الأعمدة

القائد في الميدان

طارق جعفر
لم يغب يوما عن الميدان.. حتى وهو محاصر داخل أسوار القيادة العامة تشعر انه لم يغب عن الميدان.. حتى عندما كان الجيش في أضعف حالاته ظاهريا كان هو في الميدان.. تراه في اعين جنوده ومقاتليه.. حينها كانت كل المؤشرات الظاهرية تشير إلى انهيار وشيك لمكونات الدولة السودانية.. فالجيش محاصر داخل مواقع معدودة في العاصمة والولايات المجاورة بدأ مسلسل إقتحامها، الحاميات تتساقط والفرق تتبعثر والشعب من حولها يتعرض لأصناف التنكيل وباقي الولايات تناظر الفيديوهات والخونة بهيئاتهم الغادره ووجوهم القبيحة يتبجحون ويملأون الدنيا ضجيجا ففي حسبانهم انهم قضوا على البلاد ودانت لهم كنوزها فإنطلقت اياديهم الملطخة بالدماء والغدر يفعلون الافاعيل.. حينها كان القائد في محبسه جسدا ولكنه روحا ونبضا كان في اعين وقلوب ومقاتليه.. إطلالاته من وراء الاسوار كانت معينا ودافعا ، لم تفارق المسامع والعيون ملامحه و هو لا يزال مرفوع الرأس منطلق الكلمات صامد القسمات ومن حوله يزأرون ولا تزال مشاهد حرسه الخاص ماثلة أمامه وهم يقدمون أرواحهم فداء.. حتى تفككت جدار محبسه وقيض الله سبحانه وتعالى أن يخرج في مفاجأه اربكت حسابات من كانوا يحاصرونه وضاعفت معنويات مقاتليه ومن وراءهم كل الشعب..عمل كبير قد تحولت تدويناته من داخل اسطر القيادة الغنية برائحة البارود الى رحاب ساحات الوطن العزيز.. مهمة تبدو مستحيلة في قيادة دوله في حالة حرب حرجة وإستقطابات مرعبة ومنعرجات حاده ، جيش يفتقد الى كل شئ، عدو يتمدد بسلاسل إمداد لا تتوقف، جبهة داخلية تتنازعها تمزقات قاتلة ، شعب تمرغ في اوحال التوهان والنزوح ، إستهداف دولى وإقليمى وعزل أممى… مشهد قاتم إستهله القائد وهو يتناول قهوته على تخوم وادى سيدنا ومنذئذ تواصل حضورا ،لم يغب عن كل تلك الميادين، ،أعاد ترتيب الأوراق ،لا بل أنشأ أوراقه بنفسه ،تحول إلى صانع للمشهد ومبتدرا له ، وهذا موضع يستحق التوقف والتأمل وسنفرد له مساحة أخرى.. ولكن الشاهد ان قائدنا على كثرة الميادين لكنه لم يغب عن أى واحد منها.. كنا في شندى وكانت طائرته لا تغيب عن سماءها، تتبعها مسيرات العدو الذى كانت قواته على بعد كيلومترات منها ولكنه لم يغب عن أنظارنا، أينما حل لابد له من تفقد مواطنيه، مصافحتهم ، وهم في مدافعتهم وكأنهم يرون فيه إنتصارهم ورد إعتبارهم.. يجلس إليهم، يتناول من طعامهم وقهوتهم بلا بروتوكولات،معزيا في شهداءهم ومتفقدا لجرحاهم ، ثم لا يلبث والا ان تراه وسط مقاتليه في جبهة من الجبهات لا تزال درجات تأمينها غير مكتملة ولكنها وكأنها إكتملت بهبوط طائرته وهو يسارع إليهم يتفقد خطوطهم ويختبر بنفسه اسلحتهم.. شعور بالإطمئنان عجيب وهو المطلوب رقم واحد للعدو… اليوم القائد في بارا متفقدا جحافل مقاتليه وهى تمضي قدما.. الوعد قد قطعه معهم أملا وصدقا مع الله سبحانه وتعالى والبلاد في أسوأ حالاتها وتعاهدوا معه تضحية وفداء وهم ما فتئوا يقدمون الدم والشهداء ولا يزال يتقدمهم ولم يفارقهم شاركهم كل الوثبات حتى باتوا على تخوم دارفور وهو ميدان آخر لن يغيب عنه القائد بإذن الله ..
✍️ طارق جعفر

زر الذهاب إلى الأعلى