الأعمدة

*من الذي يحكم السودان فعليًا؟! (1)*

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلمي : د. طيفور
عندما يُطرح هذا السؤال، يتجه تفكير كثيرين مباشرة إلى ثنائيةٍ باتت مألوفة في المشهد السوداني:
*هل من يحكم السودان اليوم هم الكيزان أم البرهان؟؟!!*
سؤال يبدو في ظاهره مشروعًا، لكنه في الحقيقة لا يحتاج إلى إجابة جديدة، لأن الجواب معروف سلفًا: المعروف لا يُعرَّف،،
ومع ذلك، فإن جوهر السؤال لا ينبغي أن يتوقف عند هذا الحدّ السطحي، بل يجب أن يمتد أعمق من ذلك بكثير. دعونا نعود بالذاكرة إلى عقودٍ مضت، ونطرح سؤالًا أكثر جوهرية:
*هل كان الكيزان فعلًا هم من حكموا السودان في عهدهم السابق؟؟!!*
قد يدهش هذا السؤال البعض، لكن الحقيقة التي قلّ من يتأملها بعمق، هي أن الكيزان لم يكونوا حكّام السودان بقدر ما كانوا وكلاء نهبٍ وتخريب، ينفذون أجندات من يحميهم من الخارج. فقد كانت السلطة الفعلية بيد الدول التي رعَت تنظيمهم ووفّرت له الغطاء والحماية، بينما انشغلوا هم بالتمكين والفساد وتقسيم الثروات كغنائم بين أعضائهم،،
ورغم قسوة هذه الحقيقة، إلا أن الأكثر مرارة أن هذا التنظيم — بطبيعته الانتهازية العابرة لكل القيم الدينية والوطنية — لم يجد حرجًا في التنقّل بين القوى الأجنبية بحسب المصلحة،،
ففي بدايات عهدهم، خضعوا للإيرانيين، وتبادلوا معهم المصالح في النفط والسلاح والتدريب الأمني،،
وحين شعروا أن مكاسبهم هناك بدأت تتناقص، أداروا بوصلتهم نحو الخليج طمعًا في تدفّق الأموال، ثم انحنوا للغرب، يحاولون كسب ودّ الأمريكان والإسرائيليين بكل وسائل التذلل الممكنة، لكنهم لم يحصدوا سوى الخيبة.
وفي نهاية المطاف، وقبل سقوطهم، قرروا أن يكونوا تحت الوصاية الروسية، روسيا التي كانوا من قبل يرفعون شعار “قد دنا عذابها”!!!
*إذًا… من يحكم السودان الآن؟؟!!*
بعد هذا السرد، لا بد من مواجهة الحقيقة الماثلة أمام الجميع:
منذ انقلاب 25 أكتوبر وحتى اليوم، *الحاكم الفعلي للسودان هو النظام المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي* ، أما البرهان والكيزان فليسوا سوى أدواته ووكلائه في الداخل،،
هذه ليست فرضية تحتاج إلى إثبات، بل واقع تؤكده شواهد واضحة:
– تعليمات الانقلاب صدرت من القاهرة، وجاء التنفيذ بعد زيارة “ود الحلمان” إليها مباشرة،،
– حرب 15 أبريل تمّ التحضير لها في مروي، بعد أن تحوّلت المدينة إلى قاعدة للطيران المصري،،
– عقب فترة حبس البرهان في القيادة العامة، كانت مصر أول محطةٍ يزورها لتقديم الشكر وتلقي التعليمات الجديدة،،
– ومنذ ذلك الحين، لا يكاد يمر وقت دون أن نراه يشدّ الرحال إلى القاهرة أو يرسل حيرانه لتلقّي الأوامر منها،،
*أين الكيزان من كل ذلك؟؟!!*
قد يتساءل البعض: كيف لمصر — التي حاربت الإخوان في بلادها — أن تتحالف مع الكيزان في السودان؟؟!!
سؤال وجيه، لكنه يحمل في طيّاته سوء فهم لطبيعة المصالح السياسية؛ فالقاهرة لا تنظر إلى المشهد من زاوية الأيديولوجيا بقدر ما تراه من زاوية الهيمنة والسيطرة، ومن يخدم مصالحها لا يهمّ إن كان إسلاميًا أو عسكريًا أو حتى علمانيًا،،
في الجزء الثاني من هذا المقال، سنتناول هذه العلاقة المعقّدة بين النظام المصري والكيزان في السودان، وكيف تحوّلت من عداءٍ ظاهري إلى شراكةٍ مصلحية سرّية تجمعهما رغبة واحدة:
*إبقاء السودان تحت الوصاية،،*
• *أخبار الخمسة مليون دولار التي قال البشير أنه سلمها لعبدالحي شنوووووووو؟*
• *أخبار القصاص من منفذي مجزرة القيادة شنووووووووووووو؟اا*
• *أخبار ملف هيثرو شنوووووووووووووووو؟ (لن تتوقف الكسرة حتى نراهم خلف القضبان)*
• *أخبار محاكمة قتلة الشهيد الأستاذ أحمد الخير شنووووو؟ (لن تتوقف الكسرة إلا بعد التنفيذ)..*
و نواصل إن كان في العمر بقية،،
– لا للحرب،،
– لا للمليشيات و تعدد الجيوش، و نعم لجيش قومي مهني واحد،،
– لا لإستغلال قوات شعبنا المسلحة لتنفيذ أجندة الكيزان الخبيثة،،
– لا لقتل الأبرياء و تشريدهم، و تدمير منازلهم و إحتلالها و نهبها،،
– لعنة الله على الكيزان و اذيالهم و إمعاتهم و الأرزقية و الإنتهازيين ،،
محمد طيفور عبد السلام العوض،،
السبت :18/10/2025

زر الذهاب إلى الأعلى