الأعمدة

لعقود طويلة استهدف السماسرة والحرامية تجارة البترول استيرادا وتوزيعا،وانتاجا .. وبنوا شبكة كاملة من الفساد بينهم مسؤولي دولة وجهات أمنية

سماسرة البترول
كتب الأستاذ/ كمال كرار :
لعقود طويلة استهدف السماسرة والحرامية تجارة البترول استيرادا وتوزيعا،وانتاجا .. وبنوا شبكة كاملة من الفساد بينهم مسؤولي دولة وجهات أمنية ومدراء شركات ووكلاء توزيع ..وبنوك تجارية
العقبة الوحيدة التي وقفت أمام طموحهم تمثلت في قانون الثروة النفطية وتحكم الدولة في الاستيراد والتسعير ..
بعد الثورة وجدوا ضالتهم وعن طريق الرشاوي والفساد أزاحوا هذه العقبة من طريقهم،وتم إلغاء دور الدولة نهائيا وصارت تجارة البترول تحت سيطرة السماسرة بشكل كامل ..
يرفعون سعر الدولار عمدا من أجل زيادة فاتورة استيراد النفط .. من أجل رفع سعر لتر البنزين او كيلو الغاز .. لأنهم منحوا حق تحديد سعر البيع حسب سعر الدولار في السوق الأسود ..
وبالتالي صاروا كالمنشار طالع ياكل نازل ياكل .. فالموردين هم ذاتهم تجار السوق الأسود للدولار .
وكل فوائض بيع المشتقات النفطية تتوزع على هذه الشبكة اللعينة .
والاقتصاديون ودول العالم المحترمة تعرف أن البترول سلعة استراتيجية والمحرك الأساسي للاقتصاد وبالتالي فان عملية توزيعه وتحديد سعره يجب ان تخضع لمعادلات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وليس سلعة يطلق يد السماسرة فيها .. ولكن يحدث العكس في بلادنا وهاهي النتيجة .
ارتفعت تكاليف الانتاج الزراعي بسبب زيادة المحروقات .. والجازولين يستخدم بكثافة في عمليات الزراعة،والضرر وقع علي المزارع والمستهلك .
وزيادة سعر الجازولين والديزل والفيرنس رفعت تكاليف توليد الكهرباء في المحطات الحرارية، فازدادت فاتورة الكهرباء والمتضرر المواطن والمصنع واصحاب العمل ..
وارتفاع سعر الغاز يرفع اسعار الرغيف إذ أن معظم المخابز تعمل بالغاز ..
وارتفاع سعر الغاز يرفع سعر المأكولات في المطاعم، ويلقي علي المواطن عبئا جديدا حينما يصل سعر الاسطوانة ١٢،٥ كيلو إلى ٧١ ألف جنيه .. وهي أعلى من متوسط الأجور الشهرية .
وارتفاع سعر المحروقات يزيد تكاليف النقل والتوزيع وتذاكر سفر البصات وبدل الميل بالنسبة لكبار الموظفين وبدل الترحيل بالنسبة للعمال .
وارتفاع تكاليف الانتاج عموما يضر بالصادرات السودانية التي تصبح غير تنافسية في السوق العالمي، فتتراجع الصادرات.. ويزداد عجز الميزان التجاري .. وتزداد الحاجة للدولار من السوق الأسود فتزدهر تجارة العملات ..
وهكذا يتضرر الوطن والمواطن والاقتصاد والمستفيدون حفنة من الحرامية
وهؤلاء الحرامية الآن وداخل هذه الح”رب يشتغلون بنظرية ( قدّم السبت تلقي الأحد ) يستوردون باخرة غاز طيران بمبلغ كذا .. يقولون أنها هدية منهم لدعم المعركة والوقوف مع الوطن، ثم يسترجعون أضعاف قيمتها بالحصول علي إعفاءات من الجمارك والضرائب لشحنات متتالية من الوقود،بأي سعر يفرضونه طالما هم تحت الحماية الرسمية .
وإلى أن تنتصر الثورة سيبقي النفط في قبضة الحرامية وفوائض البيع الدولارية توضع في البنوك الخارجية،ولا يهم تحطم الاقتصاد وضرر القطاعات الانتاجية ..
وكل ما يجري موثق بالصورة والصوت ليوم الحساب القريب .

زر الذهاب إلى الأعلى