حينما عهد للراحل محمد طاهر ايلا بتشكيل الحكومة في اخر عمر الإنقاذ ..تواصل مساعدوه في البحث عن من يتولون الوزارات مع أحد العلماء الذين عرفوا بخفة الظل وسرعة البديهة ..فاعتذر عن فكرة تكليفه بمنصب وزاري مرموق ..وأطلق طرفة مفادها ..أن الشرطة حينما تداهم جلسة لاصحاب الكيف فإن من تضبط السيجارة بيده فسيكون المتهم الذي وجد متلبسا لافرصة له في الفكاك من مصيبته ..والثورة التي أحرزت قصب السبق كانت تدق على ابواب قيادة الجيش لتقول كلمتها في حكم البشير .
الاستاذ حسن اسماعيل واحد من الذين ضبطت السيجارة الوزارية بين شفتيه حيث سقط مع الإنقاذ كآخر وزير لاعلامها بعد أقل من شهرين من تعيينه في ذلك المنصب .
وهو ذات الرجل الذي كان ثوريا إبان أحداث 2013 وقد قال كلمته المشهور بأنهم كمعارضة لو تصالحوا مع الإنقاذ فسيلبسون الطرح . وهي عبارة حسبت عليه لأن ربات الطرح لهن من المواقف ما يشرف طرحهن ويرفع من شأنها.
ولكن حينما لبس الرجل تلك الطرحة وسقط مع الإنقاذ ..امتلاء حقدا على ثوار ديسمبر و طفق من مقر إقامته في تركيا يكيل السباب عبر قناة طيبة لجماعة الحرية والتغيير أكثر مما وجه سهام كنانته للدعم السريع نفسه .
بل وكان يوجه تلك السهام لشخص الفريق البرهان في أكثر من مناسبة كل ما سمع منه خطابا يحاول التبروء فيه من علاقة القوات المسلحة بالحركة الإسلامية والموتمر الوطني المحلول.. و ارشيف الفضائيات له ذاكرة ليست مثقوبة .
منذ عدة أيام عاد الاستاذ حسن إلى بورتسودان وقد مهد له اعلام داعمي الحرب بحملة مسبقة لعودته ولاحقة لها فيها نوع من تزكية الرجل لتولي وظيفة كبير مستشاري رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان نفسه الذي لم يسلم من لسعات لسان حسن اسماعيل السليط .
ومن الواضح أن هنالك جهات دفعت بالرجل ليكون قريبا من مركز القرار ليلعب دوره في تخريب ايه مساع لإيقاف الحرب ولو بهدنة إنسانية تعقبها ترتيبات أكثر عملية للإيقاف التام لقرقعة السلاح والسير في طريق الرباعية التي ولسوء حظ حسن اسماعيل ومن دفعوه قد بدأت مقدماته فيما حملته أنباء واشنطن بأن وفدي الجيش والدعم السريع هما الان يتقاسمان قاعات وزارة الخارجية الأمريكية في تفاوض غير مباشر بإشراف امريكي على مستوى عال تمثل في نائب وزير الخارجية .
فهل تتوافق تلك الخطوة الصادمة لرافعي شعار بل بس مع توقعاتهم بأن يصبح حسن اسماعيل وبذات الصورة والصوت ونفس الشريحة صالحا ليكون قريبا من البرهان إذا ما صحت تقارير انطلاق مساعي البحث عن السلام وهل سيقبله البرهان في هذا المنعطف الحساس ..خاصة وأن حسن اسماعيل وفي أكثر من لقاء تلفزيوني له أقر بأنه
(خراب حفلات)
من الدرجة الأولى ..بدءا من إسقاط حكومة حمدوك ومرورا بتخريب الإطاري وما سبق ذلك من توريد الموز لاعتصام ..الليلة ما بنرجع إلا البيان يطلع..إلى درجة تفاخره بأنه واحد من آليات نجاح انقلاب 25اكتوبر !!!



