الأخبار

جبريل إبراهيم يتمسك بوزارة المالية: «المنصب حق لحركتنا وفق اتفاق جوبا» .

تمسّك وزير المالية جبريل إبراهيم بمنصبه، مؤكداً أن توليه وزارة المالية يأتي ضمن الاستحقاقات التي نصت عليها اتفاقية جوبا للسلام، وذلك رداً على دعوات سياسية وإعلامية طالبت بإعفائه أو استقالته من منصبه.
وقال جبريل إبراهيم إن منصب وزير المالية يُعد من حقوق حركته وفقاً لاتفاقية جوبا للسلام، مشيراً إلى أن الاتفاقية لم يُنفذ منها سوى نحو 5%، في إشارة إلى استمرار تمسك الأطراف الموقعة على الاتفاق باستحقاقاتها رغم مرور سنوات على توقيعه.
وتأتي تصريحات جبريل في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى استمرار شاغلي المناصب التي جاءت عبر ترتيبات اتفاق جوبا، وسط مطالبات بإعادة النظر في التشكيل الحكومي وتقييم أداء المسؤولين خلال الفترة الماضية.
وكانت مصادر وتقارير سابقة قد أشارت إلى أن بعض الحقائب الوزارية ظلت مرتبطة بالأطراف الموقعة على اتفاق جوبا، كما سبق أن صرّح جبريل نفسه بأن عدداً من الحقائب الوزارية كانت محجوزة لأطراف الاتفاق حتى نهاية الفترة الانتقالية.
وفي المقابل، فإن نسبة الـ5% المرتبطة بتنفيذ اتفاق جوبا ظهرت أيضاً في تصريحات حديثة لرئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، الذي قال في يوليو 2026 إن الاتفاق لم يُنفذ منه سوى 5%، ما يعكس استمرار الجدل حول حجم التنفيذ الفعلي لبنوده.
ويأتي ذلك في ظل تعقيدات كبيرة صاحبت تنفيذ الاتفاق، خصوصاً فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية ودمج القوات وإعادة هيكلة المؤسسات وتنفيذ الاستحقاقات الخاصة بالمناطق المتأثرة بالحرب.
وكان اتفاق جوبا قد أُبرم في أكتوبر 2020 بين الحكومة الانتقالية وعدد من الحركات المسلحة، من بينها حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، قبل أن يتولى جبريل وزارة المالية في الحكومة الانتقالية.
وتحوّل منصب وزير المالية خلال السنوات الماضية إلى إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل السياسي، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والحرب وتراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة، وهي ملفات جعلت أداء وزارة المالية محل متابعة وانتقاد واسع.
وفي يناير 2025، كان جبريل إبراهيم قد نفى وجود إنفاق خاص على اتفاقية جوبا، مؤكداً أن الاتفاقية تشمل السودان كله وليست اتفاقاً لمصلحة جهة أو فئة محددة.
وتعيد التصريحات الأخيرة فتح النقاش حول العلاقة بين الاستحقاقات السياسية التي جاءت بها اتفاقية جوبا وبين متطلبات المرحلة الحالية، خصوصاً في ظل الحرب والتغيرات السياسية والأمنية التي شهدها السودان منذ توقيع الاتفاق.
ويرى منتقدون أن استمرار ربط المناصب التنفيذية بحقوق الحركات المسلحة يطرح تساؤلات حول معيار شغل المناصب الحكومية، وما إذا كان ينبغي أن يستند إلى الكفاءة والأداء ومتطلبات المرحلة أم إلى الترتيبات السياسية السابقة.
في المقابل، يتمسك قادة الحركات الموقعة على الاتفاق بأن تنفيذ بنوده لا يزال ناقصاً، وأن معالجة الاختلالات تبدأ باستكمال الاستحقاقات المتفق عليها بدلاً من تجاوزها أو إلغائها من جانب واحد.
وبذلك يبقى منصب وزير المالية في قلب جدل سياسي يتجاوز شخص جبريل إبراهيم، ليرتبط بصورة أوسع بمصير اتفاق جوبا نفسه، ومدى صلاحيته في ظل المتغيرات التي طرأت على السودان منذ توقيعه.

زر الذهاب إلى الأعلى