الأعمدة

هذا هو القرشي الذي عرفته .

سرني جدا خبر عودة الاخ البروفيسور العالم العلامة الرفيع القامة بتواضعه الجم و مواقفه الإنسانية إلى مقر الجامعة الوطنية بعد اغتراب داخلي وبعضه خارجي اضطراري عن الخرطوم المنكوبة التي نسال الله ان يسبغ عليها نعمة الصحة العمرانية بكل ضروبها .
فقد عرفت الرجل منذ ان تدرج قبلنا بقليل زاحفا على أرضها في خلوة القرية حيث كان ذكاؤه المتقد متقدما على اترابه ومن هم أكبر منه في سرعة الحفظ وختم الأجزاء فوق المقررة عليه في وقت قياسي فكان ذلك ما مكنه من تخطي بعض الفصول في المرحلة الابتداپية ومن ثم سارع في خطواته إلى المراحل الوسطى بالمحيريبا وحنتوب الثانوية ومن ثم جامعة الخرطوم التي كانت جميلة تعشق النبوغ ومستحيلة على خمول العقول .
و رغم فارق السن بيننا كنا نتقرب منه في مختلف الأنشطة الشبابية في القرية لنستقي القدوة من أدبه الجم ونستخلص معنى العصامية ونحن نشاهده يعمل في الحقول حتى وهو طالب جامعي ليكفل لنفسه مصاريفها الدراسية تخفيفا على ذويه رغم عدم تقصيرهم حياله ..ولكن ماذا يفعلون في حساسيته المفرطة .
بعد ان درات الايام وعاد من بعثته الدراسية متخصصا وباحثا نحريرا في أكثر من مجال لشدة شغفه بالعلم الذي يراه بحرا واسعا لا حدود ليمه الدافق.
وتدور الايام ليطلبني وهذا تشريف اخجل تواضعي لاشارك معهم في انشاء وإدارة الإذاعة المقترح قيامها في الجامعة وبمعيته في ذلك الطلب الاخ ورفيق الصبا المهندس محمد عوض الكريم القاسم .
فلم يشعرنا ابدا خلال عدة سنوات من مزاملته كمرؤوسين له بأنه رئيس الجامعة وتجلى ذلك في عدم تدخله ليس في شان اختصاصنا كمجموعة اعلاميه فحسب.. بل كان هذا دابه في ترك العيش لخبازه في كل القطاعات الاكاديمية والإدارية و الطبية .
والشهادة لله . مما يعطي الكل الثقة في نفسه للابداع و تفعيل عقله ولا يكون كالالة الصماء التي تدار بالتعليمات أو جهاز التحكم.
عودة البروفيسور قرشي وأركان حربه لتكملة ترتيب انطلاقة الجامعة الوطنية هو فال حسن يشيء لا بقرب اكتمال العافية لعاصمتنا الجريحة فقط بل للوطن كله ولقطاع التعليم الذي نتمنى أن ينتعش بقوة دفع أهل العلم مثل البروفيسور قرشي كغيرة من ضرورات الحياة التي بدونها تتأرجح الاوطان و ينتكس الانسان إلى الدرك الاسفل من التخلف .
فمرحبا برجل أزعم صادقا أنني عرفته عن كثب وتعلمت منه ما أدين له به ما حييت شان الكثيرين ..ولكن لكي اكون اكثر صدقا فإنني اجد نفسي عاجزا عن أن اوفيه ما يستحق من تسطير الحروف و التعبير عن المشاعر الكامنة نحوه .
حفظه الله في الحل والترحال عبر مشواره في خدمة العلم و تنوير الاجيال .
انه حميد مجيب..
وهو من وراء القصد .

زر الذهاب إلى الأعلى