الأعمدة

كومار وعندما “طردنى” بروفيسور زايد من مستشفى سوبا

#image_title

#image_title
عندما تصفحت الطبعة الجديدة من مرجع كومار وكلارك للطب، الذي تشرفت بأن أكون أحد المراجعين لهذه الطبعة الجديدة (الحادية عشر) وعضوًا في مجلسه الاستشاري العالمى لأكثر من عامين ، عادت بي الذاكرة إلى آخر يوم في فترة الامتياز بمستشفى سوبا.
كان ذلك اليوم فارقًا. أنهيت تدريبًا ثريًا في وحدة البروفيسور عمر زائد رحمه الله، الذي جمع بين حذاقة الطبيب الباطني وعمق العالم الباحث. في تلك الفترة كنت قد أكملت ماجستير الكيمياء الحيوية الطبية بكلية الطب – جامعة الخرطوم، والذي بدأته بالتوازي مع الامتياز. وكان البروف عمر زائد يشجعني على المزج بين الباطنية والأساسيات البايوكيميائية في مناقشة الحالات، وكان مرجع كومار رفيقنا الدائم.
في آخر يوم، سلّمني البروف زايد الـ logbook بعد تقييم أعتز به، ثم سألني:
“ما هي الخطوة القادمة؟”
أجبته على الفور: سأمتحن الـ MRCP وأتخصص في الباطنية بجانب الكيمياء الحيوية.
ففاجأني بقوله:
“عرفت رأيي في أدائك في الباطنية، لكن من اليوم ما أشوفك في عنابر سوبا. مكانك عند بروف مصطفى إدريس… واصل في الكيمياء الحيوية والبحث العلمي.”
تلك “الطردة” كانت من أصدق النصائح التى شكلت مساري. وبتوفيق الله، ثم بدعم أساتذتي بجامعة الخرطوم، أكملت دراساتي العليا في الكيمياء الحيوية، ثم تخصصت لاحقًا في الطب الصيدلاني؛ وهو تخصص لم أكن أعلم بوجوده يومها ضمن تخصصات الجمعية الملكية البريطانية للأطباء.
واليوم، بعد عقدين من الزمان، أجد نفسي أحد المساهمين في مرجع الطب الباطنى الذي كنا نكاد أن نحفظه عن ظهر قلب، والذي كنا نفخر دوماً أن أستاذنا البروفيسور فضيل أحد المساهمين فيه…ومن الطريف أن ” طردة” بروف زايد من الباطنية كانت طريقاً مبتدعاً لها!
الرحمة والمغفرة للبروفيسور عمر زائد، النطاسي الحكيم الذي ترك أثرًا لا يمحى في عقول ونفوس طلابه. والشكر بعد الله لجامعة الخرطوم، ولأستاذي بروف مصطفى إدريس، ولكل أساتذتي الأجلاء… فالفضل في هذه المساهمة يعود لهم ولما بذلوه في تعليمنا وتدريبنا. نسأل الله أن يجعلها صدقة جارية لجميع آبائنا وأساتذتنا .

زر الذهاب إلى الأعلى