من العادات الغريبة والضارة التي انتشرت بصورة واضحة خلال فترة الحرب الحالية هي تركيز الكثيرين مع التريقة و(قشور الأشياء) لدرجة الإنصراف والإنشغال عن المضمون في مواضيع ذات أهمية.
نتابع حالياً خلال زيارة المذيعة بفضائية (سكاي نيوز عربية)، تسابيح مبارك خاطر، التركيز على تفاصيل لا تخدم القضية، من شاكلة دمغها بالعمالة والتندر على زوجها والنيل منه، مع ترك (أصل الأشياء) بالرغم خطورتها وكأن الناس في طريقهم إلى أن تتلبسهم حالة (الإنصرافية الضارة) وبصورة مطلقة.
المطلوب منا في التعامل مع زيارة تسابيح أن نترك القشور والتعامل مع ما هو غير مرئي وتحليل الزيارة من زوايا مختلفة وبعيدة وعميقة، في مقدمتها أمرين مهمين: الأول هو: (كيف) وصلت مذيعة سكاي نيوز عربية مدينة الفاشر، والأمر الثاني هو: تسابيح حضرت لتقديم خدمة إعلامية مختلقة وهي خطوة تعتبر (ذكية)، والسؤال هنا: ماذا قدمنا نحن على المستوى الإعلامي الذي يوازي المستوى العسكري الذي يقدمه أفراد جيشنا الباسل على الأرض؟
الأمران أعلاه فقط هما ما يجب أن نقف عندهما استخلاصاً من زيارة تسابيح خاطر وعدم الركون لأشياء انصرافية تؤخر كثيراً.
الوقوف عند (كيف) دخلت أو وصلت تسابيح الفاشر يقودنا إلى أن الوصول إلى أي منطقة في دارفور سهل جداً، وهذا يكشف خطورة الموقف وتدفق السلاح إلى غرب البلاد من كل الإتجاهات دون عناء.
أما جانب الوقوف عند مسار الخدمة الإعلامية الموازية للعمل العسكري على الأرض والحرب عموماً فيمكن القول إنها (صفر كبير) وهذه حقيقة لا يمكن الهروب منها، بل مطلوب مواجهتها بكل شجاعة وهذا يقودنا إلى تقويم الإعوجاج الإعلامي البائن.
النهج الإعلامي المصاحب للحرب كان وما زال كارثياً وقبيحاً لا يرقى لإعلام دولة تعيش حرباً (مختلفة) لعامين ونصف كان يستوجب أن يدعمها إعلام مختلف بذات إختلاف وخصوصية الحرب الدائرة.
كل الخدمة الإعلامية المصاحبة للحرب عبارة عن (مجهود فردي) من أفراد بعينهم لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة للأسف.
حالة من العبث والفوضى تُمارس في الملف الإعلامي في ظل الحرب والمؤسف جداً أنها بإشراف مباشر من بعض القيادات العليا للجيش وحتى هذا الإشراف يستشِف منه المتابع وبنسبة كبيرة (خدمة المصالح) وإدارة الصراع الداخلي دون إعتبار لخطورة الموقف العام في البلاد.
قوموا إلى سودانكم.



