بغض النظر عن تقارب او تباعد التشبيه ..فمن الجائز مجازا ان نقول إن الحروب تبدا مثل الحفل الصاخب بانفعال المغنيين والراقصين و المتفرجين و نشوة العروسين ..فتشتعل الساحة بغبار التدافع و ضجيج التفاعل.
ولكن ما ان يدب الفتور في الجميع يصبح الغناء مثل نقيق الضفادع والرقص كخطوات الشلل و التثاؤب القاسم المشترك بين الحضور فتترى انسحاباتهم في الخفية من خلف الظلام دون وداع او استئذان تداركا للحرج مع اهل المناسبة من الجانبين.
الآن الناس مثلا كادت تنسى تماما الحرب الروسية الاوكرانية نظرا لاستطالة امدها وعدم حسمها بلغة السلاح وحده !
بينما انفض الكثيرون حولها ممن راهنوا على صدق وبسالة جهادية حماس و اكدوا سابقا حتمية الوقوف معها حتى خلاصها من آخر جندي اسرائيلي بل وفي مشهد غير معهود بدا الناس من العامة ولا نقول كلهم يتظاهرون ضدها بعد ان لم يصبح في كثير من انحاء قطاع غزة حجرا على حجر يستظل تحته من تبقوا من هياكل البشر الذين ضاقوا بالحرب و اضناهم الجوع و المرض.
وبالامس شاهدنا لقاء الجزيرة مباشر مع الرجل المثير للجدل المهندس مبارك اردول في لقاء عقد حاجب الدهشة لتحول مواقفه حيال الحرب المذيع الاستاذ احمد طه واستغرب شدة حماسه لوقفها فورا والتفاوض من اجل إيجاد صيغة لسلام ينقذ الوطن .
طبعا لا نسوق هذا المثال من منطلق إعطاء الاهمية ولا نمجد شخص اردول الذي كان من بين الذين تمترسوا في الضفة الاخرى الداعية لخوض الحرب حتى النصر المبين وسحق ما تبقى من فتات عظام الدعم السريع .
ولكن لإيماننا بانه كان اكثر وضوحا في انسحابه العلني بعد شعوره بالملل بعد ان خمد صخب ذلك الحفل العبثي او ربما لانه شعر بان انتظاره سيطول لجني المزيد من غائم الحرب اوخوفه من خسارة ما كسبه من طاولة ميسرها.
وهو بذلك يكون على غير الكثيرين الذين يخفون تبدل مواقفهم وفتور حماسهم تجاه ذات الحفل خلف كواليس المسرح ويطأطون الرؤوس تحت التردد في اعلان تبدل مواقفهم ولكنهم ينتظرون ان يتثاءب اهل الحفل ومن ثم يلوذون بالتواري او ان يجاهروا بشعور الضجر بعد ان
استطال امد الحفل و ساده الملل.
فإذا كان هذا موقف القياديين الذي بدا يتحول تباعا في العلن والخفاء.
فما بال الشعب المكتوي بنارها جوعا وبطالة وتشتتا و رعبا مما تخلفه من عنف و فوضى امنية وسوء او انعدام الخدمات .
وليس من المستبعد خروجهم في تظاهرات تدعو لوقفها ..ان لم يكن اليوم فإن غدا لناظره قريب..
وقد يكون ما يحدث في كردفان والفاشر اخر معاركها ..ولكنها ربما لا تكون خاتمة الحروب وهذا ما لا نتمناه طبعا.
ما لم تجتث جذورها واسباب اشتعالها بعزيمة إرساء السلام وقوة الإرادة الوطنية.



