✍️المغيرة الجميعابي
سعادة العميد الركن عبد القادر الشيخ، مدير إدارة الإعلام العسكري، خريج الكلية الحربية – الدفعة ٤٢، أحد أعمدة الشرف العسكري ورموز الصمود الوطني، ومن المنارات السامقة التي أضاءت سماء معركة الكرامة.
حين غشى الخطر قلب العاصمة، وحوصرت إذاعة صوت القوات المسلحة في الخرطوم – شارع النيل – لم يكن العميد عبد القادر الشيخ مجرد ضابط يؤدي واجبه، بل كان حصنًا منيعًا، وصوتًا ثابتًا وسط العاصفة، رابط الجأش، متشحًا بإيمانه بالقضية، حاميًا منبر الإذاعة الذي يمثل قلب الرسالة العسكرية وضمير الوطن.
في تلك الساعات العصيبة، حين كان الرصاص يمزق الصمت، والموت يتربص بكل نافذة وباب، ظل واقفًا في موقعه، محافظًا على كل شبر من مبنى الإذاعة، مدافعًا عنها بدمه قبل جسده، مستعدًا لأن يكتب آخر سطر في حياته بمداد التضحية، رافضًا أن تخرس الإذاعة أو تسقط رسالتها في يد العدو.
لم يغادر موقعه إلا وقد فُكّ حصار القيادة العامة، وكأن روحه كانت جزءًا من أسوار الخرطوم وصوتها، وكأن قلبه ينبض مع كل كلمة تخرج من أثير القوات المسلحة.
يشهد له كل من عرفه، وكل من شاركه الميدان، أنه رجل خيار من خيار، لا يعرف التلون ولا المساومة، إذا قال فعل، وإذا وعد أوفى، يطابق سلوكه مبادئه، ويعطي بلا حساب حيثما حلّ.
هو الضابط الذي تتزين به دفعات الكلية الحربية، والقائد الذي تشرّف به كل موقع خدم فيه، يضع بصمته حيثما ذهب، فيترُك الأثر والقدوة.
إن رجلاً بهذه القامة، وهذا الثبات، وبهذه الروح الفدائية، جدير بأن يُكرَّم من قادته ومرؤوسيه ومن أعلى قيادات الدولة، لا لمجرد موقعه أو رتبته، بل لأنه جسّد شرف المهنة العسكرية وروح الفداء الوطني، وكتب صفحة مضيئة في سجل الكرامة لن تمحوها الأيام.
إن تكريمه اليوم ليس منحة، بل هو وفاء مستحق لرجل حمل روحه على كفه كي يبقى للوطن صوته ورايته، فسلام عليه يوم رابط، ويوم دافع، ويوم يلقى الله شامخ الرأس، ناصع السيرة.



