✍️ احمد التجاني دلدوم _
مستشار قانوني
🚦في تقاليد المهنة القضائية في كل العالم ، يقف الجميع حين يدخل القاضي قاعة المحكمة ليس وقوفًا لشخصه، بل لهيبة المنصة، ولسلطان القانون ، هذا السلوك البسيط في ظاهره، العميق في معناه،
ظل جزءًا من أعراف العدالة عبر القرون،
بل ونصّ عليه منشور المحاكم الجنائية رقم 23 الصادر في 15/2/1952م، الذي أوجب الوقوف احترامًا للقضاء، وألزم جميع الحاضرين من محامين، وضباط شرطة، ومتقاضين، بأن يحافظوا على أدب الجلسة ووقارها !!
🚦لكن ما يؤسف له أن هذا السلوك الرمزي بدأ يختفي ليس من العامة ، بل من أهل المهنة أنفسهم من محامين، ومستشارين قانونيين، ووكلاء نيابة، ممن يفترض أن يكونوا قدوة في الالتزام والانضباط، فإذا بهم يقفون أمام القاضي وكأنهم في مكاتبهم، دون اكتراث بما تمثله المنصة التي يقفون أمامها.
🚦نقولها بوضوح إذا لم يحترم القانوني زميله القاضي، فلن يحترمه المواطن العادي ، وإذا لم ينضبط المستشار القانوني أمام المحكمة، فلن يتوقع احترامًا لمنصبه من غير القانونيين. وإذا لم يقف وكيل النيابة احترامًا للمنصة التي يعمل في كنفها، فلن يقف المواطن احترامًا للدولة التي تمثلها المحكمة.
🚦إن مظاهر الاحترام داخل قاعات العدالة لا تنفصل عن احترامنا لبعضنا البعض كممارسين للمهنة فليس هناك هيبة قضاء بدون سلوك مهني راقٍ ولا يُعقَل أن ننتظر من المتقاضي الجاهل بالمناشير والسوابق أن ينضبط،
ونحن الذين نعرف، نتهاون ونتقاعس !!
🚦الاحترام لا يُفرض بالنصوص وحدها، بل يُكتسب بالفعل والسلوك وإنّ أول خطوة لإعادة الانضباط لقاعات المحاكم تبدأ من انضباط المحامي، والمستشار، ووكيل النيابة حين يدخلون إلى المحكمة هؤلاء هم من يصنعون صورة العدالة في نظر الناس، وهم أول من يجب أن يتقيّد بأدب الوقوف،
وبآداب الخطاب، وبأخلاقيات الترافع ..
ليكن احترام المنصة هو أول درس نتقنه كل يوم، فإن في هذه الوقفة الصغيرة، رسالة عظيمة فحواها أن العدالة فوق الجميع، وأننا نؤمن بها، ليس بالكلام، بل بالسلوك والممارسة !!
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل



