الأعمدة

الخلافات في الشان الوطني .. بين الشخصنة وتصفية الحسابات الخاسرة ..!

محمد عبد الله برقاوي .
الحروب في كل مكان تفرز من السلبيات ما يربك المجتمعات و يخلط الاوراق و تتمايز الصفوف خلالها وكل فريق ينسب لذاته الحق المطلق في تصنيف خصومه وحتى يصل البعض إلى مرحلة تنصيب نفسه قاضيا خارج ساحة العدالة و غياب ميزانها ويصدر احكاما في حق من يختلف معه تصل إلى حد التجريد من الجنسية او حتى المنع من دخول البلاد بعد ان يجعل من ذاته او تنظيمه ناطقا باسم الشعب بلا تفويض او مشورة وهو لايملك سلطة لا تنفيذية ولا دستورية .
فمن يحدد الخيانة او العمالة ليس هو من حمل البندقية مع الجهات النظامية قدوره هنا لا يتعدى كونه محاربا فقط لا يجب عليه او يجيز
له ذلك ان يدعي الحق في كل اي نوع من التغول في حق الآخرين !

وحتى نكون منصفين فليس كل من قيل إنه ثائر هتف ضد النظام البائد واسقطه ..يملك هو الآخر احقية عزل الآخرين دون إجراءات قضائية تكون راشدة في ظروف مختلفة عن الفوضى المنتشرة في اركان البلاد
و تشنج قبضة الحكم الحالي و حتى قبلا عند فورة المد الثوري الحائر الان في لملمة حصاده المسروق والذي اخطاء حكامه وحاضنتهم بإشراك سدنة النظام من العسكر في اقتسام السلطة مثل شراكة الثعلب والدجاجة التي درسناها في المرحة الإبتدايية.
و لو لم يخرج الشارع بجموعة الهادرة ضد نظام الإنقاذ لما استطاعت اية لجنة امنية او غيرها ان تتجرأ لتتحرك لعزل رئيسه مهما ضعف سنده او تهالك كيانه .
وكان هذا الزخم الجماهيري كفيلا بتوطيد اقدام الثورة في اركان الحكم بكفاءاتها النيرة و خبراتها الناضجة وهي المنتشرة في كل مكان داخليا و خارجيا او انها ارتكنت لثوار يحكمون بشرعية وعدالة الثورة الناجزة وليس بشعارات لم تعرف الطريق الصحيح للحرية ولا الوجهة القاصدة للسلام ولا المنصة الراسخة للعدالة مهما كانت النوايا حسنة و بداية الإنجازات مبشرة.. ولكن جراء الضعف الذي خلخل و سهل اصطيادها على من قصدوا اجهاضها حتى انفلت العنان من ايدي المدنيين ليقود حصان الحكم ذات عسكر البشير ليعيدوا الامانة له ولكن من وراء ستار مسرح يحرك خيوطه من وجد الفرصة للإنتقام ولو من وراء دخان حرب يظنون إنه سيسترهم بكتل نيرانه المتصاعدة هنا وهناك إلى ما لا نهاية.

الآن بعد كل هذا الفشل المريع من من حكموا ولم يشبعوا انتفاخا من السلطة ويقنعوا انتفاعا منها .

ومن الفريق الخصم حيث اننا نرى حسرة وحيرة من انتكست بهم راية الثورة ولكنها وحتما لن تتمزق بعدهم .
فنقول بكل صراحة الكل يمكن ان يكون قد سقط وفشل في امتحان الرؤية الإيجابية للخروج بالوطن من مازق مأساته المتجددة بغض النظر عن محاكمة او حتى معاتبة الآباء المؤسسون الذين ذهبوا بما لهم وعليهم .
والمسئوولية كلها في رقبة الجيل الحالي المحارب مع الجيش والمعارض للحرب في ترك الوطن ولو في الحد الادنى من سلامته لانه ليس ملكا لهم وحدهم او حصرا للجيل الحالي من الشعب الكهل منه و الشيخ العجوز.
لان الامل مازال وسيظل معقودا في الاجيال القادمة لتهنأ بوطن حر الإرادة في حكمه بكلمة الصندوق الصادقة وليست المزيفة ومن ثم تحكيم الشفافية التي يتحاسب فيها الرئيس والمرؤوس تساويا والوزير قبل الخفير كتفا بكتف ويكون حكما مدنيا امينا في إدارة مواردة الثرة التي لم يطرق الدخلا مدخلا إلا فتحناه لهم بخلافاتنا كساسة انانيون اتباعا لمصالحنا الذاتية وكشعب لم يستوعب الدروس في كيفية صون قيمة الوطن والوطنية الا بعد ان شاهد بام عينه خيره ينهب و ستره يحترق .
ولن نستعيد كل ذلك بشخصنة الشان الوطني و نوايا تصفية الحسابات الخاصة والتنظيمية والحزبية وتسلط العسكر وإبتعادهم عن دورهم الاساسي ..فلن ترسم البندقية رايا صائبا في الحكم..مثلما لن تجلب جولات المعارضة المدنية الخارجية خيرا على طبق الغرباء.
يا هدانا الله وإياكم ..
وهو من وراء القصد

زر الذهاب إلى الأعلى