الأخبار

الفاشر تزايد السرقات في مناطق الجيش ؟

تشهد مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور تصاعدًا مقلقًا في وتيرة السرقات وعمليات السطو المسلح على المنازل، لا سيما في الأحياء الواقعة تحت سيطرة الجيش، وسط حالة من الانفلات الأمني المتزايد نتيجة الصراع العسكري المستمر. وتُسيطر القوات المسلحة السودانية على الأحياء الغربية والشمالية ووسط المدينة، إضافة إلى أجزاء من الأحياء الجنوبية، بينما تفرض قوات الدعم السريع نفوذها على مناطق واسعة من الأحياء الشرقية وبعض الأحياء الجنوبية، ما يعكس حالة الانقسام العسكري داخل المدينة.

شهود عيان أفادوا لوسائل إعلام محلية بأن حي أبوشوك شهد ثلاث حوادث منفصلة لسطو مسلح على المنازل خلال الأيام الماضية، وقعت جميعها في وضح النهار، وتمكن السكان من القبض على منفذيها الذين كانوا يرتدون زيًا عسكريًا. إحدى الحوادث وقعت يوم الخميس في مربع 9 بحي أبوشوك الحلة، حيث حاول أحد الأشخاص اقتحام منزل تقطنه امرأة، مهددًا إياها بآلة حادة، قبل أن يتدخل الجيران بعد سماع صوت استغاثتها ويتمكنوا من السيطرة عليه.

المواطن أحمد يحيى أوضح أن الجاني اعترف بأنه اضطر إلى السرقة بسبب ظروفه المعيشية الصعبة، ما دفع الأهالي إلى إطلاق سراحه بعد استرجاع المسروقات، في مشهد يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي تعيشها المدينة. سكان الفاشر باتوا يعتمدون بشكل شبه كامل على “الأمباز”، وهو بقايا الفول السوداني بعد استخلاص زيته، كمصدر رئيسي للغذاء، في ظل نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية نتيجة الحصار المفروض من قبل قوات الدعم السريع منذ أبريل 2024، والذي تم تشديده مؤخرًا عبر حفر خنادق عميقة حول المدينة.

شاهد آخر، فضّل عدم الكشف عن هويته، أفاد بأن مجموعة مسلحة تستقل سيارة قتالية تابعة للقوة المشتركة للحركات المسلحة قامت يوم الأربعاء باقتحام منزل المواطن إسحق جادين في مربع 6 بحي أبوشوك الحلة، مدعية امتلاكها معلومات تفيد بتخزين 100 جوال من الذرة داخل المنزل. إلا أن هذه المعلومات ثبت عدم صحتها، حيث لم يُعثر على أي ذرة، وصاحب المنزل يُعد من المواطنين البسطاء الذين يعتمدون على الأمباز مثل غالبية سكان المدينة. المجموعة نفسها قامت بكسر عدد من المنازل المجاورة لمقر بعثة اليوناميد السابقة، ونهبت ممتلكات المواطنين تحت ذات الذريعة.

وفي حادثة أخرى، أفاد المواطن إبراهيم يحيى خريف من حي طيبة بأن منزله المجاور لمركز عبد السلام الصحي تعرّض للسطو نهار الخميس، ما أسفر عن فقدان جميع مستندات أفراد أسرته، وقد قام بتدوين بلاغ رسمي بالرقم 108 في القسم الشمالي صباح الجمعة. ناشط مدني من المدينة، فضّل عدم ذكر اسمه، أكد أن الفاشر تشهد تفشيًا مخيفًا لظاهرة السرقات والسطو المسلح في وضح النهار، مرجعًا ذلك إلى حالة الجوع الحادة والانفلات الأمني الناتج عن استمرار الصراع العسكري، ما يجعل المدنيين عرضة لانتهاكات متكررة دون حماية أو ردع. الوضع الأمني والإنساني في الفاشر يزداد تعقيدًا، وسط غياب واضح لأي تدخل فاعل يحد من الانتهاكات ويعيد الاستقرار إلى المدينة المنكوبة.

زر الذهاب إلى الأعلى