تقارير

احتضن وفداً سودانياً من الطرق الصوفية والإدارة الأهلية السودانية.. “الأزهر” ..دعم سلام ووحدة السودان..

شيخ الأزهر يضع وحدة الوطن أمانة في أعناق القيادات الدينية..رسالة.. الإمام الأكبر دعا إلى تغليب الحلول السلمية وحقن الدماء..تسامح

 

السفير كريم مختار: مصر تحتضن السودانيين وتدعم تعزيز العلاقات..

د.عاصم: مؤتمر القاهرة المرتقب يعزّز الحوار والتقارب بين السودانيين..

إسماعيل

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

«نوصيكم ببلدكم، لا تتخلوا عن وحدته، وعليكم بفتح قنوات الحوار وتغليب الحلول السلمية حقناً لدماء الأبرياء وصوناً لمقدرات بلدكم، ولا تجعلوا الدين أداةً لبث الفرقة والشقاق، ولكن سخّروه لإصلاح ذات البين ووحدة الكلمة والصف السوداني».. بهذه الكلمات المباشرة، وضع شيخ الأزهر الشريف، الإمام الأكبر «دكتور أحمد الطيب»، قيادات الطرق الصوفية والإدارة الأهلية السودانية أمام مسؤوليتهم تجاه وطن يواجه تحديات الحرب والانقسام، مؤكداً أن الأزهر سيظل داعماً لوحدة السودان واستقراره، وحريصاً على عودة الأمن والسلام إليه.

أهمية:
واستقبل شيخ الأزهر وفداً من مشايخ الطرق الصوفية، و قيادات الإدارة الأهلية السودانية بمشيخة الأزهر في القاهرة، بحضور السفير كريم مختار وشخصيات مصرية وسودانية، في لقاء تجاوز بحث أوجه التعاون الديني والتعليمي إلى استدعاء دور المؤسسات الدينية والاجتماعية في رأب الصدع، وتقريب وجهات النظر، وتعزيز الروابط التاريخية بين الشعبين السوداني والمصري، ووفقاً لمراقبين فإن اللقاء يكتسب أهميته من توقيته، ومن طبيعة الرسالة التي حملها، إذ يضع الحوار والتعايش ووحدة الصف في صدارة الأولويات، ويفتح الباب واسعاً أمام تعاونٍ ومبادرات عملية تدعم المجتمع السوداني في مواجهة تداعيات الحرب.

مسؤولية وطنية:
والواقع أن مسؤولية القيادات الدينية والأهلية في السودان، تتقدم مع اتساع الحاجة إلى رتق النسيج الاجتماعي، واستعادة الثقة بين مكونات المجتمع، والحد من آثار الاستقطاب الذي خلفته الحرب، فالطرق الصوفية، بما لها من امتدادات شعبية وتاريخية، والإدارة الأهلية بما تضطلع به من أدوار في تنظيم المجتمعات المحلية وتسوية النزاعات، تمتلكان فرصاً للمساهمة في تعزيز التواصل وإصلاح ذات البين، ومن هنا، تبدو دعوة شيخ الأزهر إلى عدم التخلي عن وحدة السودان بمثابة تكليف أخلاقي يتجاوز حدود الوعظ إلى العمل المجتمعي، عبر خطاب ديني جامع لا يغذي الخصومات، وعبر مبادرات تستمع إلى مختلف الأطراف، وتمنح الحوار فرصة لمعالجة الخلافات بعيداً عن العنف، وتمتد هذه المسؤولية إلى حماية الروابط بين المجتمعات المحلية، ومساندة المتضررين، ونشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش، بما يساعد على تهيئة بيئة اجتماعية أكثر استعداداً للحوار والتصالح.

بُعد شعبي وإنساني:

وأكد السفير كريم مختار أن مصر تحتضن السودانيين وتدعم تعزيز العلاقات والتكامل بين البلدين، في إشارة إلى أهمية البعد الشعبي والإنساني في العلاقات الثنائية، خصوصاً في ظل وجود أعداد كبيرة من السودانيين في مصر منذ اندلاع الحرب، ويمثل احتضان السودانيين في مصر، وإتاحة فرص مواصلة التعليم والعمل والحياة، جانباً مهماً من الروابط التي تجمع الشعبين، كما يفتح المجال أمام المؤسسات الدينية والثقافية والاجتماعية لتوسيع التعاون وتطوير مبادرات مشتركة تستجيب لاحتياجات المواطنين، وهنا تتجلى أهمية دور القيادات الدينية والأهلية والإعلامية في تعزيز الثقة، والتصدي للمعلومات المضللة، وعدم السماح للخلافات أو حملات الاستقطاب بتوسيع المسافة بين الشعبين.

مؤتمر جامع:
وفي اتجاه تحويل التقارب إلى خطوات عملية، طرح دكتور الفاتح صالح إدريس أربعة محاور للتعاون، مطالباً برعاية الأزهر الشريف لمؤتمر جامع للطرق الصوفية والإدارات الأهلية بين مصر والسودان، بما يتيح مساحة مشتركة لتبادل الخبرات، ومناقشة قضايا السلم المجتمعي، وبحث سبل تعزيز التواصل بين القيادات الدينية والأهلية في البلدين، وتتسق هذه الدعوة مع ما طرحه الوفد السوداني خلال اللقاء من مطالب تتعلق بزيادة المنح الدراسية، وافتتاح معاهد أزهرية في الولايات السودانية، والاستفادة من منهج الأزهر الوسطي في ترسيخ قيم التعايش والتسامح، وأبان شيخ الأزهر أن أكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة سوداني يدرسون بمؤسسات الأزهر في مختلف المراحل التعليمية، معظمهم على منح دراسية شاملة، مشيراً إلى أن الأزهر يقدم 220 منحة سنوياً لأبناء السودان في العلوم الشرعية والعربية، إلى جانب تخصصات تطبيقية تشمل الطب والصيدلة والهندسة، كما أبدى الأزهر اهتماماً بأوضاع الطلاب السودانيين واستعداده لدراسة مقترحات جديدة لدعمهم وتوسيع فرص المنح، فيما أشار الطرح المصاحب للقاء إلى التوجه لتسيير قافلة دعوية إلى منطقة «سنكات» بشرق السودان، ودعم مدارس «الخوجلاب» شمال بحري، وهي مبادرات يمكن أن تعزز الصلة بين الدعم الديني والتعليمي واحتياجات المجتمعات المحلية.

فرصة لتعزيز الحوار:

ويرى دكتور عاصم أحمد حسن أن مؤتمر القاهرة المرتقب يمكن أن يعزز الحوار والتقارب بين السودانيين، بما يجعله فرصة لتوسيع التواصل بين القيادات الدينية والأهلية، وتبادل الرؤى بشأن سبل دعم التماسك المجتمعي، وتتوقف فاعلية مثل هذه المبادرات على قدرتها على تجاوز اللقاءات البروتوكولية إلى حوار منظم، يحدد أولوياته، ويستمع إلى تنوع المواقف داخل المجتمع السوداني، ويبحث عن مساحات مشتركة تساعد على الحد من الانقسام، كما أن مشاركة المؤسسات الدينية والأهلية يمكن أن تمنح هذه الجهود امتداداً مجتمعياً، شريطة أن تظل أبواب الحوار مفتوحة وألا تتحول المنابر إلى ساحات لتجديد الخصومات.
وفي السياق، أشاد الكاتب الصحفي عاصم البلال الطيب بالمواقف المصرية الداعمة للسودان، منبهاً إلى التحديات التي تواجه الصحافة السودانية، وأهمية الإعلام في مرافقة جهود التقارب، من خلال نقل المعلومات بدقة، وإبراز المبادرات التي تخدم المواطنين، وتجنب الخطاب الذي يثير الكراهية أو يعمم الاتهامات على الشعوب.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر،، فإن لقاء شيخ الأزهر بقيادات الطرق الصوفية والإدارة الأهلية السودانية يفتح نافذة لتعزيز دور المؤسسات الدينية والاجتماعية في دعم وحدة السودان، ويمنح العلاقات المصرية السودانية فرصة إضافية لترجمة الروابط التاريخية إلى تعاون ملموس في التعليم والدعوة والعمل المجتمعي، بيد أن الأثر الحقيقي لهذه الرسائل سيظل مرتبطاً بما يليها من خطوات، كمؤتمر جامع يخرج بتوصيات قابلة للتنفيذ، وبرامج تعليمية ودعوية تستجيب للاحتياجات، وتنسيق مستمر بين القيادات الدينية والأهلية، وإعلام يساند الحوار والسلام، ولا يغذِّي بؤر الفرقة والانقسام.

زر الذهاب إلى الأعلى