاقبته فعاقبه على انفراد دون تشهير.
٤/كن قدوته لا خصمه:
لاتنه عن خلق وتأتي بمثله اطلاقا.
٥/خصص وقتًا للاستماع له:
حاول ان تجعل من نفسك حضنا آمنا يلجأ له لا محكمة عسكرية يعاقب فيها.
#الخاتمة:
نحن في زمن الفتن والانفتاح الأخلاقي والإعلامي وأصبح الأبناء أكثر عرضة للانفصال النفسي عن أسرهم وما لم يشعروا بالأمان والدعم من والديهم سيبحثون عنه في أماكن أخرى فرفقا بهم ولا تخسر أبناءك بالتوبيخ ولا تقتل حبهم لك بالتجريح ولا تهدم علاقتك بهم أمام الناس بل كن لهم اخ وسندا وقدوة وصدق الله إذ قال:
(#ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) سورة فصلت: 34.
فإن فعلت ذلك ستكسبهم في الدنيا وسينالوا رضاك، ولن تندم في الآخرة
والا فهيهات.



